مساعدات دولية للجيش... ثقة أو تخوف من هزّات أمنية؟

28/05/2021 04:30PM

كتبت داني كرشي في "السياسة": 

إنه أسبوع اللقاءات المميزة.. إذ بدا واضحا التمييز بين التعاطي الفرنسي مع قائد الجيش اللبناني جوزيف عون وبين تعاطي "الإليزيه" مع السلطات اللبنانية. من حفاوة الاستقبال الفرنسي الى مستوى اللقاءات التي عُقدت. وهذا ما يؤكد على ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية ونزاهتها وشفافيتها، وأيضا على تعويلها عليها لحماية للاستقرار.

وانطلاقا من هذا الأمر، قررت باريس ارسال مساعدات عاجلة للجيش، لمؤازرته في الصمود في وجه التحديات المالية التي يواجهها كما سائر اللبنانيين.

إلا أن ما يُثير الغرابة، كان إعلان أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية أنّ إدارة الرئيس جو بايدن ترغب في تفعيل قدرات الجيش اللبناني، وهو ما دفع البعض للتساؤل حول الهدف من هذه الخطوة، والرسالة التي يريد توجيهها كلّ من المجتمع الدولي والولايات المتحدة. 

 في هذا السياق، يلفت الصحافي والكاتب السياسي ابراهيم ريحان الى أنه "لا بد من الاشارة الى الدور التاريخي للولايات المتحدة في دعمها وشراكتها مع الجيش اللبناني. فهذا الدعم غير مستجد، بل كان موجودا منذ سنوات، خصوصا خلال معركة نهر البارد، ومعارك الجرود في السلسلة الشرقية لمكافحة الارهاب آنذاك. وعليه، الشراكة الاستراتيجية بين الجيشين قائمة منذ سنوات". 

ريحان، وفي حديثه لـ "السياسة"، يوضح أن " التطورات المستجدة، تكمن في أنّ الادارة الأميركية الحالية، تتبع استراتيجية جديدة اساسها دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، وهو نوع من المحاولة للحدّ من نفوذ حزب الله في لبنان". 

ما يعني أن الهدف من دعم الجيش اللبناني، وفق ريحان، هو مواجهة نفوذ حزب الله في البلاد. 

كما يؤكد الصحافي ابراهيم ريحان أن " الولايات المتحدة ترى أنّ خطورة الأوضاع الاقتصادية في لبنان، تُشكل بشكل أو بآخر خطرا على الجيش اللبناني، من ناحية الانقسام أو الضعف أمام هذه الازمة، وهو الامر الذي يؤثر على استقرار البلاد. وعليه، بالنسبة لواشنطن، الجيش اللبناني، هو معقل الاستقرار الوحيد للبنان". 

ريحان يشير الى أنه "من هذا المنطلق قررت الادارة الاميركية الديموقراطية الحالية القيام بهذه الخطوة. بينما في عهد ادارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وعلى الرغم من دعمه للجيش اللبناني إلا أنّ الأصوات المطالبة بوقف دعم الجيش في لبنان كانت عالية. وعليه، الخطوات الأميركية القائمة اليوم، تؤكد استمرار الدعم للجيش، وصولا الى حدّ تطويرها أيضا". 

أهداف الدعم!

من جهة أخرى، وبحكم التطورات الاقليمية والدولية، بفعل المفاوضات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا، تحدث البعض عن أنّ تطور الدعم الأميركي للجيش اللبناني، هدفه وقوف الأخير بوجه حزب الله، في حال نشبت أي معركة عسكرية داخلية في لبنان. فما صحة ذلك؟

انطلاقا من هذا السؤال، يرى الكاتب السياسي والصحافي ابراهيم ريحان أنه " من المستبعد أن يدخل الجيش اللبناني بمواجهة مع حزب الله، وذلك بفعل الواقع اللبناني، إذ هذه المواجهة تُحدث انقساما داخل القيادة. والدعم اليوم، يتركز على وحدة وتماسك الجيش بحال، تفلّت الوضع الامني في البلاد، نتيجة الانهيار الاقتصادي المحتّم في الأشهر المقبلة". 

ويلفت الى أنه " بحكم هذه التطورات، لا بد من أن يكون الجيش موحّدا، ليمسك زمام الامور على الأرض، بقدر الامكان، خصوصا وأنه المؤسسة الشرعية الوحيدة في لبنان، بالنسبة للمجتمع الدولي. ولهذا السبب نشهد اليوم دعما فرنسيا كبيرا لقيادة الجيش اللبناني". 

المعركة الرئاسية!

هذا في وقت، يبدو واضحا أن المعركة على الرئاسة اللبنانية، قد انطلقت، وبشراسة بين القوى السياسية اللبنانية، والتي تقف اليوم أمام الحلّ لتشكيل الحكومة العتيدة. وما يثير "غيظ" الحكّام اليوم، هو الاستقبال الفرنسي الضخم للقائد عون، باعتباره المنافس الأقوى، على كرسي الرئاسة، على الرغم من أن اسمه غير مطروح حتى الساعة. فهل يمكن أن تكون "غيرة" الحكام على "الكرسي" في مكانها؟ 

من هنا، يشدد الكاتب السياسي والصحافي ابراهيم ريحان، على أنه " لا يزال مبكرا الحديث عن هذا الأمر في الوقت الحالي، خصوصا إذا ما أرادنا الحديث عن الرؤية الاميركية". 

ريحان يلفت الى أنه " من المؤكد أن الجنرال جوزيف عون على علاقة جيّدة مع الولايات المتحدة والدول العربية والاوروبية، ولا يُخفى على أحد أن القرار بانتخاب الرئيس لا يكون مئة في المئة داخليّا، بل يكون مزيجا من الطبخة الدولية. ولكن على الرغم من ذلك، الكلام عن المعركة الرئاسية لا يزال بعيدا جدا". 

ويختم: "أي اسم سيُطرح حاليا، لتولي رئاسة الجمهورية، هو بمثابة حرق للأسماء أو لجسّ النبض، لأن المعركة بعيدة. ولكن في النهاية إن قائد الجيش جوزيف مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية".


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa