دعوة العاهل المغربي لـ "تغليب منطق الحكمة".. ترقب لموقف الجزائر

01/08/2021 11:09PM

يترقب متابعون الرد الجزائري على دعوة الملك المغربي، محمد السادس، في خطاب العرش الذي ألقاه، السبت، الجارة الجزائر من أجل "تغليب منطق الحكمة" والعمل على تطوير العلاقات المتوترة بين البلدين.

وبينما تعيش العلاقات بين البلدين وضعا متأزما منذ عقود، بسبب قضية الصحراء الغربية، تصاعدت حدة التوتر بينهما أكثر خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن اشتبكت قوات الجيش المغربي بمسلحي جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر،  عند معبر الكركرات، ثم مساعدة الجزائر لزعيم الجبهة، إبراهيم غالي، على التنقل لإسبانيا من أجل العلاج.

وقد أثرت تلك الحادثة كذلك على العلاقات بين المغرب وإسبانيا، حيث "أغضب" استقبال مدريد لإبراهيم غالي الرباط التي رأت في ذلك تعديا على العلاقات بينهما.

وسجل فصل جديد من التوتر قبل أسبوعين، حين استدعت الجزائر سفيرها في الرباط للتشاور، على خلفية إعلان سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، دعم "حركة استقلال منطقة القبائل" الجزائرية. 

وهو الإعلان الذي جاء ردا على إثارة وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة قضية الصحراء الغربية في اجتماع لحركة عدم الانحياز.

وسبق للملك محمد السادس أن اقترح أواخر العام 2018 إحداث آلية للحوار الثنائي، بينما ردت الجزائر بشكل غير مباشر بالدعوة إلى اجتماع لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) الذي يعد مجمدا عمليا. 

ولم تصدر الجزائر لغاية الساعة أي رد رسمي على دعوة العاهل المغربي، بينما يرى المحلل السياسي الجزائري، بلقاسمي عثمان، بأن ذلك راجع لأن بلاده "تنتظر خطوات ميدانية من المغرب وليس خطابات فقط".

وتبرر الجزائر عدم فتحها الحدود مع المغرب، بتخوفها من الجريمة العابرة للحدود، وتجارة المخدرات، والتهريب، وفق بلقاسمي، الذي أكد في السياق متحدثا لموقع "الحرة" بأنها "تخوفات مؤسسة".

لكن العاهل المغربي وخلال خطابه، السبت، قال مخاطبا الجزائريين: "أؤكد هنا لأشقائنا في الجزائر، بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب".

بلقامسي علق على ذلك بالقول: "هذا خطاب ملكي، من الطبيعي أن يحمل معاني الأخوة والسلام، لكن الواقع غير ذلك".

ويحمل الرجل المسؤولية في إبقاء الوضع على حاله منذ سنين إلى "المخزن المغربي" على حد وصفه، والذي "يصر على فرض رؤيته للمسائل العالقة" وخص بالذكر موقفه من قضية الشعب الصحراوي الذي تدعمه الجزائر لأجل تقرير مصيره بنفسه، عل حد وصفه.

بلقاسمي قال كذلك إن الجزائريين لم ينسوا بأن الجار المغربي فرض عليهم التأشيرة خلال أشرس أزمة أمنية  عاشوها "كما تناست السلطات هناك بأن قرار إغلاق الحدود جاء ردا على ذلك وليس تعديا على العلاقات كما تصوره وسائل إعلام مغربية" وفق تعبيره.

و"كل هذه العوامل،  لن تساعد على استجابة فورية من قبل الجزائر الرسمية،" حسب بلقاسمي.

وفرض المغرب التأشيرة على الجزائريين خلال مرحلة الإرهاب، التي عرفتها الجزائر، في تسعينيات القرن الماضي، وردت الأخيرة بالمثل وأغلقت الحدود سنة 1994، ورغم رفع المغرب لقرار فرض التأشيرة،  إلا أن الجانب الجزائري لم يفتح الحدود، واكتفى هو الآخر برفع فرض التأشيرة فقط.

من جانبه، وصف المحلل المغربي، سمير بنيس، خطاب الملك بالمفاجئ، وقال إنه في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين تتورا لافتا، خرج الملك بـ "رسالة قوية ورصينة إلى الجزائريين".

وفي اتصال مع موقع "الحرة" قال بنيس إن العاهل المغربي "أظهر للعالم بأسره بأن المغرب مستعد لطي صفحة الماضي المرير مع الجزائر، ونسيان كل السياسة العدائية التي انتهجتها الجزائر ضد المغرب منذ أكثر من ستين سنة" حسب تعبيره.

بنيس، شكك رغم ذلك في أن "تلقى رسالة الملك المغربي أذانا صاغية لدى السلطة بالجزائر"، وقال إن "النظام بالجزائر مبني على عقيدة أن البلاد لن تكون في حالة جيدة إلا إذا تم إضعاف المغرب".

لكن المغرب، وفق بنيس، "يؤمن بالمقابل بأن العوامل المشتركة بين الشعبين تفرض على سلطات البلدين الاتحاد من أجل رفع التحديات الأمنية والاقتصادية والاقليمية".

وبالحديث عن رؤيته للرد الجزائري المرتقب، قال بنيس إنه "يستبعد ردا إيجابيا"، بينما نشرت وكالة الأنباء الرسمية بالجزائر، الأحد، رسالة "للجمهورية العربية الصحراوية" وجهتها للمغرب "لإنهاء الاحتلال" وفق تعبير الوكالة.




المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك