اللبنانيون ضحية أصحاب المولدات والدولة

23/09/2022 03:10PM

كتبت نورا الحمصي في "السياسة":

أزمة الكهرباء ليست جديدة فقد اختبرها اللّبنانيون لسنوات من دون حلّ رغم أنّ انقطاعها التام في الفترة الأخيرة عن معظم المناطق اللّبنانية شكّل سابقة. وأمام هذا الواقع، يستغل أصحاب المولدات الخاصة عجز الدولة وحاجة المواطنين لهم كبديل رغم أنّ ظاهرة الطاقة الشمسية باتت "آخر موضة". 

ارتفاع أسعار المازوت والدولار في السوق السوداء بالإضافة إلى تقنين المولدات كلّها معاناة يرزح اللّبنانيون تحت ضغطها. 

ويتحدث مواطنون لـ "السياسة" عن معاناتهم سيّما وأنّ معظم أصحاب المولدات يستغلّون حاجاتهم ويفرضون شروطًا تعجيزية. وتقول يارا مواطنة تعيش في الأشرفية: لا يلتزم هؤلاء بتسعيرة الدولة ويتعمدون تأخير تحصيل الفواتير بانتظار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء وتحطيمه المزيد من الأرقام القياسية وذلك لمضاعفة أرباحهم، لافتةً إلى أنّ البعض بات يلزم المواطنين الدفع بالدولار الأميركي حصرًا رغم أنّ رواتب اللّبنانيين بمعظمها ما زالت بالليرة وذلك تحت تهديد "قطع الاشتراك". 

هذا وقد شكا مواطنون من أنّ التسعيرة تختلف بين منطقة وأخرى وبين شارع وآخر وكأنّ البلد قد تحوّل لغابة خاصةً أنّ الشكاوى التي تصل لوازارة الاقتصاد لا تقابل بتحرك جدي يضع حدًا لهذه التجاوزات مع الإشارة إلى أنّ المواطنين باتوا يفضلون الهرب واللّجوء إلى الطاقة الشمسية بعدما أفرغت المولدات ما في جيبوهم. 

 من جهته، قال صاحب مولدات تحوّل عمله إلى شركة مُنَظمة لها موظفيها لكنه رفض الكشف عن اسمه، إنّ أصحاب المولدات يغطون اليوم عجز الدولة ويؤمنون الكهرباء للمواطنين، لافتًا إلى أنّ كهرباء الدولة لم تأتِ منذ مدّة ما يعني انّ البلد كان قد دخل بالعتمة الفعلية والجديّة لولا وجود المولدات.

وحاول تبرير التهم والشكاوى الموجهة إلى المسؤولين عن المولدات، معتبرًا أنه وأصحاب المولدات يحاربون باللّحم الحيّ لتأمين الكهرباء رغم نقص المازوت والارتفاع الخيالي للأسعار.

وشدد على أنّ الدولة تحدد التسعيرة باللّيرة اللّبنانية أمّا أصحاب المولدات فيشترون البنزين بالدولار أو على تسعيرة السوق السوداء ما يعني أنّ من حقهم تحصيل أموالهم بالدولار وإلّا لا قدرة لهم على الاستمرار ولن يصمدوا. 

هذه الدوامة تثبت عجز الدولة وفشلها في تأمين أبسط حقوق اللّبنانيين وتفاصيل الحياة اليومية البديهية، فكيف يمكن لمن أوصل البلد إلى هذا القعر أن ينجح في إنهاء الأزمة الاقتصادية؟


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك