القطاع الطبي اللبناني في "العناية الفائقة".. فهل يتم إنقاذه قبل الإنهيار الكامل؟

05/04/2021 12:14PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":

لا يخفى على أحدٍ أن القطاع الطبي والاستشفائي في لبنان "ينهار"!

ولا يخفى على أحدٍ أن أطباء لبنان يهاجرون تباعاً بحثاً عن غدٍ أفضل!

ولا يخفى على أحدٍ أيضاً أن المواطن اللبناني "يكويه" لهيب أسعار الاستشفاء!

إذ، فضلاً عن مشاكل لبنان التي لا تُعد ولا تحصى، تتعاظم مشكلة الاستشفاء والطبابة.

لبنان، المعروف ب "مستشفى الشرق"، يبدو أنه أصبح بحاجة الى "عنايةٍ فائقة" تُخرجه من هذه الحالة المرضية.

فما هو جوهر المشكلة، وهل من حلٍّ يلوح في الأفق؟

نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، يعتبر في حديثٍ ل"السياسة"، أن "موضوع المستشفيات والفروقات الماليّة ليس جديداً، بل يعود الى أشهرٍ عدّة، منذ بدء أزمة الدولار".

وبحسب هارون، "التعريفات الموجودة لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي، بالرغم من تقديمنا دراسات عدّة للجهات الضامنة بوجوب تغيير التعريفات، وكان الجواب "مش قادرين".

ويشير هارون الى أنه "حتى مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي صرّح أنه في حال زادت التعريفات فهذا يعني إفلاس الضمان الاجتماعي".

ويؤكد هارون على كلام كركي، "فالضمان لا يمكنه زيادة التعريفات في وضعه الحالي، والمريض لا يمكنه تحمّل دفع الفروقات".

ولكن، أين يكمن الحل؟

يلفت هارون الى أن "الحل مرتبط بحلّ مشكلة البلد ككل، لأن المستشفيات تعاني كما يعاني البلد، ولا يمكنها الاقلاع من جديد الا بدعم خارجي من منظمات دولية مثل البنك الدولي أو الدول المانحة". 

هارون: لا حل الا بوجود حكومة واصلاحات

يؤكد هارون "أن هذا لن يحصل الا بوجود حكومة واصلاحات، وعلى المدى القريب لا بوادر حل".

ويرى هارون "اننا في صلب الانهيار الاستشفائي، لأن المستشفيات غير قادرة على تأمين معداتها، مثال: كلفة قوقعة الأذن تبلغ حوالي ال 16000 دولار أميركي، لأنه لا وجود لقوقعة مدعومة، هذا فضلاً عن تكلفة العملية والطبيب، وهذا لا يستطيع المواطن اللبناني تأمينه".

وعليه عدد كبير من اللبنانيين بحاجة الى عمليات جراحية ولا يمكنهم دخول المستشفى بسبب الأسعار الخيالية. ويؤكد هارون "أننا وسط أزمة كبيرة جداً".

هذا الواقع المذري للقطاع الاستشفائي يؤثر بطريقة مباشرة على الأطباء وهجرتهم من لبنان. فبحسب هارون، "الأطباء لا تكفيهم مداخيلهم بسبب ارتفاع الدولار، ولا يمكنهم متابعة التطورات التكنولوجية، لأن تكلفة إصلاح المعدات مرتفعة جداً ولا إمكانية لمواكبة التطور". 

ويعطي هارون مثلاً على هذا الموضوع: "سعر جهاز الأشعة 70000 دولار أميركي أي ما يعادل مليار ليرة لبنانية وهذا الرقم الخيالي هو من أبسط الأمور والمشاكل".

هذا الواقع الخطِر الذي يمر به لبنان، هل يقابله اقتراحات قوانين من الجهات المعنيّة؟

رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي يوضح في حديث ل"السياسة"، أن "ما يحصل في القطاع الاستشفائي اللبناني لا يحتاج الى اقتراحات قوانين بل الى اجتماعات مكثّفة مع نقابات المهن الحرة والمؤسسات الضامنة، وهذا ما نقوم به، نجتمع مع نقابة المستشفيات، نقابة الأطباء، نقابة الصيادلة، وزارة الصحة، الضمان، التعاونيات، المؤسسات العسكرية والطبية وشركات التأمين".

عراجي: عدد كبير من الأطباء لم يحصلوا على رواتبهم منذ سنة

الحل بحسب عراجي، هو المال: "نعاني نقصاً في المال، والأطباء لا يمكنهم الاستمرار في ظل هذا الوضع، وهذا ما يدفعهم الى الهجرة".

ويؤكد عراجي أن "عدداً كبيراً من اطباء القطاع العام من دون رواتب منذ سنة تقريباً، مع العلم أننا في وضع صحي صعب بسبب كورونا ويجب أن تكون الاولوية للأطباء".

"وفي ظل هذا الوضع، كل ما يمكننا القيام به هو التواصل مع المؤسسات الدولية لمساعدة القطاع الصحي، لأنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه اليوم فنحن نتجه نحو كارثة". بحسب عراجي.

مشيراً الى أن "المريض والطبيب يدفعان الثمن، لأن المريض يدفع فروقات خيالية للاستشفاء والطبيب لا يحصل على أدنى حقوقه مقابل الخدمات الطبية التي يقدمها ولا حوافز تقدمها الدولة للبقاء".

ومؤكداً أن الاصلاح يكمن في تحسين وضع الليرة اللبنانية واستقرارها. 

ليست المشكلة الأولى والوحيدة التي تطرق باب لبنان، فالمشاكل عديدة، لكنها من المعضلات التي تصبّ في صميم البلد الذي لا يمكنه حتى تقديم الحد الأدنى من الصحة لمواطنيه!


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك