ليس عند البيطار مجرم توافُقيّ

25/01/2023 12:58PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتب قزحيا ساسين في "السياسة":

أن يعود القاضي طارق البيطار إلى قصر العدل، فاتحا ملفّ تفجير بيروت، متابعا الإبحار الصعب، في عكس تيّار معظم القوى السياسيّة، التي تؤثر التفاوض والانتظار على المواجهة الواضحة، بما فيها المواجهة الديمقراطيّة في الشارع. ولا شكّ في أنّ لمطرقة البيطار وقعًا يتخطّى نتائج الانتخابات النيابيّة، لأنّها ترسم الحدّ الفاصل بين لبنانَين: لبنان العدالة والمؤسّسات والدولة السيّدة بكلّ مؤسّساتها، ولبنان ولاية الفقيه والمحاصصات على حساب القيم الوطنيّة المقدّسة، والجرائم المسجّلة دائما تحت اسم مجهول...

إنّ ما يقوم به قاضي الأحرار اليوم، هو استكمال لا بدّ منه لقضيّة تختصر وجعنا، نحن اللبنانيّين، وتدلّ بالإصبع على المتَّهَم، بغضّ النظر عن التوازنات السياسيّة التي درجَ أن تتحكّم بمسار العدالة، وأحيانا بارتكاب الجريمة منظَّمةً أو غير منظَّمة.

سيقف الكثيرون سُورًا منيعًا في وجه القاضي البيطار. وسيتّهمونه بالسياسة والعمالة، ويطالبون بإدخاله السجن، باعتباره مجرما ينتحل الصفات، ويلبّي رغبات الخارج، وربّما يتعرّض للاغتيال، لأنّ رأسه، اليوم، يعادل القضيّة اللبنانيّة، ولأنّ في استمراره بتنفيذ ما يمليه عليه ضميره الشجاع سيؤسّس لضفّة قويّة يقف عليها مَن يُشبِهونه، وبالتالي، ستنطلق الرحلة في اتّجاه لبنان الذي يريده الأحرار.

إنّ ملفّ البيطار ممتلئ، ما يعني أنّه سيعرّي منظومة مجرمة فاسدة. ويُظهر الواقع أنّ العدالة البيطاريّة لن تصل بسهولة إلى إيقاف كلّ من تطلبهم متّهمين أمامها، إلّا أنّها أوقفتهم وبكلّ وضوح أمام الرأي العام اللبنانيّ والدّوليّ، وما كُتِب قد كُتِب أي: إنّ أوراق البيطار لا يمكن اغتيالها، وإن - لا سمح الله - نالت منه يد الجريمة. وفي هذا السياق، يجب أن نعترف أنّ ما قامت به محكمة لاهاي الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليس أعظم أو أهمّ ممّا يقوم به البيطار في جريمة العصر، جريمة تفجير مرفأ بيروت.

ولن يستطيع البيطار إرضاء الجميع، إلّا إذا دعا كلّ القوى السياسيّة، وأهل الضحايا، لاختيار المجرم الذي يتوافقون عليه، مثلما يسعون اليوم للتوافق على رئيس جديد للجمهوريّة.

بحسب النهج البيطاريّ، لا عدالة بالتراضي، والضفّتان واضحتان: واحدة للحقّ ولإنصاف الضحايا أمواتا وأحياء، ولمَن يناصرون الحقّ، وأخرى للباطل، وللقَتَلة، ولمِن ينتمون إلى لغة الدّم.

نعم، حمى الله لبنان، والقاضي طارق البيطار.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa