انتخابات فصراع فمرسوم أميري.. أزمة الكويت المتكررة

23/06/2022 05:05PM

في العقود الثلاثة الماضية، واجهت المجالس النيابية في الكويت مصيرا واحدا ينهي عمرها دون إكمال مدتها الدستورية: الحل بمرسوم أميري.

ومنذ عودة الحياة النيابية عام 1991 بعد الغزو العراقي للكويت، فشلت أغلب المجالس النيابية في إكمال مدتها القانونية وواجهت المصير المشترك لأسباب متكررة في الغالب كما يرى محللون.

وخلافا للدول الأخرى في الخليج، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها الذي يُنتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.

لكن الصراع الدائم والتجاذبات السياسية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تنتهي غالبا بحل مجلس الأمة بمرسوم أميري، وهو ما سيحدث لبرلمان 2020 الذي أعلن ولي العهد عن حله خلال الأشهر المقبلة.

خلال حديثه لموقع قناة "الحرة"، يرى المحلل السياسي، عيد الفضلي، أن السبب الرئيسي في تكرار وصول المجالس إلى الحل يتمثل في "التجاذبات السياسية بين ما يسمى بالنواب الحكوميين ونواب المعارضة الإصلاحيين".

والأربعاء، أعلن ولي عهد الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حل مجلس الأمة والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في ظل أزمة سياسة تعصف بالبلاد بين السلطة التنفيذية والبرلمان المنتخب.

وقال رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، إن كل الديمقراطيات حتى الراسخة منها، تشهد ما يطلق عليه الانتخابات المبكرة في حالة عجز الأحزاب الحصول على الأغلبية أو وجود تكتلات نيابية هشة.

وأشار إلى أن "الكويت ليست بعيدة عن ذلك وأن حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة هي من اختصاص أمير البلاد الذي يعد أب السلطات الثلاث".

ومع ذلك، يرى المطيري في حديثه لموقع قناة "الحرة" أن الأسباب وراء حل المجالس النيابية في الكويت "متكررة بنفس الوقائع" منذ حقبة التسعينات إلى اليوم.

وأوضح أن الحكومة ترى بأن هناك تعسفا في استخدام الأدوات الدستورية من قبل المجلس والأخير يرد بأن هذا دوره الرقابي وينتهي الأمر بالحل من قبل الأمير، على حد تعبيره.

"خطاب تاريخي"

وبعد خطاب متلفز ألقاه ولي العهد نيابة عن أمير البلاد، أنهى 21 نائبا معارضا اعتصاما منذ ثمانية أيام في مكاتبهم بمقر مجلس الأمة احتجاجا على تعطيل الجلسات البرلمانية وعدم تشكيل حكومة جديدة عقب أسابيع من قبول استقالتها.

وقال الشيخ مشعل الصباح: "قررنا مضطرين ونزولا على رغبة الشعب واحتراما لإرادته الاحتكام إلى الدستور ... أن نحل مجلس الأمة حلا دستوريا والدعوة إلى انتخابات عامة وفقا للإجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية".

يصف المطيري الخطاب الذي ألقاه ولي العهد بـ "التاريخي" قائلا: "لم أجد كمراقب أعظم وأقوى وأعمق من هذا الخطاب من إعلان الحياة الديمقراطية في الكويت مطلع الستينات".

وقال إن "هذا الخطاب يتميز بمضامين تجعل منه خطابا تاريخيا أبرزها التنازل عن حق الحكومة الدستوري في البرلمان"، موضحا: "السلطة لن تتدخل في الانتخابات ولا في انتخابات رئاسة المجلس".

وتملك الحكومة الحق في التصويت داخل قبة البرلمان عبر أعضائها البالغ عددهم 16 شخصا وهي التي دعمت فوز، مرزوق الغانم، برئاسة مجلس الأمة، وفقا للمطيري.

كان الشيخ مشعل الأحمد قد قال في الخطاب: "لا نتدخل في اختيار رئيس المجلس ولن ندعم فئة على حساب أخرى ونقف على مسافة واحدة من الجميع هدفها فتح صفحة جديدة مشرقة".

ولطالما كان رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، ورئيس الوزراء المستقيل، الشيخ صباح الخالد، هدفا رئيسيا للمعارضة التي تطالب باستقالتهما دائما.

وتدير حكومة صباح الخالد الدولة من خلال تصريف الأعمال بعد قبول استقالتها الأخيرة في مايو وعدم تكليف حكومة جديدة حتى الآن.

وهنا يتفق المطيري والفضلي في أن "الكرة باتت في ملعب الشعب لاختيار الأصلح" كممثلين لهم في مجلس الأمة المقبل.

وأكد ولي العهد الكويتي أن "هدفنا من هذا الحل الدستوري الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد باختيار من يمثله الاختيار الصحيح".

ولا يوجد في الكويت أحزاب لكن يوجد تكتلات سياسية ومجموعات لمختلف التيارات والأفكار، كما تلعب العوامل الاجتماعية مثل الانتماء إلى قبيلة أو عائلة أو إلى طائفة دورا مهما في اتجاهات التصويت، بحسب وكالة رويترز.

وقال الشيخ مشعل الأحمد في الخطاب موجها كلامه للشعب الكويتي "إن المرحلة القادمة تتطلب منكم حسن اختيار من يمثلكم التمثيل الصحيح الذي يعكس تطلعاتكم ويحقق آمالكم وينفذ رغباتكم، ونأمل منكم أن لا يكون الاختيار أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة أو للفئة على حساب الوطن".

من جانبه، قال المطيري إنها "فرصة تاريخية يجب أن يتلقفها الشعب ويعيد حساباته في اختيار نوابه"، مردفا: "صحيح أن الحكومة لديها قصور، ولكن يجب أن يكون الشعب واعيا ومدركا ويتعلم من أخطائه السابقة واختياراته".

وكانت المعارضة الكويتية عزّزت موقعها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في الخامس من ديسمبر 2020، بفوز 24 نائبا محسوبا عليها بمقاعد في مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدا.

"رئيسان جديدان"

وفي الخطاب ذاته، أشار ولي عهد الكويت الذي يحظى بتفويض من قبل الأمير لممارسة بعض صلاحياته، إلى أنه "سوف يصدر مرسوم الحل والدعوة إلى الانتخابات في الأشهر القادمة ... بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة لذلك"، وهي المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن حل المجلس دون صدور المرسوم الأميري مباشرة.

تعليقا على ذلك، رسم الفضلي سيناريو المرحلة المقبلة في المشهد السياسي الكويتي قائلا إن "الحل لم يصدر على الفور تجنبا للخطأ القانوني الذي حدث عام 2012. ما سيحدث هو تعيين رئيس وزراء يكلف بتشكيل حكومة جديدة تؤدي القسم أمام الأمير ومجلس الأمة، ثم تعقد جلسة استثنائية لإقرار ميزانية العام المقبل وبعد ذلك يقدم رئيس الوزراء كتابا للأمير بعدم تعاون المجلس لاعتماد الحل النهائي".

وأضاف أن "الخطاب شخّص المشهد ووضع خريطة طريق ودحض كل الأقاويل وأخرس كل الأقلام التي تنادي بالحل غير الشرعي بسبب انتكاسه التجربة الديمقراطية".

ويذهب المطيري في الاتجاه ذاته بقوله إن هذا السيناريو يأتي "تفاديا للخطأ في 2012 بعد صدور مرسوم حل مجلس 2009 والحكومة كانت حينها مستقيلة وهو قرار أبطل من المحكمة الدستورية". 

كان الشيخ مشعل الأحمد ألمح في الخطاب إلى اتخاذ إجراءات "ثقيلة ومؤلمة" حال عدم تجاوز الأزمة السياسية في المرحلة المقبلة مما فتح باب التكهنات بشأن تلك القرارات في بلد لم يفلح فيه حوار وطني دعا إليه الأمير العام المنصرم لإنهاء حالة الاحتقان.

ويستبعد الفضلي أن تلجأ الدولة لقرارات خارج إطار الدستور، لا سيما وأن ولي العهد شدد على أن الدستور هو "الشراكة بين الحاكم والمحكوم" ولن يعدل أو ينقح، وفقا لاستشهاده بمضمون الخطاب.

بدوره، قال المطيري إن "اللا في خطاب ولي العهد قطعية بمعنى أن الحلول لن تكون خارج الدستور" في إشارة لقول الشيخ مشعل "إننا لن نحيد عن الدستور ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه ولا حتى المساس به".

تعليقا على تلك العبارات، قال الباحث السياسي، صالح السعيدي، إنها "رسالة قصد بها (ولي العهد) الإفصاح عن رؤية الحكم لمكانة الدستور ورمزيته في الوجدان الشعبي"، طبقا لصحيفة "القبس" المحلية.

وعلى الرغم من إمكانية عودة رئيس الوزراء ورئيس البرلمان لمنصبهما لا يزال متاحا قانونا، إلا أن المطيري يعتقد أن المرحلة المقبلة قد تشهد رئيسين جديدين للسلطتين التنفيذية والتشريعية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك