رئيس الجمهورية: مسؤولية لا مواصفات!

16/03/2023 07:26AM

كتب القاضي حاتم ماضي في "اللواء": 

ما انفك مهندسو انتخابات رئيس جمهورية لبنان العتيد سواء في الداخل أو الخارج يضعون المواصفات التي يجب أن يتحلى بها هذا الرئيس.

لقد فات هؤلاء، ربما، أن رئيس الجمهورية في لبنان بعد الطائف لم يعد كما كان قبل الطائف. فالرئيس اليوم لم يعد يحكم وحده لأن ثمة من يتشارك معه في الحكم وهو رئيس الحكومة ومعهما مجلس الوزراء.

لقد أناطت المادة 65 من دستور الطائف بمجلس الوزراء وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطيبيقها والسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على اجهزة الدولة من ادارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا استثناء.

اذا كان رئيس الجمهورية منتخباً من قبل أكثرية ثلثي أعضاء مجلس النواب أي أكثرية الأكثرية، فإن رئيس الحكومة تعينه أكثرية الأقلية من النواب. ولهذا السبب لا يشكل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة غالب الأحيان فريقا حكوميا متجانسا سياسيا.

قد لا يطيب للبعض الإعتراف بأن الحكم في لبنان بعد الطائف صار عملا مشتركا أقله في القضايا الهامة والحساسة. ومثل هذه الشراكة مطلوبة قي بلد مثل لبنان حيث التنوع الطائفي والمذهبي على أشده. ويفضّلون ربما «سيف التوقيع» الذي يتمسك به من كان معارضا للقرار بحيث تصبح عجلة الحكم مشلولة.

وثمة سلاح آخر لا يقل ضررا عن سيف التوقيع يتمثل بالثلث المعطل بحيث ان الفريق الذي يملك هذا الثلث من الوزراء يستطيع التحكم بالحكومة، ويضع استمرارها بالحكم تحت رحمته ورهن ارادته ودائما يكون هذا الثلث المعطل من حصة رئيس الجمهورية لإيجاد نوع من التوازن بين سلطته وسلطة رئيس الحكومة. وقد ابتدعت العبقرية السياسية اللبنانية نظرية «الوزير الملك» أي الوزير الذي يكمل الثلثين عندما تدعو الحاجة.

عندما تكون آلة الحكم على هذه الصورة فكيف يمكن أن نتصور أن باستطاعة هذه الآلة ان تحكم وان تنفذ برنامجها الذي تكون قد اعلنته امام مجلس النواب، وتكون قد نالت ثقة المجلس عليه؟! كذلك هل ما يزال يجدي نفعا ان يوافق رئيس الجمهورية وحده على اي تعهد سابق لإنتخابه؟!

لقد أظهرت التجربة اللبنانية ان طريقة انشاء السلطة الإجرائية وطريقة انهاء دورها تشبهان عملية النصب المتبادل للأفخاخ، بحيث كانت عملية تأليف الحكومة تستغرق اشهرا طويلة ما يؤدي بالتأكيد الى شلل شبه تام في عمل السلطة الإجرائية.

من جهة أخرى، لم يتضمن الدستور اللبناني اي نص يحدد ما هي مواصفات رئيس الجمهورية وانما اكتفى بما ورد في المادة 49 التي قالت بعدم جواز انتخاب احد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزا على الشروط التي تؤهله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح.

كذلك، لم يشترط الدستور على المرشح لرئاسة الجمهورية ان يعلن عن ترشحه أو أن يتقدم من جهة ما بطلب ترشحه مرفقا بالمستندات التي تؤهله لتبؤ سدة الرئاسة.

قد يكون المشرع الدستوري تجنب بذلك عمدا الإشارة الى الظروف المذكورة احتراما منه لمقام الرئاسة الأولى واحاطتها بالهالة التي تستحقها. لكن ذلك لا يمنع من الطعن بصحة الإنتخاب اذا لم تحترم الشروط العامة وذلك وفقا لأصول الطعن المعتمدة.

وبعيداً عن كل ما تقدم، من الضروري لفت النظر الى أن مسؤولية رئيس الجمهورية في لبنان هي مسؤولية سياسية وليست مسؤولية عقابية لأن «العقوبات» المنصوص عنها في الدستور ليست عقوبات بالمعنى المقصود في مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات. وهذا ما يحدو بنا الى التوقف عن الكلام عن «مواصفات رئيس الجمهورية» لأن هذا الرئيس هو رأس الدولة ورمز وحدة الوطن.


المصدر : اللواء

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

16/04/2024 10:55PM

بلدية مغدوشة تذكّر القاطنين السّوريّين بوجوب التقيّد بالقرارات

16/04/2024 10:03PM

"الميدل إيست": إلغاء رحلات اليوم إلى دبي بسبب سوء الأحوال الجوية

16/04/2024 09:58PM

رامي نعيم لـ المشهد: ذهبت مع دورية المخابرات في السيارة العسكرية لأنّ الدورية قالت لي إنك قلت أنك ستطلق النار على دوريتنا إن داهمتك ومن هذا المنطلق فإنّ ذهابك يؤكد أنّ كلامك انفعالي ولم تقصده. وأنا أعتذر من الجيش والكلمة هي سلاحنا ولا أملك أصلًا أي سلاح

16/04/2024 09:57PM

رامي نعيم لـ المشهد: أنا حزين أنّ علي حجازي عرض الآليات العسكرية ومحمد يزبك الذي أطلق النار باتجاه الجيش وأنّ رضوان مرتضى هاجم الجيش على الهواء من دون أن يتحرك

16/04/2024 09:55PM

رامي نعيم لـ المشهد: كنت أريد أن أقول للجيش اللّبناني والقوى الأمنية تعاملوا مع رضوان مرتضى ومحمد يزبك وعلي حجازي كما تمت معاملة رامي نعيم

16/04/2024 09:53PM

قاسم يكشف عن أمرين يوقفان الحرب!

16/04/2024 09:47PM

رامي نعيم لـ المشهد: كلامي أتى بعد بيان الجيش ولا أحد يطلب مني إيصال رسائل معينة ولا أقول إلّا ما يعبر عني وقد انفعلت. وخلال توقيفي لم يطلب مني الجيش الخروج على الإعلام للاعتذار أساسًا

16/04/2024 09:46PM

رامي نعيم لـ المشهد: لم أتعرض لأي مضايقات خلال توقيفي وأنا أرسلت لـ الجيش موقع منزلي والتحقيق كان لمعرفة ما إذا كان كلامي انفعاليًا أم أنّ طابورًا خامسًا يقف وراء موقفي وخطوة توقيفي ممتازة لبناء الدولة

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa