29/06/2021 01:01PM
كتبت جاكلين بولس أبو زيد في "السياسة":
سقطت صيغة الثلاث ثمانيات حكوميًا، ونبتت عند ضريحها صيغة جديدة بأربع ستات، البعض يأمل بأن تشقّ طريقها وسط كل المصاعب والعقد والألغام الجاهزة للتفجير علّها تخرج من دون إصابات فتبلغ الشوط الأخير من عمر التعطيل وتضع حدًّا له، لتولد الحكومة التي ينتظرها اللبنانيون والأصدقاء في الخارج وهم كثر.
تسعة أشهر من الأخذ والرد على خطّ التأليف كانت في غالبيتها أيامًا فارغة لم تشهد مسعى جدّيًا أو تحرّكًا بسيطًا يستحقه الشعب اللبناني لتذليل عقد تشكيل الحكومة. فزيارات الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، وإن اقتربت من ثماني عشرة زيارة، إلّا أنها لم تحمل، بنظر البعض، أيّ نية صريحة بالتأليف، وجاءت فارغة من تشكيلة مكتملة الأوصاف تراعي معايير الشراكة الوطنية، وتستحق أن يطلق عليها اسم حكومة إنقاذية، لا بل جاءت كرفع عتب وكمن يقول: أنا أقوم بواجبي والمشكلة ليست عندي.
في مقابل هذا البعض، يرى بعض آخر أن رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلفه فريقه السياسي، لم يتعاطَ بإيجابية مع طروحات الرئيس سعد الحريري لا بل رفض كل الطروحات التي عُرضت عليه سعيًا للحصول على ثلث معطّل أو ضامن كما يحلو لكل طرف أن يسمّيه.
بعد الثلاث ثمانيات أربع ستات
شكّلت صيغة الثلاث ثمانيات مدار جدل ونقاشات طويلة على مدى شهرين أو أكثر لتسقط بضربة رفض الثلث المعطّل للرئيس ميشال عون أو التيار الوطني الحر ، هذه الضربة سددها الرئيس نبيه بري الذي "استكتر" وزيرًا واحدًا على رئيس الجمهورية وشاركه الرفض أيضًا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وإن تحت مسمى "لا ثلث معطّلًا لأيّ طرف سياسي" كي لا يكون محرجًا أمام حليفه المسيحي، في وقت شهد هذا التحالف جولات من التراشق على لسان عدد من نواب التيار الوطني الحر وقيادييه ولم ينجُ أيضًا من لسان الرئيس عون.
وعند هذا الحدّ من السخونة السياسية والانسداد الحكومي، استعان النائب باسيل بصديقه وحليفه السيد نصر الله من بوابة "ما ترتضيه لنفسك أرتضيه لنفسي" وجاءت الاستعانة بعد معركة دامية سياسيًا على جبهة بعبدا –عين التينة أسقطت مسعى الرئيس بري، فلبّى حزب الله الدعوة وباشر تحركات مكثّفة لم تظهر نتائجها بعد في ظل غياب الرئيس المكلّف عن الساحة الداخلية وانشغاله بتحركات خاصة خارجيًا كانت تركيا إحدى محطاتها المعلنة.
طرح لقيط
فجأة وُلد طرح تشكيلة من أربع ستات وبدأ التداول به مع موجة تفاؤل عارمة حددت يوم الأربعاء كيوم المفاجأة الكبرى، ولكن من أين جاء هذا الطرح، ومن يقف وراءه؟
البعض اعتبر أنه من بنات أفكار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لكن مصادر نيابية في التيار نفت لموقع السياسية علم باسيل به أو وقوفه وراءه، معتبرةً أن رمي الطروحات يغطي على لعبة أخطر تجري على المستوى المالي مع تحرّك الدولار صعودًا بألف وخمسمئة ليرة في يوم واحد، وتراجعه بالقيمة عينها في اليوم التالي، من دون معرفة الأسباب الموجبة، وقالت المصادر إن لا شيء جديدًا على المستوى الحكومي بالرغم من تزخيم حزب الله تحركه واتصالاته لكن لا شيء ملموسًا بعد.
وتلاقي مصادر قريبة من قصر بعبدا هذا الكلام مؤكدة لموقعنا أن الطرح سُرِّب في الإعلام ولا أساس له، معتبرة أن صيغة الأربع ستات "لا تركب على قوس قزح" وهي محض تأليف من مخيلة مسرّبيها.
الجولة لم تنتهِ هنا، فمصادر نيابية في تيار المستقبل استبعدت عبر موقع السياسية موافقة الرئيس الحريري على هكذا طرح، لأنه يحمل في طياته ثلثًا معطّلاً لصالح رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، من خلال مشاركة الرئيس عون في اختيار الوزيرين المسيحيين مصدر العقدة، وعليه تؤكد المصادر ألّا طرح جديًّا حتى الساعة، وقالت إن الاتصالات الجارية لم تؤدِ إلى نتيجة يمكن البناء عليها، وبالتالي كل الخيارات مطروحة أمام الرئيس المكلّف لجهة التشكيل أو الاعتذار.
وفيما يقود حزب الله حركة الاتصالات راهنًا، منطلقًا من مسعى حليفه الرئيس بري وهو الذي منحه التكليف في هذا المسعى، تؤكد مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير أن طرح الأربع ستات لم يبلغ عين التينة بعد ولم يُعرض على صاحب المبادرة الأساسية، وبالتالي فهو يبقى فكرة من مجموعة أفكار لم تتبلور بعد لتصل إلى نتائج حاسمة تساعد في ولادة الحكومة، لكن المصادر لم تستبعد في الوقت عينه حصول مفاجآت.
منذ تسعة أشهر واللبناني موعود بالمفاجآت السارة على شاكلة حكومة إنقاذ وعد بها الرئيس المكلّف منذ اللحظة الأولى لتكليفه، لكن رياح التأليف لم تجرِ بما يناسب سفينة الوطن، فالانهيار وحده يحكم لبنان والشعب يجري وراء لقمة عيشه فيما أهل الحلّ والربط يتنازعون الحصص وسبل إحكام القبضة على السلطة إن كان الفراغ الرئاسي هو القدر الأسود المقبل. وفي المحصّلة، يبدو أنّ صيغة الأربع ستات طرح لقيط لم يجد له من يتبنّاه من العاملين على خطّ تذليل العقد، ما يعني أننا سنكون أمام طروحات تسقط وأخرى تنبت إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
شارك هذا الخبر
بالصورة: الجيش الإسرائيلي ينفذ تفجيرًا في حداثا
ضبط أكثر من 600 مسيّرة في فعاليات كأس العالم!
تحذير من بلدية برج الملوك: طريق الخردلي منطقة عمليات عسكرية
مقدمات نشرات الأخبار
عون: أرفض التفريط بالجنوب ولن ألتقي نتنياهو
بالصورة: إخلاء آخر مركز لإيواء النازحين في وسط بيروت
ماكرون في دمشق... زيارة تاريخية بعد سقوط الأسد
البصمة البيومترية محور لقاء الحجار وشقير
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa