التحقيق في انفجار المرفأ: مناورة جديدة تحت عنوان "عريضة اتهام نيابية"

21/07/2021 11:26AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت إيفانا الخوري في "السياسة": 

 تزامنًا مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار آب المشؤوم وفي حين يترقب اللّبنانيون وأهالي الضحايا إعلان رفع الحصانات، أشهرت كتلٌ نيابية ورقة لعب جديدة عُرفت بـ " عريضة الاتهام النيابية". 

وهنا تجدر الإشارة، إلى أنّ العريضة بحاجة لتوقيع خُمس أعضاء المجلس، أي لتوقيع 26 نائبًا لرفعها إلى رئيس مجلس النواب الذي يبلّغها للنواب والمدعى عليهم مع إعطائهم مهلة 10 أيام للردّ عليها. على أن يتم عرضها على الهيئة العامة لتصوّت لإنشاء لجنة تحقيق يفترض أن تعود لتعرض نتائج تحقيقها على التصويت العام بالثلثين أي 86 نائبًا. وإذا انتهت الخطوة هذه بالاتهام، فعندها تتم الإحالة إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. 

ووفقا للمعلومات، فقد حملت العريضة توقيع كلّ من نواب "حزب اللّه"، حركة "أمل" وتيار "المستقبل" مع انضمام "المردة". ويبدو أنّ الحزب القومي السوري قد وقّع أيضَا وهو ما عكسه تصريح النائب سليم سعادة أمس حيث أعلن سحبه لتوقيعه. والواقع أنه حتى الساعة تمكنت العريضة من الوصول إلى عدد النواب المطلوب. 

وبين تصريحات شعبوية وتوقيعات وسحب إمضاءات، يبدو الواقع واضحًا. بحيث يحاول مجلس النواب نقل محاكمة النواب والوزراء المتهمين إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. 

في الشكل، توحي الفكرة بأنّ محاكمة ستبدأ وستطال النوّاب والوزراء الذي طلب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار رفع الحصانة عنهم. إلّا أنّ التجربة تؤكد أنّ الهدف يقتصر على الالتفاف على قرار البيطار وهو ما رأت فيه مصادر مطلعة "قوطبة" على المحقق العدلي وخطوة لها أهدافها السياسية الواضحة. 

 حيث في الشكل تهدف العريضة لطلب اتهام كلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال  حسان دياب والوزير السابق يوسف فنيانوس والوزراء السابقين النواب نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل، بالاستناد لما ورد في كتب القاضيين طارق البيطار وفادي صوان. إلّا أنّ الهدف قد يكون كما أوحى بيان سعادة، أي أنّ من أيّد العريضة أيدها من باب رفضه لأن تطال المحاكمة "من علت وظيفته" أو من باب شكّ النوّاب بأهداف القضاء خاصة وأنّ حساب الانتخابات النيابية قد اقترب وقد يتأثر أكثر بنتيجة التحقيق. 

حيث برر سعادة سحبه لتوقيعه بعبارة:" لما كان النائب سليم سعادة بحكم مهامه النيابية لا يتدخل في شؤون القضاء الذي يثق به ولا سيما في التحقيق الجاري بقضية انفجار المرفأ كما يعلن تأييده لملاحقة كل مرتكب مهما علت وظيفته ومركزه...".

والواقع، أنّ رفع الحصانات كان مرتبطًا بتزويد البيطار مجلس النواب بالمزيد من المعلومات إلّا أنّ المحقق العدلي قد رفض وهنا "نبتت" فكرة العريضة هذه. 

وفي هذا السياق، يشدد مدعي عام التمييز السابق، القاضي حاتم ماضي على أنّ تقديم المزيد من المعلومات قد يؤدي في مكانٍ ما إلى كشف التحقيق. ويتابع مؤكدًا أنّ "إذا أعطى المحقق العدلي الملف أو صورة عنه يكون قد  أفشى سر التحقيق لذلك عليه أن يعطي موجزًا عنه لا أكثر" .

وبالعودة إلى اللّجنة التي خرج بها مجلس النواب ملوحًا، فيشرح ماضي أنّ هذه اللّجنة هي لجنة تحقيق برلمانية تتألف كلّها من النواب وتكون مهمتها التحقيق مع النواب وكلّ من له علاقة بجريمة المرفأ من غير النواب أيضًا، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن تصلَ هذه اللّجنة إلى نتيجة. 

وعلى الأرض، يوحي ضغط الشارع أو أقلّه ما يبرز مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ مزاج المواطنين قد يلزم نوابًا بالتراجع عن إمضائهم كما حصل مع سعادة وعندها قد تصبح العريضة بلا مفعول. وفي هذه الحالة ومع استمرار رفض مجلس النواب رفع الحصانات، فقد يتعطّل جزء من التحقيق. 

حيث يلفت ماضي في حديثه لـ "السياسة" إلى أنّ الحصانة إن لم تُرفع عن النواب فسيتوقف التحقيق في ما يتعلّق بالأشخاص المطلوب رفع الحصانة عنهم فقط ولكنه يستمرّ مع الآخرين.

إذًا، يناور هؤلاء قانونيًا في جولة جديدة هذه المرّة، مع أنّ التجربة أثبتت أنّ أهالي الضحايا لن يقبلوا بتجاوزات ولا "طمطمات". وإلى ذلك، يُتوقع أن يشهد الملف تطورات في اليومين المقبلين مع انتهاء فرصة عيد الأضحى.

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك