12/10/2021 06:38AM
جاء في "الجمهورية":
متى ستحزم الحكومة أمرها، وتُخرج اللبنانيين من محطة الإنتظار المحبوسين فيها، وتحدّد موعداً جدّياً للبدء في خطواتها الإنقاذية؟
المواطن اللبناني قدّر للحكومة حسن النية الذي أظهرته، وعزمها على خوض مهمة الإنقاذ الصعبة، ولكن هذا لا يعني أن يبقى مقيماً في محطة الانتظار الى ما شاء الله، فيما يستمر الدوران في الحلقة المفرغة دون أي طائل، وتعقيدات الأزمة تتراكم يوماً بعد يوم وتتفاقم وتستعصي أكثر فأكثر.
لا يُلام المواطن على استعجاله الإفلات من متاهة الأزمة، فوحده المكوي بالنار، ومن هنا إلحاحه على ان يرى خطوات الحكومة التي وُعد بها، او بعضاً منها، وقد تُرجمت على ارض الواقع، بما يمنحه فسحة أمل تطرد شبح الكارثة الذي يحوم فوق رؤوس اللبنانيين، وتزيل خوفهم من المؤشرات الاقتصادية والمالية السوداويّة، التي تنذر بمصير مفتوح على سيناريوهات أكثر سواداً مما هي عليه في هذه الايام.
لا شكّ انّ المواطن يعوّل على الحكومة كفرصة خلاص، ورهانه، كان وما زال، على ان تنتقل سريعاً من ضفّة الوعود والأقوال، إلى ضفّة الأفعال وفق البرنامج الذي حدّدته لنفسها، فإذا به يُطالَب بالصبر وإعطاء الحكومة فرصة لإتمام جهوزيتها. فيما جنون الأزمة وثقل الأعباء وجحيم الأكلاف التي يدفعها يومياً في كل مفاصل حياته ومعيشته، أفلسته من كل شيء، الى حدّ لم يعد لديه وقت يملكه ليمنحه للحكومة. فضلاً عن انّ الحكومة لا تملك في الأساس وقتاً ليُهدر او يضيع، بل انّ اقصى ما تملكه هو بضعة اسابيع لتتظهر فيها خطوات علاجية ملموسة، وخصوصاً مع اقتراب البلاد من الاستحقاق الانتخابي الذي سيتقدّم على كل ما عداه، في موعد أقصاه نهاية السنة الحالية.
قد يبرّر بطء الخطوات الحكومية، ربطاً بالكمّ الهائل من الملفات الشائكة امامها، الّا انّ هذا البطء لا ينسجم مع الظرف الاستثنائي الذي يعيشه البلد، والذي يتطلّب مقاربة حكومية استثنائية بحجم الأزمة، وليس عبر جلسات عادية لمجلس الوزراء، وبمقررات محبطة للبنانيين، الذين افترضوا ان يُواجَه الظرف الاستثنائي باستنفار دائم لمجلس الوزراء وجلسات مفتوحة للحكومة، تضع الحلول والعلاجات على السكة، وتحرف البلد عن سكة الانهيار الكارثي.
على انّ امتعاض المواطن اللبناني من بطء الخطوات الحكومية، يقابله امتعاض اكبر يُعبَّر عنه في المجالس والصالونات السياسية، ويتصدّره التأكيد على أنّ الحكومة لا تملك ترف تضييع الوقت، وخصوصاً مع الأزمات الخانقة التي تتناسل من بعضها البعض بشكل مريب، من الكهرباء والعتمة الشاملة، الى المحروقات التي يتعرّض فيها المواطن لابتزاز موصوف الى حدّ انّه لم يعد يستطيع اللحاق بأسعارها، وصولاً الى أزمة الغاز المنزلي الذي ارتفع سعره بالأمس الى 193 الف ليرة، مع صفيحة المازوت التي بلغ سعرها 226 الف ليرة. ناهيك عن مافيا التلاعب بالدولار، ولصوصيّة الأسعار والغلاء الفاحش للأساسيات والمواد الاستهلاكية.
وفي هذا السياق، يُنقل عن مرجع سياسي قوله: "اننا لا نشكّك ابداً بنيات الحكومة وصدق توجّهها الى الإنقاذ، ولكن ماذا ينتظرون، ولماذا يتأخّرون، فالبلد ليس في وضع طبيعي لكي تقارب أزماته باسترخاء، بل يتطلب عملاً حكومياً 24 على 24، والمواطن اللبناني يعيش الفاجعة على كل المستويات، ويريد أن يشعر بأنّ ثمّة نيّة جِديّة لتغيير النّهج الذي كان قائماً".
ويؤكّد المرجع نفسه، انّ كل يوم تأخير للخطوات العلاجية الملحّة، يرتّب تداعيات سلبيّة أكبر على اللبنانيين، تصعّب مسار المعالجات اكثر. ويقول: "امر جيد ان تطرق الحكومة ابواب الخارج لجذب المساعدات، وهذا امر اكثر من مطلوب، لكن هذا الامر يجب ان يقترن بأن تلج الحكومة ابواب الازمة الداخلية والشروع في الخطوات العلاجية للمشكلات القائمة، وخصوصاً ما يتصل بملف الكهرباء واتخاذ الإجراءات الرادعة لحماية اللبنانيين من مافيات الدولار والاسعار".
ورداً على سؤال حول جلسة مجلس الوزراء المحدّدة في القصر الجمهوري اليوم قال المرجع: "انّ نجاح الحكومة مرتبط بالإنجازات التي تحقّقها، والتي لم يرَ المواطن منها شيئاً حتى الآن. وبالتالي آن الأوان للبدء بتطبيق المقدور عليه من الخطوات المطلوبة والملحّة، وهي كثيرة، وليس استمرار الدوران في حلقات النقاش حول خطط الوزارات وكأنّ البلد بألف خير!".
يُشار في هذا السياق، الى انّ مجلس الوزراء يعقد جلسة اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا، مخصّصة لعرض رؤية الوزراء المتعلقة بوزاراتهم وخطة عملهم، وسيسبقها اجتماع لمجلس الدفاع الاعلى.
وكان الملف الكهربائي محور اجتماع ترأسه الرئيس ميقاتي قبل ظهر امس في السرايا الحكومية ضمّ وزير الطاقة وليد فياض، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، خُصّص للبحث في وضع الكهرباء والانقطاع الدائم للتيار وانخفاض مستوى التغذية الكهربائية. وقال فياض إثر الاجتماع: "بحثنا في السبل اللازمة لتأمين مستلزمات كهرباء لبنان لحفظ الحدّ الأدنى من انتاج الطاقة التي تحتاجها لثبات الشبكة وتشغيل المرافق العامة الاساسية، وسنتابع الحديث في هذا الاطار". ولفت إلى انّ مصرف لبنان أكّد أنّه يمكن السير بالاعتماد الذي فُتح لتأمين الفيول للكهرباء.
المصدر : الجمهورية
شارك هذا الخبر
كنوز مسيحية لبنانية في اللوفر الفرنسي
باسيل رداً على سلام: كلهم منحوا الثقة للحكومة والتيار اصبح وحده المعارضة
كارثة كادت أن تحصل في تشييع نصرالله
القناة ١٤ الإسرائيلية: رئيس الأركان يكشف أن إسرائيل بحثت قصف التشييع الكبير الاحد الماضي
مأساة دير ميماس: انتشال جثث وأشلاء 5 شهداء
كارين سابا تتألق في حفل Miss Europe 2025
غارات تركية على شمال شرق سوريا تُوقع ضحايا بين المدنيين والعسكريين
حكومة نواف سلام تنال ثقة أكثرية مجلس النواب
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa