طهران تطالب بـ«الخطوط الحمراء» لدخول مرحلة جديدة من مفاوضات فيينا

18/08/2022 09:29PM

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، «ستدخل مرحلة جديدة إذا احتُرمت الخطوط الحمراء». فيما طالبت إسرائيل الأطراف الأوروبية في الاتفاق بـ«رسالة حادة وواضحة من أوروبا مفادها عدم تقديم مزيد من التنازلات للإيرانيين ومعارضة أسلوب المماطلة التي تتبعه إيران في المفاوضات».

وساد ترقب في طهران بشأن الرد الأوروبي - الأميركي، على حزمة المقترحات الإيرانية التي أُرسلت (الاثنين) رداً على «النص النهائي» المطروح من منسق الكتلة الأوروبية لإنهاء المسار الدبلوماسي.

وقال عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «لن يتم التوصل إلى اتفاق، ما لم يتم الاتفاق على كل شيء»، معتبراً أن طهران «جدية ولديها حُسن النية للتوصل إلى اتفاق جيد ومستدام». وأضاف: «بعد الحصول على الرد الأميركي، سندخل مرحلة جديدة من مفاوضات فيينا إذا حصلنا على تطمينات بضمان المزايا الاقتصادية من الاتفاق النووي واحترام خطوطنا الحمراء»، حسبما أورد بيان للخارجية الإيرانية.

ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى البوسعيدي قوله إنه يأمل في التوصل إلى النتيجة المُرضية بتعاون بين جميع الأطراف. وبدورها قالت الخارجية العمانية إن البوسعيدي تلقى اتصالاً من عبداللهيان، مشيرةً إلى أنهما تبادلا الآراء حول مستجدات مفاوضات استئناف العمل بالاتفاق النووي.

وفي وقت لاحق، أفادت الخارجية العمانية بأن البوسعيدي أجرى اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الأميركي الخاص بشؤون إيران روبرت مالي، بحثا خلاله في المواضيع ذات الأهمية المشتركة والجهود الرامية إلى استئناف العمل بالاتفاق النووي.

وجاء الاتصال بين الوزيرين بعد سلسلة اجتماعات حضرها عبداللهيان على مدى يومين وجمعت مسؤولين من المجلس الأعلى للأمن القومي والوزارة الخارجية ونواب البرلمان الإيراني لدرس نص الاتفاق المحتمل، وذلك بعد يوم من الرد الإيراني على المقترح المطروح من الاتحاد الأوروبي الوسيط الأساسي لمحادثات فيينا.

وأعلنت طهران ليل الاثنين، أنها قدمت «ردها خطياً على النص المقترح من الاتحاد الأوروبي»، معتبرةً أنه «سيتم التوصل إلى اتفاق إذا كان الرد الأميركي يتسم بالواقعية والمرونة». وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقاط التباين المتبقية «تدور حول ثلاث قضايا، أعربت فيها أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين، لكن يجب إدراجها في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة والتي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب إيران.

وفي المقابل، أكد كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن الردّ يخضع للتقويم، ورفضتا تحديد أي إطار زمني للرد على الحزمة الإيرانية.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، النائب محمد رشيدي، لصحيفة «فرهيختغان» المتشددة أمس، إن الفريق المفاوض النووي الإيراني «كانت لديه ملاحظات على المسودة الأوروبية - الأميركية، وأرسل تلك الملاحظات إلى أوروبا وأميركا». وقال: «الآن ننتظر ردهم، إذا جرى رفع الإشكاليات، ويمكن التحقق من الاتفاق النووي، ورفع العقوبات والاستثمار، من المؤكد سيتوجه المفاوضون الإيرانيون باتجاه الاتفاق».

ولم يبتعد ما قاله النائب رشيدي عن تعليقات صدرت من البرلمانيين الإيرانيين أمس (الأربعاء)، عقب جلسة مغلقة بين الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، وفريق وزارة الخارجية وعلى رأسه عبداللهيان. وأظهرت التعليقات تمسك إيران بطلبات الضمانات والتحقق من رفع العقوبات، وكذلك إبقاء العمل بـ«قانون الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذت طهران بموجبه مرحلة ثانية من التخلي عن التزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، في خطوة كبيرة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.

وعلى هامش المحادثات الأخيرة في فيينا، أكد مسؤول أوروبي أن طلب طهران إزالة اسم «الحرس الثوري» من قائمة واشنطن للمنظمات «الإرهابية» الأجنبية لم يعد مطروحاً حالياً، لكنّ مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لوكالة «رويترز» أثناء الجولة الأخيرة من المفاوضات في فيينا هذا الشهر، إن بلاده قدمت مقترحات مثل رفع العقوبات المفروضة على «الحرس» تدريجياً.

وحسب مسؤولين إيرانيين، كانت إحدى النقاط الأساسية التي طالبت بها طهران إنهاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قضية العثور على آثار لمواد نووية في مواقع لم تصرّح إيران أنها شهدت أنشطة نووية، وهي مسألة أثارت توتراً مؤخراً بين الطرفين.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، بأن إيران جددت مطالبتها بالحصول على ضمانات أميركية بألا ينسحب أي رئيس أميركي من الاتفاق النووي. ونقلت عن دبلوماسيين غربيين تحذيرهم من أن الجانبين قد لا يتوصلان إلى اتفاق إذا لم تُظهر إيران مرونة. وأبلغ مسؤولون أوروبيون الصحيفة بأن الرد الإيراني «قد يكون أساساً لبعض التسويات».

ومع ذلك، نوه تقرير الصحيفة إلى أن إصرار إيران على الحصول على مطالب الضمانات، أعاق الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي، تاركاً واشنطن وحلفاءها الأوروبيين في حالة من عدم اليقين بشأن إمكان التوصل إلى صفقة.

* إسرائيل تناشد الأوروبيين

وحض رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، في اتصال هاتفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس، على «ضرورة نقل رسالة حادة وواضحة من أوروبا مفادها عدم تقديم المزيد التنازلات للإيرانيين»، وأضاف أنه «يتعين على أوروبا أيضاً معارضة أسلوب المماطلة التي تتبعه إيران في المفاوضات».

وكرر لبيد معارضة إسرائيل إحياء الاتفاق النووي عام 2015 مع إيران برفع عقوبات عن إيران لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. وتشارك ألمانيا بشكل مباشر في المحادثات متعددة الأطراف لإحياء الاتفاق التاريخي الذي بدأت إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وروسيا، والصين) محادثات لإحيائه في أبريل (نيسان) 2021 تم تعليقها مرة أولى في يونيو (حزيران) من العام ذاته. وبعد استئنافها في نوفمبر (تشرين الثاني) عُلّقت مجدداً منذ منتصف مارس (آذار) مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، رغم تحقيق تقدم كبير في سبيل إنجاز التفاهم.

وأجرى الطرفان بتنسيق من الاتحاد الأوروبي محادثات غير مباشرة ليومين في الدوحة أواخر يونيو، لم تُفضِ إلى تحقيق تقدم يُذكَر. وفي الرابع من أغسطس (آب)، استؤنفت المباحثات في فيينا بمشاركة من الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وبعد أربعة أيام من التفاوض، أكد الاتحاد الأوروبي أنه طرح على الطرفين الأساسيين صيغة تسوية «نهائية».

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في حينه: «إنها لحظة اتخاذ القرار: نعم أم لا. وننتظر من جميع المشاركين أن يتخذوا هذا القرار بسرعة كبيرة».

وواصلت وسائل الإعلام الإيرانية نشر رسائل «إيجابية» عن قرب التوصل للاتفاق. وأفادت المعلومات التي تم تداولها عبر شبكة «تلغرام» اليوم، بأن المرحلة الأولى من إلغاء العقوبات ستكون على مدى 120 يوماً، في إطار الاتفاق المحتمل وستشمل رفع العقوبات عن «17 بنكاً إيرانياً» و«إبطال ثلاثة أوامر تنفيذية» للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

وتفيد إحدى الروايات بأن العملية من المفترض أن تشمل «بيع 50 مليون برميل من النفط الخام»، و«إلغاء العقوبات عن 150 كياناً إيرانياً بما في ذلك مؤسسة تنفيذ لجنة أوامر الإمام» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك «إطلاق 7 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمَّدة في كوريا الجنوبية».


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك