مُساجَلات الليل الساخن بين ميقاتي وباسيل تخمد «بصيص» الأمل بالحكومة العتيدة! ترسيم الحدود مع إسرائيل في مرمى «مُضارَبات ديبلوماسية»

23/08/2022 06:52AM

كتبت صحيفة "الراي الكويتية":

... مَن سيتحمّل مسؤوليةَ إفشالِ مفاوضات الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل وتالياً جعْل «الميْدان» منصّةً لتفاوُض «بالنار»، بيروت أو تل أبيب؟ وعلى عاتق مَن سيقع حِمْلُ حرْق الجسور الأخيرة التي يمكن أن توفّر «مَمَراً آمناً» لانتخاباتٍ رئاسية - «بعد فراغ» - عبر حكومةٍ مكتملة الصلاحيات وتالياً وضْع «بلاد الأرز» في فم فوضى شاملة، رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه أم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي؟

سؤالان تقاطعا أمس في بيروت على وقع إشاراتٍ متضاربة محمَّلة بالشيء وعكسه حيال مآل مفاوضات الترسيم ومهمة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، كما على وهج رياح مُعاكِسة سرعان ما «انقضّتْ» على مناخاتٍ إيجابية بدت «لقيطة» في ما خص ملف تأليف الحكومة.

ورغم الأجواء التي رُوّجت في وسائل إعلام اسرائيلية في الساعات الماضية عن «أن هناك تسوية دائمة أقرب من أي وقت (في شأن الترسيم مع لبنان)، ويُتوقع توقيعها قريباً»، فإنّ التقييم السائد لدى أوساط متابعة لهذا الملف في بيروت مازال عند أن من الصعوبة بمكان تَصَوُّر أن يقدّم الإسرائيليون، على ما قال إعلامهم إنه «تنازلات مؤلمة» وذلك قبل الانتخابات التشريعية، وأيضاً منْح ما قد يكون نقاط «bonus» لإيران بحال مضى الاتفاق النووي نحو مسار إحيائه.

وإذ توقفت الأوساط عند ما أبلغه رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد إلى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من أنه يعارض العودة إلى الاتفاق النووي «ولن يتقيد به»، وذلك عشية توجّه مستشار الأمن القومي إيال حولاتا اليوم إلى واشنطن لإجراء محادثات حول «التهديد الإيراني» وملف الترسيم مع لبنان، استوقفها أيضاً تسريبُ الإعلام الاسرائيلي ان مرتكزات التفاؤل بقرب توقيع اتفاق الترسيم تقوم على أن «تتنازل إسرائيل عن مقطع داخل البحر مقابل تنازل لبناني عن منطقة أكثر قرباً من الشاطئ».

واعتبرت الأوساط أن بيروت سبق أن رفضت أي مقايضات على الرقعة الزائدة جنوب الخط 23 التي تمنحها كامل حقل قانا مع كل رقعة النزاع الواقعة بين الخطين 1 و23، وتالياً هي تنتظر جواباً خطياً على «آخِر كلام» سمعه هوكشتاين في لبنان في حضرة الرئيسين عون وميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري.

من هنا، رأت الأوساط أن الأجواء عن اتفاقٍ وشيك تنطوي على مبالغاتٍ، إلا إذا طرأت مفاجأة لم تكن في الحسبان، مشيرة إلى ما نقلته وكالة «الأناضول» أمس عن مصدرٍ سياسي لبناني رفيع من أن «بيروت لم تتبلغ أي موقفٍ في شأن اتفاق مُرتقب لترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي»، وذلك في موازاة محاولة تل أبيب ممارسة لعبة «العصا والجزرة» عبر إشاعة مناخاتِ تفاؤل وفي الوقت نفسه التلويح بأنها لن تتنازل في مسألة حقل «كاريش» وأنها تأمل «ألّا تضطر للدخول في حربٍ مع لبنان، لأن ذلك سيُشكل مأساة للدولة اللبنانية ومواطنيها» وفق ما أعلن وزير دفاعها بيني غانتس.

وعلى وقع استنفارات متبادلة على طرفيْ الحدود الاسرائيلية - اللبنانية، وتكريس الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في إطلالته مساء أمس، في مشهدية غير مسبوقة احتفالاً بانتصار حرب يوليو 2006 وبأربعين عاماً على انطلاقة حزبه، معادلة الردع التي تتمحور حول «كاريش» وأن لا استخراج منه في سبتمبر ما لم يكن جرى التوصل لاتفاق الترسيم والإفراج عن حق لبنان في استثمار بلوكاته النفطية كاملة، فإن الأوساطَ عيْنها بقيتْ على اقتناعها بأن سبتمبر لن يحمل ترسيماً بحرياً لاعتباراتٍ اسرائيلية بالدرجة الأولى ولا حرباً لا يريدها الحزب ولا تل أبيب، وأن الأجواء الإيجابية لا تعدو كونها حتى الساعة «مضاربات ديبلوماسية» لرمي كرة المسؤولية عن ترحيل هذا الملف.

وعلى جبهة الأزماتِ اللبنانية، لم تتأخّر «شياطينُ التفاصيل» في «التهام» هبّةِ التفاؤلِ القصيرةِ التي لفحتْ مسارَ تأليف الحكومة الجديدة والتي بدت في إطار لعبة تقاذُف كرة المسؤولية عن إيصال البلاد إلى مرحلة الفراغ الرئاسي (ابتداء من 31 اكتوبر المقبل) الذي ترتفع أسهمه يوماً بعد يوم، من دون وجودِ حكومةٍ مكتملةِ المواصفات، ما يجعل حكومةَ تصريف الأعمال الحالية (برئاسة ميقاتي) مرشّحةً لترِثَ صلاحياتِ الرئاسة الأولى، الأمر الذي يشي بإمكان فتْح «صندوقة باندورا»، دستورياً وسياسياً وربما أمنياً في مرحلةٍ مفتوحةٍ أيضاً على مزيدٍ من الانهيارات المالية والمعيشية.

وفي حين شكّلت مُساجَلات الليل الساخن بين ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، ضوءاً أحمر جديداً بوجه مسار التأليف، فإن دوائر عليمة ما زالت تعتبر أن الواقعَ الداخلي حتى اكتوبر المقبل سيبقى محكوماً، ما لم يطرأ عامِلٌ «قاهِر»، بمعادلةِ: لا حكومة جديدة ولا رئيس في الموعد الدستوري (مهلة الانتخاب بين 31 اغسطس و31 اكتوبر) وأيضاً لا اشتباك دستورياً - سياسياً وربما أكثر سيشكّله أي انزلاقٍ لـ «الرؤوس الحامية» نحو خياراتٍ مثل حضّ رئيس الجمهورية على عدم مغادرة قصر بعبداً في نهاية ولايته بحجة وجود حكومة تصريف الأعمال.

وترى الدوائر أن أي محاولاتٍ لإرساءِ معادلاتٍ من نوع «تأبيد التكليف (لميقاتي) وإبقائه في الجيْب سيعني التمديد الاضطراري لبقاء عون في قصر بعبدا» لا تحظى بغطاءٍ من «حزب الله»، ما يجعلها تالياً ورقة تهويل من ضمن «الحرب النفسية» الراميةِ إلى تقويةِ شروطِ باسيل في الملف الحكومي توطئةً لتعزيز موقعه في المنازلة الرئاسية التي بات واقعياً خارجها.

ووفق هذه الدوائر، فإن هذا البُعد هو الذي يفسّر رفْض فريق عون ما طرحه ميقاتي لجهة الإبقاء على تشكيلة حكومة تصريف الأعمال الحالية كما هي والتراجع عن انتزاع حقيبة الطاقة منه وعن استبدال الوزير وليد فياض فيها، والاكتفاء بتغيير وزيريْ المهجّرين عصام شرف الدين والاقتصاد أمين سلام، وهو ما سرت معلومات عن أنه قوبل بإصرارٍ على أن يسمّي عون الوزيرين الجديدين أو أيضاً استبدال وزير مسيحي إضافي، الأمر الذي جرى ربْطه بلعبة التوازنات في الحكومة ومَن يُمْسِك بالثلث المعطّل منفرداً.

كما أن هذه الدوائر وضعتْ طرْحَ عون المُوازي بتوسيع الحكومة نفسِها من 24 إلى 30 على أن يضاف إليها 6 وزراء سياسيين في الإطار عيْنه الهادفِ إلى إطلاق يدِ باسيل في «الحكومة الرئاسية» وجعْلها بمثابة «بدَل عن ضائع» هو كرسي الرئاسة التي يريد باسيل أقله أن يكون «صانعها».

وكان ليل الأحد وبعد تقارير إعلامية اتّهمتْ رئيسَ «التيار الحر» بإفشال محاولة الرئيس المكلف استيلاد الحكومة في ضوء اللقاء الأخير الذي عُقد بين عون وميقاتي، شهد «معركة بيانات» بدأت بنفي باسيل ما قال إنه «تلفيقات وأكاذيب» اتّهم ميقاتي بها و«بعدم المبالاة للتأليف» وبأن «موقفه غير المبالي هذا سيتغيّر فور تغيّر موقف داعميه وموجّهيه».

وسرعان ما ردّ المكتب الاعلامي لميقاتي، وذكر «يبدو أن صيف اليونان أضرّ بباسيل، فحاول التنصل من مسؤوليته المباشرة عن تعطيل تشكيل الحكومة، وفق ما أوردت»قناة الجديد«في نشرتها، بتوجيه سهامه عمداً الى الرئيس المكلف».

واعلن «ان تعطيل الحكومة يتحمل مسؤوليته باسيل مباشرة، وكل اتهامات باطلة لن تفيده في شيء» وأن «على باسيل أن يفهم أن الحكومة لن تؤلف الا وفق الأصول الدستورية وبالتعاون بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حصراً، وابتداءً من هذه اللحظة فليساجل باسيل نفسه في المرآة وانتهى الكلام».

وعاد باسيل وردّ بأنه «كان ينبغي على رئيس حكومة تصريف الأعمال أن يلتزم منذ البداية بما كتبه له مستشاره الإعلامي، وهو أن يؤلف الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهوريّة، لكان وفّر على البلد كل هذا الوقت الضائع، في حين أنّ ميقاتي أتى الى رئيس الجمهورية بتشكيلة جاهزة، بلا تشاور أو نقاش، وهو يعرف انّها لن تمرّ وسيغيّرها، وفق الأصول، حين تأتي الساعة. بكل الأحوال، سهرانين والقمر منوّر والحقيقة ساطعة».


المصدر : الراي الكويتية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa