الإدارات الرسمية "سارحة والرب راعيها"... ماذا يجري؟

30/07/2021 04:05PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت هبة علّام في "السياسة":

وسط انقطاع كلّ مقومات الحياة أمام اللّبنانيين، لا دواء، لا بنزين، لا مازوت، لا كهرباء.. غلاء فاحش، والدولار يتأرجح صعودًا ونزولًا بحسب رغبة من يتلاعب بالسوق النقديّة، فيما الأزمة السياسية ما زالت على حالها من دون أي انفراج يُذكر. خُيّل للناس أن الانهيار هو في اقتصاد البلد فقط، وفي حياة المواطنين ومستقبلهم.

لكن لم يتنبّه كثيرون إلى الانهيار الحاصل داخل إدارات الدولة ومصالحها ومراكزها. إنهيار يُنذر بصورته الحاليّة بخطورة كبيرة لن يكون بإمكان أحد تداركها لأنّها حكمًا ستزيد من فجوة تهالك القطاع العام بكل مقوّماته، من الموظفين وصولًا إلى الإنتاجية في العمل، فالجباية ما ينعكس سلبًا على خزينة الدولة التي تعاني شحًا لم يسبق له مثيل.

قبل دخولها الإضراب العام، جولة صغيرة لـ "السياسة" داخل بعض الإدارات في مختلف المناطق، كانت كفيلة بإيضاح الصورة، ثم حاولنا التواصل مع بعض الموظفين للاستيضاح حول ما يجري داخل الإدارات، لجهة الفوضى وشبه الانقطاع عن العمل.

تدخل أي دائرة أو مؤسّسة في القطاع العام، مؤلّفة من أقسام ومكاتب وطوابق، لكنّها تفتقد إلى الموظفين.. فأين هم؟ وكيف يُسيّر الناس أمورهم ومعاملاتهم؟

تسير بين الطوابير الممتدة أمام عدد قليل من الموظفين المتواجدين في كلّ الدائرة من أصل عشرات الموظفين، فتسمع حالة التململ من هدر الوقت والانتظار لساعات طويلة، بسبب كثرة المواطنين والمعاملات من جهة، وقلّة الموظفين من جهة أخرى. 

يسأل أحدهم: لدي هذه المعاملة أين الموظف المسؤول عن تسييرها؟ ليجيبه الموظف المتواجد: لا أحد في القسم، جرّب حظك مرّة أخرى!

يجري هذا كله، والإدارات تفتح يومين إلى ثلاثة في الأسبوع فقط، يعني لا تسيير لشؤون الناس ولا جباية لصالح الخزينة كما يجب.

إلّا أن أسبابا كثيرة لما يجري، لا يتحمّل مسؤوليتها الموظفون المتخلّفون عن دوامهم الرسمي برضى الإدارة العامة طبعًا، وبعد الحديث مع البعض، من دون ذكر أسماء حرصًا على وضعهم الوظيفي، شرح هؤلاء أسباب هذه الطريقة التي يعتمدونها اليوم في عملهم. 

السبب الأول وقد يكون الأخير، لأنه ينعكس على كل ظروف معيشتهم، هو قيمة رواتبهم التي أصبحت لا تساوي شيئًا فعليًا، يضاف إليها أزمة البنزين وغلائه وارتفاع تسعيرة النقل العام.

يقول الموظفون:" قرّرنا بموافقة الإدارات طبعًا، أن نعمل على طريقة المداورة بأقل عدد من الموظفين لتسيير ما أمكن من معاملات المواطنين، بأقل خسائر ممكنة، فنحن لم يعد باستطاعتنا التنقل من والى مراكز عملنا، رواتبنا لم تعد تكفي لبدل النقل، والغلاء يكاد يقتل مستقبل عائلاتنا، هذا فضلا عن المعاناة لإيجاد بنزين لسياراتنا فيما الراتب أصبح أقل من 50$، إذا كيف لنا أن نستمر، فيما لا حلول في الأفق لكلّ هذه المشاكل".

ويضيفون: " مع كل تلك المصائب التي تتساقط فوق رؤوسنا نحن الفئة الأكثر تضررًا في هذه الأزمة، فالإدارات تعاني من انقطاع دائم للكهرباء ولا مازوت للمولدات، ما يشكّل عاملًا إضافيًا لتوقّف العمل"، مؤكدين أنّ الأمر أصبح فوق قدرتهم على التحمّل وهو ليس تقاعسًا عن أداء الواجب الوظيفي، إنّما تخاذل المعنيين والدولة وعدم إعادة النظر في رواتبهم ومستحقاتهم في ظلّ هذا الانهيار للعملة الوطنية، لم يترك لهم خيارًا آخر.

كالواقع بين نارين، حال موظفي القطاع العام، هم محقّون في كل صرخة يطلقونها، لأنّهم الأكثر تضررًا من هذه الظروف الصعبة التي تمرّ على البلاد. لكن ما يجري داخل الإدارات يجب أن يُحلّ بسرعة، لانعكاسه الخطير على دور القطاع العام الأهم في تركيبة الدولة، وعلى خزينة الدولة التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى الى الدعم من خلال تحسين الجباية لا إلى إقفال صناديق الحساب في الإدارات بسبب تغيّب الموظفين وانقطاع الكهرباء.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك