وفاة ابنة الـ4 أشهر ونصف.. والسبب 400 دولار!

28/01/2022 08:20PM

جاء في النهار: 

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بقصتها. ابنة الـ4 أشهر ونصف شهر توفيت بعد تعرضها لعارض صحي طارئ فرض نقلها إلى عناية فائقة خاصة بالأطفال، إلا أن تعذر تأمين مبلغ 10 ملاىين ليرة (400 دولار تقريباً) أدى إلى حرمانها من العلاجات المناسبة، وفق ما يروي والدها المفجوع لـ"النهار العربي".

هذه القصة ليست الأولى في لبنان، وليست المرة الأولى التي نسمع تقاعس مستشفى عن أداء رسالته الإنسانية بسبب المال، لكن تكرار هذه الحوادث في ظل غياب أي محاسبة يجعلنا نكتب بألم وحسرة عن خسارات ووفيات كان يمكن تجنبها.

لم تكن الطفلة سهام مروان شاهين، ابنة الأربعة أشهر ونصف شهر، تشكو من شيء، كانت صحتها جيدة وتنمو كسائر الأطفال. لكن ما جرى معها أشعل غضب اللبنانيين واستياءهم بعد انتشار صورتها وقصتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

حاول "النهار العربي" التواصل مع المستشفى للوقوف على حقيقة ما حصل، إلا أنها أكدت أنها ستصدر بياناً يوضح ملابسات ما حصل مع الطفلة.

فما قصة هذه الطفلة التي توفيت باكراً جداً ويُقال إنها ضحية جشع المستشفى ورفض علاجها قبل تأمين المبلغ المطلوب؟

يروي والدها المفجوع مروان شاهين لـ"النهار العربي" تفاصيل ما حصل، قائلاً "ان مستشفى حمود – صيدا قتل ابنتي، من دون نقاش، لم تكن تشكو من شيء منذ ولادتها، وحصلت على كل لقاحاتها الضرورية، وبينما كنا نلعب معها "تشردقت" وأغمي عليها و"ازرقت شفتاها"، فحملتها بسرعة إلى المستشفى برفقة زوجة شقيقي وابني".

وصلوا إلى "مستشفى عامل" وكانت زوجة شقيق مروان أجرت لها الإسعافات في السيارة، وبعد إجراء الصور اللازمة وإعطائها الأوكسجين، عادت تضحك وصحتها تتحسن. ويتابع والدها: "حسب الصور أكد الطبيب أنها تعاني من الارتداد المعوي المريئي" وتحتاج إلى مراقبة لمدة 24 ساعة في العناية الفائقة. وبسبب تعذر وجود غرفة عناية فائقة للأطفال في منطقة صور، سواء في مستشفى عامل وفي المستشفيين الإيطالي وحيرام، كان علينا نقلها إلى صيدا. وتواصل طبيبها الذي عاينها في مستشفى عامل مع رئيس قسم الأطفال في مستشفى حمود في صيدا لإطلاعه على وضعها الصحي".

 

حملت العائلة الفحوص وتوجهت بسيارة الإسعاف إلى مستشفى حمود في صيدا، كانت الطفلة حسب ما يؤكد والدها مروان "تضحك وبصحة جيدة. عندما رأيتها قلتُ لنفسي لم تعد بحاجة إلى مستشفى ولكن لن أحمل ضميري إذا حصل معها شيء، وسأفعل ما طلبه الطبيب مني". وقال: "وصلنا إلى مستشفى حمود، فحصوا ابنتي ووضعوا لها الأوكسجين في غرفة الطوارئ. لكن طفلتي سهام كانت تبكي، لقد كانت جائعة جداً ولكن يستحيل إطعامها، وأكدت لي الممرضة أنها سوف تعطيها مصلاً يجعلها ترتاح وتنام".

ولكن قبل ذلك، طُلب من والدها التوجه إلى قسم المحاسبة لفتح الملف، فطلب منه الموظف دفع مبلغ 10 ملايين ليرة. لا يُخفي مروان "أننا لم نكن نحمل هذا المبلغ وكانت الساعة الواحدة والنصف ليلاً، طلبتُ منه أن يمهلني بعض الوقت وسأؤمن له المبلغ، خصوصاً أننا توجهنا بسرعة إلى أقرب مستشفى ولم أكن أحمل 10 ملايين ليرة في جيبي. ومع ذلك، اعتذر الموظف عن مباشرة الإجراءات قبل تأمين المبلغ المطلوب".

حاول الوالد إجراء اتصالاته طلباً للمساعدة، إلا أنه لم يجد من يساعده بهذه السرعة، فقرر الذهاب إلى صور لتأمين المبلغ والعودة إلى المستشفى. وبينما شارف على الوصول إلى صور، اتصلت شقيقته لتبلغه بتوجه أحدهم إلى المستشفى لدفع المبلغ.

ساعة ونصف ساعة والطفلة في غرفة الطوارئ، لم يتم إدخالها كما يشدد والدها "الى غرفة العناية الفائقة في انتظار دفع 10 ملايين ليرة. وبينما كانت في قسم الطوارئ، انتزعت الممرضة جهاز الأوكسجين لمراقبة مدى قدرتها على التنفس بمفردها. وبعد مرور ربع ساعة، بدأ الجهاز الذي يراقب دقات قلبها وضغطها بإصدار صوت، خرجت زوجتي تنادي أحدهم للمساعدة بعدما شاهدت جسد طفلتنا يرتجف بكامله".

 

أدخلت الطفلة إلى غرفة الإنعاش، وحصلت على أول حقنة بعدما دفع الشخص المبلغ المطلوب. وبحسرة يقول والدها: "وصلت بصحة جيدة إلى المستشفى، ولم يتم إدخالها إلى غرفة العناية الفائقة كما طلب الطبيب في مستشفى عامل، ولم تجر لها الإجراءات ولم تحصل على العلاج برغم بقائها ساعة في قسم الطوارئ إلا بعد دفع المبلغ. لقد توفيت ولم تكن تشكو من أي مرض أو مشكلة صحية، فيما لا يعرف الطبيب سبب الوفاة. قال لي ربما قلب وربما ضغط وربما نوبة".

ويتمنى والدها "تحقيق العدالة وأن تحاسب وزارة الصحة والقضاء المستشفى وأن يأخذ حق ابنتي التي توفيت ظلماً". ويقول: "إذا لم يأخذ حق ابنتي فنحن عائلتها، سنأخذ حقنا من المستشفى. لقد قتلوا ابنتي، إنهم مجرمون ولن نرضى أن تمر هذه الحادثة دون محاسبة".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك