«حزب الله» يستعدّ لاستقبال طلائع المازوت الإيراني بـ «احتفالية»

15/09/2021 07:21AM

جاء في "الراي":

4 عناوين حضرت في المشهد اللبناني المشدود إلى استعجال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إنجاز بيانها الوزاري للمثول على أساسه أمام البرلمان ونيْل الثقة «المضمونة» الأسبوع المقبل تمهيداً لبدء مسار تفكيك العاصفة الشاملة ارتكازاً على محاولةِ فصْلٍ ستكون قيد الاختبار الفعلي لمدى واقعيتها - وهي حظيت بالحدّ الأدنى من التقاطعات الخارجية التي نأتْ عنها دول الخليج وغضّت الطرف عنها واشنطن - وذلك بين مساريْن:

• الأول المسبّبات التقنية المالية وذات الصلة بالفساد المتوحّش للانهيار بوصفه «أزمة محلية» يكون علاجها من «حواضر البيت» اللبناني وبإسنادٍ خارجي عبر «حمّالة» صندوق النقد الدولي ومساعداتٍ من دول مانحة بما يمنع انفجار «طنجرة الضغط» اللبنانية وتَطايُر تشظياتها في لحظة تحولات لم تكتمل ملامحها بالكامل في المنطقة المفتوحة على مقايضاتٍ وترسيماتٍ لحدود نفوذ اللاعبين الأساسيين تلعب «الأفضليات والتفوّقات المحقَّقة» في الساحات دوراً رئيسياً في حسْمها.

• والثاني المرتكزات السياسية للانهيار التي سبق للمجتمع الدولي نفسه أن حدّد لها «وعاءً» من قراراتٍ أممية تبدأ بالـ 1559 ولا تنتهي بالـ 1701 وما بينهما، وذلك على قاعدة أن سقوط لبنان هو «مشكلة ذات بُعد إقليمي» عبّر عنها بدايةً «تلزيمه» بعد انتهاء الحرب الأهلية لسورية، ثم زجّه بعد 2005 في صراعات إقليمية و«تَسيُّد» حزب الله وسلاحه الواقع اللبناني، ويكون حلّها تحت راية الشرعية الدولية بوصْفها «المرجعية» لإنقاذ لبنان الكيان والدور و... الرسالة.

وليس أدلّ على هذا «الفصل»، الذي يعكس وفق أوساط مطلعة سقوط «ورقة التوت» عن اختلال التوازنات بالكامل في الوضع اللبناني بامتدادها الإقليمي، من «الواقعية الخارجية» في مقاربة التطور النوعي الذي سيشكّله بدءُ وصولِ قوافل المحروقات الإيرانية براً الى لبنان غداً بعدما أفرغت أول سفينة حمولتَها من المازوت في مرفأ بانياس في سورية، وذلك بما يشبه «الإنزال» خلف خطوط العقوبات على طهران وقانون «قيصر» معاً.

وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله جزم في إطلالته ليل الثلاثاء «أننا أمام مسار من السفن الإيرانية»، حدّد اليات وكيفية الاستفادة منها في السوق اللبنانية بدءاً من حمولة الباخرة الأولى، كاشفاً أنّ «شركة الأمانة ومحطاتها» ستتولى عملية التوزيع (هبات بكميات تكفي شهراً لبعض القطاعات الحيوية ثم بيعاً)، مع تأكيده أنه ستكون هناك استمرارية في تزويد السوق بكميات تكفي لمدة شهر حتى منتصف أكتوبر إذ ستصل باخرة ثانية محملة بالمازوت إلى بانياس «خلال أيام قليلة»، وباخرة ثالثة محملة بالبنزين «بدأت التحميل» في إيران، بالإضافة إلى باخرة مازوت أخرى تم الاتفاق على تحميلها في وقت لاحق «على أن يصار بعدها لتحديد إذا كان ثمة حاجة للمزيد أو لاحتياجات أخرى».

وفيما استوقف دوائر متابعة أن «حزب الله» حرص على أن يتزامن دخول الشحنة الأولى من سفينة الـ 30 مليون ليتر مع تبيان الخيط الأسود من الأبيض في ما خص مصير رفْع الدعم الكامل عن المحروقات في لبنان، وهل سيسري ابتداء من اليوم أم يتمدّد كما كان مقرَّراً حتى أواخر سبتمبر (وهو ما اتّضح أمس انه سيحصل)، لاحظت أن نصرالله رَبَط تحديد التسعيرة والتي ستكون «بالتأكيد بأقل من سعر التكلفة على أن يكون الفارق هدية من إيران وحزب الله للشعب اللبناني» بالسعر الذي ستعتمده الدولة اللبنانية لبيع المحروقات (المستوردة من الشركات الخاصة)، معتبرة أن وراء ذلك محاولة لإرساء معادلة تتيح له البيع بأقلّ من السعر الرسمي وتحقيق ربح أكبر.

ورغم تأكيد نصرالله أنه سيتعاطى مع وصول المحروقات الإيرانية وإدارة هذا الملف «بما لا يستفزّ أحداً في لبنان» (بعد مراعاة عدم دخول السفن المياه اللبنانية تفادياً لإحراج الدولة وتعريضها لعقوبات) فإن استقبال الصهاريح السبّاقة لن يمرّ من دون «مراسم احتفال» في البقاع إذ ستعبر الدفعة الأولى من الصهاريج (نحو 70 أو 80) عبر الهرمل وصولاً إلى بعلبك، وستقام لها «زفة» في بلدة العين أولاً لتُستكمل احتفالية ما سمي «كسْر الحصار والعقوبات» عند مدخل بعلبك في دورس، على أن تشهد المسافة الفاصلة بين البلدتين استقبالات شعبية بالأهازيح ونثر الورود والأرز.

وفي موازاة ذلك، كانت عمليات التسليم والتسلّم بين وزراء الحكومة «الراحلة» والجديدة تستمرّ، وسط تحوّل وزارة الاقتصاد محور حَدَث مزدوج شغل اللبنانيين وشكّله: أولاً انهمار دموع الوزير السابق راوول نعمة وهو يستذكر سقوط 9 من موظفي إهراءات مرفأ بيروت في انفجار 4 أغسطس 2020، وهو ما لم «يخترق» جدار الرفض الشعبي لوزيرٍ غالباً ما «رُشق» بانتقادات لاذعة على خلفية ملف الدعم «المهدور» لسلعٍ بعشرات ملايين الدولارات والتبدّل القياسي في سعر ربطة الخبز ودعوته اللبنانيين لتحدي ارتفاع سعر البيض بالتوقف عن شرائه.

أما الحدث الثاني فكان الوزير الخَلَف أمين سلام الذي لم يجِد للردّ على اتهامه من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «وزير الفوتوشوب» في إشارة إلى صوره المعدّلة التي رافقت إعلان توزيره وتوزيع سيرته الذاتية، إلا الاستعانة بقصة «ضفدعتين دخلتا في خناقة داخل بئر بينما كانتا تصارعان للخروج منه، لتنجح إحداهما بالخروج في ظل هذا التخبط وكانت هذه الضفدعة صماء»، مؤكداً أن سيدير الأذن الطرشاء للانتقادات لأن التركيز يجب أن يكون على العمل.

وإذ أثارت «القصة غير المفهومة» التي رواها سلام فضول الناشطين والإعلاميين على مواقع التواصل لمعرفة المغزى منها وكيف نجت الطرشاء، يتضح أن وزير الاقتصاد استحضر قصة «الضفدعة الصماء» عن ضفدعتين سقطتا في بئر عميقة واستقرتا على حجرة حالت دون بلوغهما القعر، ونصحتْهما الضفادع الأخرى التي كانت معهما خلال نزهة بالتوقف عن محاولة القفز لأن المهمة مستحيلة، فصدّقت إحداهما وسقطت الى القاع وماتت، أما الثانية بقيت تقفز لتنجح في النهاية وتفرح بإنجازها العظيم الذي اتضح أنها حققته لأنها كانت «صماء» ولم تسمع بالنصيحة.

ولم يحجب ما وصفه لبنانيون «دموع تماسيح» وزير الاقتصاد السابق ولا «ضفدعة» سلام التي عزّزت الانطباع بأن الوزراء الجدد في غالبيتهم ينطبق عليهم «كل إطلالة سقْطة» في ما يفترض أنها «حكومة المهمة الشاقة»، الأنظار عن أزمة المحروقات التي تشتدّ ورستْ على معادلة «حُلت مرحلياً ولم تُحل» بعدما أكدت الشركات المستوردة للنفط أمس أنها تبلغت قرار مصرف لبنان منحها أذونات مسبقة لتأمين البنزين للأسواق بسعر الدولار المدعوم على 8 آلاف ليرة، ولكن مع تقارير أشارت إلى أنه قد يكون دون بدء التفريغ عدم دفْع المركزي متوجباته لها واشتراطه توقيع تعهّد بأن المحروقات المدعومة لن تدخل السوق السوداء، وذلك وسط معلومات عن أن مخزون المشتقات لامس الخط الأحمر وباتت غالبية المحطات... «منشفة».

وجاء كل ذلك فيما استمرت لجنة صوغ البيان الوزاري باجتماعاتها وسط توقعات بأن تُنهي اليوم وضع المسودة لإقرارها في مجلس الوزراء ثم إحالتها على البرلمان لتحديد موعد جلسة الثقة، وفي ظل معلومات عن توافق مسبق على تكرار الفقرة المتعلقة بالمقاومة كما وردت في بيانات الحكومات الأخيرة في عهد عون، وعن نقاش حول مصطلح «حمّال أوجه» يتعلق بالقطاع المصرفي وهل المطلوب «إعادة إصلاحه» وفق طلب ميقاتي أو «إعادة هيكلته» بحسب ما يحبّذ أطراف آخرون وهو العنوان الذي يطل على الخطة التي سيفاوض لبنان على أساسها صندوق النقد الدولي.

https://www.alraimedia.com/article/1553991/خارجيات/حزب-الله-يستعد-لاستقبال-طلائع-المازوت-الإيراني-ب-احتفالية


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك