إيران تُعجل توريط لبنان وإنذار مصري وصل: المهلة شارفت على نهايتها

27/11/2025 07:18AM

في الوقت الذي كانت فيه بعبدا تُنجز اتفاق الترسيم البحري مع قبرص، فاتحةً نافذة مستقبلية للتنمية والنهوض الاقتصادي، واصلت إيران استثمارها في خراب لبنان. إذ لم يتردّد مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي، في الجزم بأن "وجود "حزب اللّه" أهمّ من الخبز والماء للبنانيين"، وأن نزع سلاحه "سيجلب عليهم الكوارث". هذه المواقف تُجسّد حجم الاستخفاف الإيراني بمعاناة شعب يتوق للسيادة والعيش الكريم، وسط تحذيرات دولية وعربية متصاعدة من خطر الانزلاق إلى حرب، تستعدّ إسرائيل لإشعالها ساعة تشاء.

طهران تردّ على رسائل الاستقلال

في هذا الإطار، يبدو أن كلام مستشار خامنئي وفق مصادر متابعة لـ "نداء الوطن"، لم يأتِ من فراغ، بل جاء كردّ غير مباشر على الرسائل السيادية التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون من الجنوب، عشية الاستقلال، والتي أعادت تأكيد مرجعية الدولة واحتكار السلاح. واعتبرت، أن هذا الموقف لا يرضي الإيرانيين، الذين يرون في الجنوب ركيزة أساسية لمشروعهم الإقليمي، ولن يتخلوا عنه بسهولة. غير أن الدولة اللبنانية، عازمة على استعادة سيادتها. في المقابل، تستبعد المصادر، صدور موقف رسمي للحكومة اللبنانية في جلسة اليوم يدين التدخل الإيراني السلبي في لبنان، نظرًا إلى أن خطاب الرئيس، وردّ وزير الخارجية يوسف رجّي على التصريحات الإيرانية، يجسّدان الموقف اللبناني الرسمي، الذي لن يتراجع رغم تصاعد نبرة التحدّي. واستطرادًا، علمت "نداء الوطن" أن الجلسة التي ستُعقد في السراي الحكومي، لن تتناول الخطة الأمنية للجيش ولا التقرير الشهري، كون هذه الملفات تُناقش عادةً في جلسات تُعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.

إنذار مصري بتوقيع عربي - دولي

إذًا، بين سندان التوريط الإيراني للبنان، ومطرقة التهديدات الإسرائيلية له، اكتسبت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت بُعدًا يتجاوز إطار التضامن السياسي والدعم الدبلوماسي التقليدي، لتتحوّل إلى محطة مفصلية تُذكّر اللبنانيين بزيارة مشابهة سبقت بأسبوع اندلاع حرب الأيام الـ 66 عام 2024. يومها حملت القاهرة نصيحة واضحة إلى الدولة اللبنانية بضرورة وقف "حزب اللّه" الفوري لإطلاق النار تحت مسمّى "حرب الإسناد"، لكن رفض الأخير، فتح حربًا أدّت إلى هزيمته، وإلى تبدّل عميق في موازين القوى الإقليمية. هذه المقاربة هي مفتاح لفهم جدية الرسائل التي حملها عبد العاطي، وتبدو أكثر مباشرة وصلابة من كلّ ما سبقها. في السياق، علمت "نداء الوطن" أن الرسالة الأولى التي نقلها الوزير المصري تحمل دعمًا كاملًا لمبادرة الرئيس عون في خطاب الاستقلال، معتبرًا إياها فرصة لإنقاذ لبنان عبر معالجة أمنية داخلية متدرّجة.

أما الرسالة الثانية، فكانت صاعقة؛ إذ لفتت إلى أن مهلة إيجاد حلّ لمسألة سلاح "حزب اللّه" شارفت على نهايتها، ولبنان يقترب من مرحلة سقوط سريع مع نهاية العام 2025. بعدها، لا ضمانات لأيّ استقرار، خصوصًا مع بقاء بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية. فسياسة "التفاوض البطيء" و "شراء الوقت" لم تعد قابلة للصرف دوليًا، والأخطر أنها لم تعد مقبولة عربيًا. هذه المعطيات تتقاطع مع تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس الذي هدّد صراحة: "إذا لم يتخلّ "الحزب" عن سلاحه حتى نهاية العام، فسنعمل بقوّة مرة أخرى في لبنان". 

وتكتسب النصيحة المصرية خطورتها من مصدرها، إذ تأتي من دولة عربية وازنة ذات علاقات دولية وإقليمية، ما يضفي عليها طابع الجديّة المطلقة ويجعل تجاهلها مغامرة غير محسوبة. فالقاهرة، التي لطالما حرصت على حماية لبنان ومنع انهياراته الكبرى، اختارت هذه المرّة لغة واضحة لا تحتمل التأويل، لأن مسار المنطقة تغيّر، ونافذة التسويات تُغلق تدريجيًا أمام لبنان.

ويبدو أن المهلة المتبقية لا تقتصر على بُعدها السياسي، بل تشمل بُعدًا عسكريًا متسارعًا أيضًا. إذ تفيد المعلومات بأن رسالة عبد العاطي حملت تحذيرًا واضحًا: إذا لم يُعلن لبنان رسميًا، ومعه "حزب اللّه"، قبل نهاية العام الجاري، الاستعداد للانخراط في مسار نزع السلاح ضمن جدول زمني لا يتعدّى ثلاثة أشهر، فإن إسرائيل ستخوض حربًا جديدة بلا رادع دولي. هذا التحذير، المنقول عن دوائر دولية معنية، يعكس قناعة راسخة بأن هامش المناورة يضيق، وأن لبنان يقف أمام مفترق حاسم: إما تفكيك سريع ومنظم لسلاح "حزب اللّه" بحماية عربية ودولية، أو مواجهة مفتوحة قد تكون الأشدّ منذ عقود. لذا تشدّد الرسائل الدولية الأخيرة، على أن الوقت ينفد، والخيارات تضيق، وما يُطلب من الدولة اللبنانية ليس إعلان النوايا بل اتخاذ قرارات تاريخية، أكان على المستوى السيادي، أم على صعيد الإصلاحات المالية ومكافحة تبييض الأموال.


المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

05/02/2026 11:11PM

راشيل كرم تهاجم رفض جعجع للمناظرة: عجرفة وفوقية! وتشكك بإجراء الانتخابات وتعلن ترشحها في جبيل

05/02/2026 11:05PM

باسيل: فوزي مشلب لا ينتمي للتيار وسنصوّت ضد قانون الفجوة المالية

05/02/2026 10:41PM

محمد رعد الامين العام الجديد للحزب! ايناس الجرمقاني: نواف يعرقل الانتخابات وهذه نصيحتي لنعيم قاسم

05/02/2026 10:27PM

هاني يطلق مرحلة جديدة للشراكة والتنمية في الزراعة اللبنانية

05/02/2026 10:08PM

باسيل: لم نستأجر بواخر كما يقولون بل اشترينا كهرباء من مولّدات على بواخر في البحر كما يتحدّثون اليوم عن شراء كهرباء من مولّدات في قبرص لا يمكن أن تتحقق في 40 سنة و"نحنا عمَّرنا معملين بالزوق والجية على عكس ما يقولون"

05/02/2026 10:03PM

بعد انتهاء "نيو ستارت"... ترامب يدعو لمعاهدة جديدة ومحدثة مع روسيا

05/02/2026 09:46PM

باسيل عن موضوع الـ 24 مليار دولار: الرقم الحقيقي 22.7 مليار دولار وهناك قرار من مجلس الوزراء في التسعينات بدعم الكهرباء وتثبيت سعر بيع الكهرباء فلماذا يُسمّى هدراً وليس دعماً؟

05/02/2026 09:37PM

باسيل: أتعرّض لاغتيال سياسي ودعيتُ إلى مناظرة مع جعجع وليس إلى مناكفة من منطلق أنّه لا يُمكن تزوير ملفات تتضمّن حقائق و"أنا تاريخي ما فيه دم وما حدا بمسّ فيه"

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa