الجوع يطرق أبواب اللّبنانيين و"المونة" لم تعد من الأساسيات!

19/09/2021 01:57PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت نورا الحمصي في "السياسة": 

أرخت الأزمة الاقتصادية الصعبة بثقلها على كلّ تفاصيل حياة المواطنين. وفي الوقت الذي يهرب فيه اللّبنانيون إلى المونة لتحضير ما يحتاجونه في الشتاء من باب التوفير في ظلّ الغلاء الفاحش تأتي مشكلة أخرى مرتبطة بوصول جنون الأسعار إلى ما يحتاجه تحضير "المونة". 

تملك أم محمد متجرًا في بيروت لبيع المونة، وتؤكد في حديث لـ"السياسة" أنّ الإقبال هذا العام ضئيل جدًا.

وقالت: "من كلّ المناطق كان يُقبل اللّبنانيون على "المونة" من الكشك إلى المكدوس وغيره ولكن هذا العام تراجع الطلب كثيرًا". 

وأضافت:" يتصل بي كثر للسؤال عن الأسعار وأنا لا أنكر أنها ارتفعت بشكل جنوني بفعل الأوضاع والظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد".

أم محمد، شددت في حديثها على أنّ:" لا الفقراء ولا الأغنياء يتحملون تكاليف التموين ففاتورة الكهرباء وحدها تحتاج إلى راتب". وأضافت: "يبحث الجميع اليوم عن محل لبيع الألبان بسعر أرخص، فمن سيسأل عن المونة". 

الأزمة تطيح بقوت الفقير

يعتبر الكشك من مميزات المونة اللّبنانية في فصل الشتاء، حيث تقوم نساء البقاع والشمال بإعداده وبيعه. وهو يشكّل القوت اليومي للفقير بالدرجة الأولى، إلّا أنّ الأكيد أنّ الطبق الذي اشتهر بوجوده في كلّ بيت لن يحضر هذه السنة بعدما ارتفع سعره أضعافًا. 

وفي هذا السياق، قالت أم محمد:" لم نرَ الفقراء هذا العام وحتى الأغنياء قللوا من كميات الكشك التي كانوا يشترونها". 

وتابعت" حتى أنا لا أحضّر الكشك، فسعر اللّبن ارتفع كثيرًا".

أمّا عن أسعار الكشك، فأكدت أنه يُباع بالحدّ الأدنى بـ 200 ألف ليرة لبنانية، بعدما كان سعره لا يتجاوز الـ 50 ألف ليرة. 

ماذا عن المكدوس والمربى؟

أكدت أم يوسف في حديث لـ"السياسة" أنّ المكدوس أصبح فقط للأغنياء.

وقالت: " المكدوس الذي كان سعره ٢٠ ألف ليرة، صار يُباع بـ 400 ألف ليرة اليوم، مع ارتفاع سعر الجوز و "الباتنجان" والزيت".

الغلاء نفسه بحسب أم يوسف ينطبق على كلّ أنواع المونة كالمربى والكبيس على اعتبار أنّ أسعار الفاكهة والخضار أصبحت خيالية.

الوضع على الأرض في ظلّ تفلّت الدولار والأسعار يوحي بأنّ المجاعة قد وصلت فعلًا إلّا أنّ غياب التغطية الإعلامية الفعّالة في هذا الإطار، لم يعكس حجم وسوء الأوضاع. ومن هنا، على الحكومة الجديدة أن تسابق الوقت والدولار لوضع حدّ لهذه الأزمات المتلاحقة بعدما تجاوزنا كلّ الخطوط الحمراء.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك