الانسداد الحكومي يسيطر على المشهد... وصراعات سياسية لا تنتهي

06/08/2022 06:31AM

جاء في "الجمهورية":

سياسيًا، أبى الطاقم السياسي أن تمرّ ذكرى انفجار مرفأ بيروت، دون أن يعبّر عن مستوى التفكّك الذي يعانيه. وقالت مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية»: «الإرباك سمة عامة، والمرحلة هي مرحلة انسداد سياسي، وانسداد حكومي كامل، والبعض يحاول أن يخرج من هذا الإرباك بالبحث عن مشاكل، وافتعال صراعات سياسية مع مفعول رجعي، رغم ادراكه أنّ هذه الصراعات لن توصله إلى مكان».

 

واكّدت المصادر انّها لا تتفهم اندلاع السجال بلغة شديدة الحدّة بين «التيار الوطني الحر» ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في هذا التوقيت بالذات، وسألت: «هل من يقول لنا أيّ جدوى متوخاة من هذا السجال؟ دعوا الطابق مستورًا .. وبلا كشف اوراق وفضائح».

 

وفي رأي المصادر، انّ البعض مستفز لأسباب عديدة، وتبعًا لذلك بات الجو السياسي محكومًا بانفعالات لا أكثر، وما يجري هو بلا أدنى شك تعبير عن عمق الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف حول تأليف الحكومة. حيث يبدو انّ «التيار الوطني الحرّ» يقول بحق ميقاتي ما لا يقوله علنًا رئيس الجمهورية. وهو امر لن يوصل إلى أي نتيجة سوى إبقاء الجو السياسي متوترًا لا أكثر. وإذا كانت ثمة شعرة ما زالت تربط بين عون وميقاتي فهذا السجال قطعها نهائيًا.

 

السجال المتجدد

وكان يوم امس، قد شهد فصلاً عنيفًا من فصول المواجهة السياسية او بمعنى أدق، الحرب المفتوحة بين «التيار الوطني الحر» والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، جاء استكمالًا للسجال العنيف بينهما الاربعاء الماضي. حيث بادر التيار امس إلى اصدار بيان عبر لجنته السياسية عنيف جداً ضدّ ميقاتي، جاء فيه: «أما وقد قرّرت يا ميقاتي الإفتراء على التيّار الوطنيّ الحرّ واتهامه بالفساد فإنك قرعت الباب لتسمع الجواب. نسألك أولاً من أنت وما هو تاريخك المليء بالفساد، ومن تمثل شعبيًا وما هي إنجازاتك الوطنية لتتطاول على تيار تاريخه النضال؟ وكيف لك أنت الذي أمضيت سنينك بالصفقات والسمسرات والعمولات أن تتناول من قضى عمره في الساحات دفاعًا عن الوطن واستقلاله والدولة ومؤسساتها بمواجهة المحتلين والطامعين والفاسدين».

 

اضاف البيان «أنت بنيت مسيرتك السياسية على استرضاء الخارج.. أمرك عجيب يا نجيب، فأنت تتهم التيّار الوطنيّ الحرّ بالفساد فيما جعلت من الفساد نهجاً لحياتك منذ أن بدأت في لبنان خلال الحرب بالمتاجرة بالخطوط والاتصالات الدولية المشبوهة، وانتقلت بعدها إلى سوريا تستجدي نظامها لتجمع من قطاع الإتصالات فيها ثروة قبل أن تنقلب عليها، مالاً وسياسةً، فبات موقفها منك معروفاً».

 

وتابع البيان: «من ينسى كيف دخلت في مغارة الخليوي واستوفيت من اللبنانيين أموالاً واشتراكات وحققت أرباحاً غير مشروعة من خارج العقد، ولم تترك فرصة للاستفادة من المشاريع العامة وأنت في الوزارة أو في سدة رئاسة الحكومة، ومن موقع السلطة دخلت في القطاع المصرفي وأصبحت شريكاً في أحد أكبر المصارف، مستفيداً من هندسات ماليه وفّرت لك أموالاً من دون فائدة لتكبير حصّتك في المصرف، وأنت تعلم أنّ إسمك وارد في التحقيق المالي».

 

وقال البيان: «إننا أنقى من أن تطالنا. لقد طفح الكيل ولن نسمح لأمثالك أن يتطاول على تيّار سياسي وشعبي معمَّدٍ بدم الشهداء ومحصّن بشرعية الناس. أما أنت فمن أنت في السياسة، ولم تتجرأ على الترشح ولم تتمكن من إيصال أي نائب، ومن أعارك ثوب شرعّيته بتسميتك ينزعه عنك ساعة يشاء»، واستطردت اللجنة، أنّه «كيف تسمح لنفسك أن تتطاول على أكبر كتلة نيابية وتحقد عليها، فقط لأنّها رفضت أن تسمّيك لرئاسة الحكومة بعدما إختَبَرَت عجزك وعدم إقدامك لا بل جبنك لاتخاذ أي قرار لا يرضي معلّميك في الداخل، ولهثك وراء الخارج خوفاً على مصالحك».

 

ميقاتي يردّ

وردّ المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي قائلا: «تعقيبًا على البيان الّذي أصدره «التيار الوطني الحر»، نكتفي بالقول: الناس في وادٍ و»تيّار قلب الحقائق» في وادٍ، ولذلك سيكون ردّنا مقتضبًا ولمرّة أخيرة، منعًا للتّمادي في الابتزاز السّياسي وفي سجالات عقيمة، في ظلّ الأوضاع الّتي يمرّ فيها البلد عمومًا وقطاع الكهرباء خصوصًا».

 

وأشار في بيان، إلى أنّ «بيان «التيّار» يعكس نظر صاحبه في مرآة منزله. ولأنّنا نتّبع القاعدة المعروفة الّتي تقول إنّ الضّرب بالميّت حرام، لن نضرب في «مّيت التيّار»، مكتفين بهذا القدر، ومستلهمين بتصرّف قول الأديب سعيد تقي الدين «ما أفصح حامل العقوبات الدّوليّة» على فساد موصوف، عندما يحاضر بالعفّة والنّزاهة والاستقامة».

 

وردّ التيار

وردّ «التيار الوطني الحر» على بيان مكتب ميقاتي، وقال: «كنّا متأكدين أنك لن تستطيع أن تردّ أو أن تدافع عن أي من الوقائع والارقام التي تدينك بفسادك في اعمالِك داخل الدولة وخارجها، ولا أن تسمّي لنا إسماً أو شركة أو أن تورد رقماً تدين به التيار أو رئيسه. ولكن بمّا أنك لم تستطع إلّا الاستعانة بالعقوبات الاميركية التي وصفتها من خوفك بالعقوبات الدولية التي لم تخف رئيس التيار وتدفعه لقطع علاقته مع «حزب الله»، فإنّها هي ما يخيفك في مسألة قبول هبة الفيول الايرانية أو المساس بالنظام والمنظومة المالية المفروضة على لبنان وبأي من اركانها وانت واحد منهم.. صاحب المال الفاسد لا يمكن أن يكون يوماً رجل دولة».

 


المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك