بلوائح انتخابية "مشتتة".. قوى التغيير تخاطر بشرعنة "قوى السلطة"

24/03/2022 11:31AM

كتبت أسرار شبارو في "الحرة":

انطلقت صفارة قطار الانتخابات النيابية اللبنانية، وتأهبت قوى السلطة وقوى التغيير لخوض غمار الرحلة إلى مجلس النواب؛ الطرفان يعدان العدة بكل ما أوتيا من أدوات ووسائل للوصول إلى المحطة المنشودة. 

في الوقت الذي أصبحت فيه لوائح الأحزاب وقوى السلطة شبه منجزة، فإن لوائح المجموعات التغييرية (منها من ولد قبل ثورة 17 تشرين ومنها من ولد من رحم الثورة) لا تزال قيد التجاذبات والمفاوضات في أكثر من دائرة، وإن كانت هناك محاولات حثيثة لتذليل العقبات التي تقف في وجه توحيدها.  

مبادرات عدة أطلقت في محاولة لتوحيد صفوف المجموعات التغييرية، منها مبادرة أطلقتها ست مجموعات وأحزاب (الكتلة الوطنية، ومنتشرين، لقاء تشرين، عامية 17 تشرين، حزب تقدم وخط أحمر)، بالتوافق مع مجموعات عدة في المناطق، تحت عنوان "وحدتنا بداية التغيير"، ورغم ذلك اعتبر الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين أن "لا بوادر توحد، وهذا لا ينفي أن كل قوى التغيير مقتنعة أن خوض الانتخابات بلوائح متعددة يوسع رقعة احتمال خسارتها". 

وشرح في حديث لموقع "الحرة" أن "محاولات التوحد ستستمر إلى حين انتهاء مهلة تشكيل اللوائح، أي الرابع من الشهر القادم. فحتى الآن لم تنجح قوى التغيير في ذلك، ففي أكثر من دائرة تخوض المعركة بأكثر من لائحة". 

وعن العقبات التي تحول دون توحيد قوى التغيير، أجاب أن "كل شخص يعتبر نفسه الأكثر قدرة على استقطاب الناخبين ويجب أن يكون هو المرشح وليس غيره، هذه قناعات شخصية لا يمكن لأحد تغييرها". 

لوائح متعددة 

في الجنوب حيث ثقل الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، تكثف قوى التغيير جهودها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة بلائحة واحدة كي تتمكن من إحداث خرق على الأقل. 

المرشح عن أحد مقاعد دائرة صور – الزهراني، عضو "لقاء صور للتغيير" الدكتور حاتم حلاوي، قال "كقوى تصنف نفسها تغييرية نسير في لائحة واحدة لكن في المقابل هناك قوى تصنف نفسها معارضة تعد لائحة أخرى، وإن كنا لا نعتبر أن وظيفتنا إعطاء شهادات للآخرين بأنهم معارضون من عدمه، لكن في ذات الوقت لا نعتبر أنهم يتمتعون بمعايير التغيير"، وقال إن هؤلاء يعيقون "وجود لائحة واحدة في وجه الثنائي الشيعي". 

يتجه المشهد في صور، كما قال حلاوي لموقع "الحرة"، "نحو لائحتين مناهضتين لقوى السلطة، إلا إذا طرأت تنازلات في اللحظات الأخيرة نأمل حصولها". 

وفي قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، قال المرشح عن أحد المقاعد في الدائرة الثالثة، من مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام"، المحامي حسن بزي، إن العمل جار لاطلاق لائحة واحدة، لكن الأمور غير مريحة مع احتمال تشكيل لائحتين للمجتمع المدني وقوى الثورة ولائحة ثالثة لحزب "القوات" اللبنانية مع مناصريه من "تيار المستقبل" في وقت أعلن الثنائي الشيعي لائحته". 

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" "غدا يمكننا حسم فيما إن كان سيتم تشكيل لائحة بدلا اثنتين، إذا توصلنا لاتفاق يكون أمرا جيدا يرفع من إمكانية قدرتنا على إحداث خرق أكبر في المقاعد النيابية". 

وعن المعوقات التي تحول دون التوصل إلى تفاهم بين القوى المعارضة وقوى الثورة، أجاب "أهمها أن عدد المرشحين يفوق عدد المقاعد، إضافة إلى أن كل مرشح يعتبر أنه يمثل أكثر من الآخرين. للأسف الصراع بين المجموعات يأخذ حيزا شخصيا أحيانا، وهو صراع غير منطقي نعمل على تذليله، وغدا سنعقد اجتماعا لحسم الأمر". 

ودعا بزي المرشحين إلى الترفع عن مصالحهم الشخصية وتغليب المصلحة العامة لتحقيق أهداف الثورة، كما دعا القيمين على تشكيل اللوائح إلى الموضوعية أكثر والخروج من سياسة المحاور وتأليف لائحة جامعة للانطلاق في قلب واحد، مشددا "للترفع ثم الترفع عن الشخصانية". 

ومن الجنوب إلى البقاع الغربي – راشيا يرى عضو "مجلس مجموعات من الثورة" ومنسق حركة شباب البقاع غالب مدللي أن "نسبة التفاهم بين القوى التغييرية منخفضة" شارحا "قبل أيام دعوت المرشحين السنة للتفاهم، لكن للأسف ظهر أن غالبيتهم يرفضون التنازل لبعضهم البعض ومصرون على الوصول إلى الكرسي". 

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" "إذا حصلت الانتخابات النيابية، فإن المعركة في البقاع ستكون حامية، ومن المؤكد أن السلطة تخشى من القوى التغييرية التي لديها حظوظ الحصول على مقعدين وربما أكثر إذا توحدت، من هنا نتمنى ان لا يتجاوز عدد اللوائح الاثنتين موزعة بين مجتمع مدني وتغييرين". 

"ثمة أكثر من معطى يمكنه شرح الأسباب التي من شأنها أن تؤدي بالقوى التغييرية والأحزاب المعارضة إلى خوض الانتخابات النيابية من خلال لوائح عدة" بحسب الصحفي والكاتب السياسي مجد بو مجاهد. 

أبرز هذه المعطيات  كما شرح بو مجاهد "طبيعة القانون الانتخابي النسبي التي تسمح لبعض الأحزاب المعارضة الكبيرة بخوض الاستحقاق على لوائح خاصة بها وتأمين حواصلها الانتخابية في مناطق حضورها من دون حاجة إلى عقد تحالفات كبرى. وهنا نتحدث عن الأسباب المتعلقة بالمعادلة الحسابية التقنية الخاصة بالأصوات التفضيلية وأنواع المقاعد على صعيد المذهب في كل دائرة التي قد تفرض تموضعات انتخابية للفوز بمقعد معين مثلا. وهنا قد يكون خوض الاستحقاق على أكثر من لائحة بالنسبة للأحزاب المعارضة الكبرى أفضل من تشكيل لائحة واحدة في بعض الدوائر. وعلى العكس، قد ينعكس هذا التوجه سلبا في دوائر أخرى تحتاج إلى توحيد الجهود". 

وفي الانتقال من المقاربة العلمية التقنية إلى الأسباب السياسية، يقول بو مجاهد في حديث لموقع "الحرة" إن "الاتجاه نحو تشكيل أكثر من لائحة يعود أيضا إلى تنوع العناوين والشعارات والمشاريع السياسية خصوصا على صعيد القوى والمجموعات الناشئة حديثا في مرحلة ما بعد انتفاضة 17 تشرين". 

وشرح "هناك مجموعات تتبنى أفكارا وتوجهات يمينية. وثمة مجموعات تنتهج مقاربة وسط يمينية. كما هناك مجموعات يسارية في طروحاتها على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهذا ما يشكل تحديا أمام عملية خوض كل هذه المجموعات للانتخابات في لوائح موحدة". 

وأضاف بو مجاهد "المشاورات لا تزال مستمرة بين عدد كبير بين المجموعات لتوحيد اللوائح. وهناك مجموعات أخرى حسمت خيارها بتشكيل لوائح خاصة في بعض الدوائر. وثمة مجموعات قررت خوض الانتخابات مع أحزاب معينة أو قوى وشخصيات مناطقية سياسية أو مدنية". 

العمل جار لتوحيد الصفوف 

يعمل حزب "الكتلة الوطنية "منذ ما يزيد عن السنة من أجل توحيد قوى التغيير" بحسب ما قالته عضو اللجنة التنفيذية بالكتلة لين حرفوش، وشرحت "نحن نؤمن أن اللبنانيين ينتظرون ويطلبون توحدنا، فإذا لم يكن هناك لوائح موحدة ضمن المعارضة إما أن يمتنع الناخبون عن التصويت أو سيجدون أنفسهم في حيرة كما في الانتخابات الماضية، حيث لم يجدوا حينها بديلا مقنعا، من هنا توحد قوى المعارضة أمر أساسي". 

وتطرقت حرفوش إلى مقاربة لاستحقاقين في انتخابات النقابات، قائلة "نحن في مواجهة مع أحزاب السلطة المتجذرة في النظام والتي تملك كل القدرات المادية والقدرة على التجييش الإعلامي للوقوف في وجهنا، لذلك علينا دراسة كل خطوة. فعلى سبيل المثال في انتخابات نقابة المهندسين بذلنا جهدنا على مدى فترة زمنية طويلة بهدف توحيد اللوائح حتى نجحت لائحة (النقابة تنتفض) في اكتساح الانتخابات، في المقابل عدم توحد قوى التغيير في انتخابات نقابة المحامين أدى إلى عدم تمكنها من إحداث أي خرق، وهذا ما سينطبق على الانتخابات النيابية". 

الانتخابات القادمة نقطة مفصلية بحسب ما قالته حرفوش لموقع "الحرة" "إذ على أساسها سيحدد لبنانيون قرارات خاصة بحياتهم،  فبعد أن هاجر عدد منهم هناك من يفكرون في اتباع ذات الخطوة، وآخرون لا يزال لديهم أمل بالتغيير في الانتخابات القادمة، وإيمانا منا بأن الخرق الصحيح وتحقيق نتائج وإيصال كتلة وازنة إلى البرلمان لا يحصل إلا من خلال توحيد صفوف المعارضة كي يتمكن الناخبون من اختيار بديل مقنع حتى لو كان يجمع بين اليسار واليمين ولديه رؤى مختلفة، لكن في ذات الوقت يتفق على مبادئ أساسية، لذلك أطلقنا مبادرتنا (وحدتنا بداية التغيير) التي تحاول المساهمة في تأليف لوائح موحدة في الدوائر". 

الوقت مفصلي، كما قالت حرفوش، "أمامنا نحو أسبوعين لانجاز اللوائح، نحن نعلم أن العمل التراكمي يحتاج وقتا، سنتمكن في هذه الانتخابات من الخرق لكن لن يكون كافيا لإحداث تغيير وازن، لكن الأكيد سيشكل دافعا كي يبقى الأمل لدى اللبنانيين ببناء بلد وتكملة العمل لإحداث تغيير أكبر في الانتخابات التالية". 

من جانبها، قالت مسؤولة الحملة الانتخابية في حزب "لنا" زينة الحلو "لدينا ثلاثة مرشحين في ثلاث دوائر مختلفة، دائرة الشمال الثانية مقعد طرابلس، دائرة جبل لبنان الرابعة الشوف عالية، دائرة بيروت الثانية، تحالفتنا قائمة على مبدئية معينة وليس من أجل كسب أصوات، نحاول أن نكون مرنين بالتعاطي مع مختلف القوى التغييرية والشخصيات المستقلة من دون أن يكلفنا ذلك أي تنازل عن مبادئنا أو عن القضايا التي نحملها ونحن في طريقنا إلى المجلس النيابي". 

"هناك لوائح في بعض الدوائر بدأت تأخذ شكلا واضحا حيث أصبحت في مرحلة متقدمة من التأليف وأخرى لا تزال ضمن مسار المفاوضات"، قالت الحلو لموقع "الحرة"، مضيفة "قررنا أخذ مقاربة اللامركزية بالتعاطي مع قوى التغيير، وهذا الخيار الصائب، لذلك أدعو الجميع إلى الالتزام به، إذ من المهم ألا يكون هناك تدخلات من قوى سياسية تغييرية في دوائر غير حاضرين فيها، فاللبنانيون والقوى الموجودة في كل دائرة هم من يجب أن يختاروا اللائحة الأقوى التي تمثلهم وتعبر عن طموحاتهم". 

واعتبرت أن المزاج الشعبي مع التغيير، إنما هذا مبني على كيفية تشكيلنا لوائح تعبر عن توقعاته وتشجعه للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 15 مايو المقبل، قائلة "المسؤولية تقع علينا كما تقع على الناخب بضرورة اتخاذ الخيار الصحيح الذي يمثله آخذا بعين الاعتبار المصلحة العامة والمصلحة الوطنية لا المصلحة الفردية التي كان ينتخب على أساسها، لست في إطار لومه كون هذا ما كان يقدم له من قبل المنظومة السياسية". 

التعويل اليوم، كما شددت الحلو، "على القوى التغييرية بأن تكون قريبة من المواطنين، وتشجعهم وتحفزهم كي يؤمنوا أنها البديل الحقيقي لهم، كما أن الأمر يتعلق بمدى وجود الرغبة والنية عند الناخبين للتعبير عن خياراتهم داخل صناديق الاقتراع". 

الاتجاه نحو وضع "مقبول" 

يستقرئ الكاتب السياسي بو مجاهد أن "الارتفاع غير المسبوق في عدد المرشحين على صعيد بعض الدوائر، قد يشير إلى الاتجاه نحو تشكيل عدد كبير وغير مسبوق من اللوائح في بعض الدوائر وخصوصا تلك التي شهدت إقبالا استثنائيا على تقديم طلبات الترشح من الوجوه المناطقية الجديدة والمستقلة خصوصا في دوائر "بيروت الثانية"، "الشمال الأولى"، "الشمال الثانية"، "البقاع الأولى"، على سبيل المثال. 

يلاحظ، بحسب بو مجاهد، أن "ارتفاع عدد المرشحين يأتي في مناطق حضور تيار "المستقبل"، بما يؤشر إلى أن غزارة المرشحين تأتي لجهة طموح المرشحين لتعبئة الفراغ في عدد المقاعد التي كانت تشغلها وجوه محسوبة على "المستقبل" في الدورات السابقة قبل اتخاذه قرار العزوف عن المشاركة في الانتخابات المقبلة". 

تعتبر دائرة بيروت الثانية "أم المعارك" لاسيما مع انسحاب الرئيس سعد الحريري من المشهد السياسي، وهناك لوائح عدة تعد لقوى السلطة فيما لا تزال الصورة ضبابية فيما يتعلق بالقوى التغييرية. 

رئيس الهيئة التنفيذية لمجموعة " خط أحمر" المرشح عن دائرة بيروت الثانية، وضاح الصادق اعتبر أن "توحد الثوار من كل المناطق بأفكارهم المختلفة في مجموعة واحدة أمر لم يحصل في تاريخ الثورات التي قامت، حيث نتج عنها مجموعة أحزاب معارضة، لذلك من الطبيعي في حالتنا أن يكون هناك محاولات للتوحد، ومن الديمقراطية تأليف لوائح من قبل المرشحين إذا لم يكتب لهم أن يكونوا على اللائحة الأساسية". 

وأشار إلى أن "دائرة بيروت الثانية على باب التوحد، وفي المتن اقترب الاتفاق على لائحة موحدة، كذلك في الجبل والبقاع الغربي، وفي طرابلس خلال يومين تعلن اللائحة الموحدة، باختصار نتجه إلى وضع مقبول وإن كانت هناك مجموعات ليست راضية بالتأكيد، فدائما نضع في الاعتبار أننا مجموعات غير مكتملة النضوج تحتاج إلى وقت للتفاهم مع بعضها والاتجاه نحو السياسة ومعرفة ما يدور على الأرض أكثر، فقبل حوالي السنتين فقط قامت الثورة ولم يكن هناك ثقافة سياسية بل ثقافة أحزاب السلطة". 

يرفض صادق أي إمكانية تحالف للقوى التغييرية مع من شاركوا في الفساد داخل السلطة ومن أوصلوا لبنان إلى تغييب سيادته، وقال في حديث لموقع "الحرة" "نحن في جبهة المعارضة اللبنانية مع حزب الكتائب سوية، كونه انتقل قبل سبع سنوات من السلطة إلى المعارضة حيث استقال وزراؤه من الحكومة ورفض التسوية الرئاسية كما رفض الموافقة على الموازنات وأخيرا استقال نوابه من البرلمان"، وأضاف "هدفنا في هذه الانتخابات الوصول إلى كتلة تغييرية مستقلة مؤلفة من 15 إلى 20 نائبا". 

وفي دائرة جبل لبنان الرابعة الشوف – عالية ما زالت قوى التغيير تتفاوض على تشكيل لائحة واحدة، في محاولة لتجنب تكرار سيناريو العام 2018، حيث ذهب حينها نحو 18 ألف صوت سدى، تشتت بين لوائح عدة، المرشح عن المقعد الدرزي في هذه الدائرة، عضو المكتب السياسي في حزب "تقدم" مارك ضو شدد على أن "محاولة تجميع القوى الأساسية في المعارضة لتشكيل لوائح تكون عنوانا للمواجهة مع المنظومة السياسية أمر واجب، ففشلنا في هذا الأمر يعني خسارتنا نصف المعركة". 

 وأشار ضو إلى أنه "هناك اتجاه جدي ونقاش وتفاعل مع الكثير من المجموعات لحسم اللائحة بشكلها النهائي في دائرة الشوف-عالية، معتبرا أن "حظوظ القوى التغييرية مرتفعة، متمنيا ترجمة ذلك عمليا" قائلا "في انتخابات 2018 اقتربنا من الحاصل الانتخابي، وهذه المرة أتصور أنه بإمكاننا بلوغ الحاصل أو حتى حاصلين". 

وعن الأسباب التي تحول دون توحيد صفوف المعارضة اعتبر "أولا: ضعف التنظيمات السياسية، فليس كل المجموعات مؤسساتية في قراراتها، ثانيا: تعدد المجموعات والهيئات، حيث يجب إدارة عملية تصفيتها للوصول إلى لوائح موحدة". 

وأكد "نحن ملتزمون في هذه المعركة ونرى أن المجلس النيابي هو المدخل الصحيح لإصلاح النظام ووضع خطة إنقاذية للشعب اللبناني لإيصال البلد إلى بر الأمان". 

من جانبها، قالت المنسقة العامة لحزب "تقدم" لوري هايتايان "نحن جزء لا يتجزأ من مجموعة مؤلفة من ستة أحزاب تعمل على توحيد القوى التغييرية واللوائح، أو أقله التوصل إلى لائحة قوية في كل دائرة، إذ بالتأكيد لا يمكن منع بقية المجموعات من خوض الانتخابات وإعداد لوائح، ومن هنا شاركنا في المؤتمر الذي أطلق مبادرة وحدتنا بداية التغيير". 

وشددت "الاعتقاد أنه بالإمكان توحيد القوى التغييرية غير واقعي كونه يناقض ديناميكية الحياة السياسية، لا بل من غير الصحي انضواء كل المجموعات في جسم واحد، إذ حينها نكون أمام ديكتاتورية وليس ديمقراطية، فتنوع الأحزاب الناشئة وتوجهاتها أمر مطلوب وإن كان من الواجب تقريب وجهات النظر فيما بينها قدر المستطاع". 

وتابعت "نعلم أن التغيير لن يكون جذريا في هذه الانتخابات التي نعتبرها محطة أساسية لإيصال نواب بالنفس التغييري إلى البرلمان لمواجهة المنظومة السياسية والصمود بوجهها كخطوة في طريق الوصول إلى التغيير المنشود بعد سنوات". 

نجاح قابل للتعميم 

رغم التصويب على عدم قدرة القوى التغييرية على التوحد، إلا أنها نجحت بذلك في دائرة الشمال الثالثة، الكورة والبترون وبشري وزغرتا، وذلك ضمن ائتلاف اطلق عليه "شمالنا"، عن ذلك شرح المهندس جهاد فرح المرشح عن أحد المقاعد في قضاء الكورة، قائلا "قبل سنة بدأنا العمل، وقد نجحنا في التوصل إلى اطار ائتلافي جمع كل قوى التغيير في المنطقة، وإلى إعلان ورقة سياسية، بمعنى أننا انتقلنا من ردة الفعل إلى القيام بفعل سياسي ومن كوننا حالة اعتراضية إلى أن نصبح حركة سياسية لديها ممارسة وآليات عمل سياسي محترف". 

وأضاف "أجرينا انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحينا، كانت تجربة رائدة على مستوى البلد، تجربة تشاركية وديمقراطية ومتنوعة وبخطاب سياسي واضح وسقف عال، ولم يكن ذلك مستحيلاً، كوننا بدأنا الخطوة باكرا وبذلنا جهداً لتطويق الحزازيات المناطقية وبين المجموعات، ونحن اليوم متواجدون في دوائر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والنائب المستقيل ميشال معوض، ولدينا القدرة على تثبيت حضورنا وأن يكون لدينا على الأقل حاصل انتخابي واحد". 

تجربة ائتلاف "شمالنا" يمكن تعميمها، كما قال فرح، شارحا "نحن بانتظار تبلور ائتلافات من هذا النوع في بقية الدوائر لكي نتمكن من خوض معركة وطنية، كون لدينا توجه لتحويل هذه الانتخابات إلى مواجهة شعبية ضد المنظومة الحاكمة وهذا يحتاج إلى التقاء قوى متنوعة في كل المناطق لتشكيل منصة جامعة تخوض المعركة بشعارات موحدة". 

هناك محاولة من قبل السلطة وأجهزتها للاستثمار في التباينات السياسية بين المجموعات، بحسب فرح الذي اعتبر أن  "هذا المخاض طبيعي، ففي النهاية نحن أشخاص قررنا المشاركة في الحياة السياسية، والآن نتقطر في مجموعات وائتلافات وهذا المسار سيأخذ وقته حكما". 

 وتابع "نسجل تقدما كبيرا في أكثر من منطقة، اليوم نحن موحدون في الشمال الثالثة وفي البقاع الغربي - راشيا، وهناك بوادر قوية للائحة موحدة للمعارضة في طرابلس وبعبدا، ومؤشرات لا بأس بها في دائرتي بيروت الأولى والثانية، ومعركة جدية ستخاض في دوائر الجنوب". 

وأضاف "نخوض معركة انتخابية في وجه المافيا والسلاح في ظل انهيار اقتصادي كامل وبصفر إمكانيات مادية ولوجستية حيث لا كهرباء ولا إنترنت ولا بنزين، ورغم ذلك لدينا خطاب سياسي وقدرة على التوحد والتنظيم، أما تركيز البعض على فكرة أننا متشرذمون، ولا نعرف كيف نتوحد أمر مقصود ومشبوه والاستثمار به واضح". 

الشعب اللبناني يعلم جيدا، كما قال فرح، "من سبب ابتلاءه كما يعلم أن لا أمل إلا من خلال النجاح بخرق قوى التغيير في أكثر من دائرة كي لا تتكرر نتائج الانتخابات الماضية، ولكي لا نصل الى الدولة الفاشلة، في وقت يريد اللبنانيون دولة وضمانات، فحتى جمهور الأحزاب (ومن بينها الأحزاب التي تعتبر نفسها نظيفة من الفساد) لا يستطيع الدفاع عن خياراته في وقت يلاقي خطابنا قبولا وتفاعلا بين الناس". 

وختم مشددا"جوهر معركتنا استعادة الدولة، وهي معركة ليست سهلة في وجه طبقة حاكمة متجذرة في النظام، أما الانتخابات النيابية فنعتبرها محطة تساعد في تسريع الخطوات نحو الهدف الأكبر". 

هدف يتخطى الانتخابات 

من  قوى التغيير من فضل عدم خوض الانتخابات إفساحا في المجال لزملائه في معركة مواجهة السلطة، منها مجموعة "لبنان ينتفض". وقال عضو اللجنة التنفيذية فيها، طارق أبو صالح، "كمجموعة لدينا أكبر منصة إلكترونية ضمن مجموعات الثورة تضم 140 ألف متابع، كما أننا متواجدون على معظم الطاولات السياسية والتحالفات التي تحصل، ومع ذلك حسمنا قرارنا بعدم المشاركة في الانتخابات إفساحا في المجال لبقية مرشحي المعارضة الذين وجدنا أن لديهم مؤهلات، قررنا دعمهم، فهدفنا التغيير وليس كرسيا نيابيا". 

وشدد "اذا لم تتوحد مجموعات التغيير وتتواضع وتفكر في الهدف الأكبر، فلن تتمكن من الفوز، فإذا كان لديها إمكانية الحصول على مقعدين نيابيين في دائرة ما، لن تنجح في الحصول حتى على مقعد حينها، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن عدم توحد قوى التغيير يعني فشلها في معركتها ضد الطبقة الحاكمة، أما توحدها فيعني قدرتها على حجز 25 بالمئة من مقاعد المجلس النيابي". 

يبحث اللبنانيون، بحسب أبو صالح "عن البديل الجدي، الذي يوحي لهم بالثقة، عن الصوت العقابي للمنظومة السياسية بعد كل الانهيارات التي تسببت بها في البلد، من هنا عدم توحد قوى التغيير يعني خسارتها ثقة الناس وبالتالي تراجع نسبة التصويت، وأكبر مثال على ذلك نتائج انتخابات نقابة المهندسين، حيث فازت المعارضة نتيجة توحدها في حين فشلت في ذلك في انتخابات نقابة المحامين بسبب تشتتها". 

ولفت إلى المبادرة التي تم اطلاقها تحت عنوان "وحدتنا بداية التغيير"، وأهميتها في تقريب وجهات النظر وجمع القوى المعارضة في جبهة واحدة، وقال "المهم أن يجلس الجميع على طاولة واحدة للوصول إلى حل وإلا كل المجموعات تتحمل مسؤولية مساهمتها في اعطاء شرعية جديدة للمنظومة السياسية". 

المطلوب، بحسب أبو صالح، "تشكيل لوائح موحدة سريعا، ليكون لدى الناخبين متسع من الوقت للاطلاع على البديل الجدي ومشروعه". 

أما بو مجاهد فأشار إلى أن "كثافة اللوائح المحسوبة على قوى التغيير في حال حصلت على صعيد عدد من الدوائر، قد تنعكس بشكل سلبي على هذه القوى جميعها وتؤدي إلى تضعضع الأصوات وتشتتها وعدم القدرة على بلوغ الحاصل الانتخابي، وسط مخاوف من انعكاس هذه الاحتمالية في حال حصلت على نتائج الانتخابات عموما باعتبار أن تفرق القوى التغييرية قد ينعكس لمصلحة محور "حزب الله" ويؤدي إلى كسبه حواصل انتخابية إضافية". 

ومن هنا يشدد بو مجاهد على "أهمية توصل قوى المعارضة والتغيير إلى مقاربة علمية دقيقة وغير فوضوية في حسابات تشكيل اللوائح واختيار المرشحين على امتداد الدوائر، إذا كانت تطمح إلى تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات". 


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa