28/11/2025 05:53PM
تكشف التقارير الدولية، وعلى رأسها تحقيق وول ستريت جورنال، أن إيران تعتمد على شبكة واسعة من شركات الصيرفة والتحويل المالي في دبي لإيصال مئات ملايين الدولارات إلى حزب الله عبر نظام “الحوالة” والتحويلات غير الرسمية. هذه الشبكات تعمل بغطاء تجاري ظاهري، لكنها في الواقع تشكل منظومة مالية كاملة مصممة لتجاوز العقوبات وتجنب الرقابة، ما يسمح للحزب بالحصول على تمويل مستمر لإعادة بناء قدراته العسكرية بعد الحرب، وترميم نفوذه في الجنوب والبقاع والضاحية، رغم الانهيار الاقتصادي الذي يشل الدولة اللبنانية.
هذا التدفق المالي يشكل أحد أخطر مصادر الاضطراب في لبنان، إذ إن حزب الله يبدو عازمًا على جرّ الاقتصاد اللبناني إلى الوراء عبر إبقاء جزء كبير من الدورة المالية خارج النظام الرسمي، بما يعزز اقتصادًا موازيًا يُدار عبر الصرافين المارقين وشركات الحوالة غير الشرعية. وأي تقدم يحاول المصرف المركزي تحقيقه سواء في توحيد أسعار الصرف أو ضبط السيولة أو تحسين الامتثال المالي سيبقى بلا معنى طالما استمرت أموال الإرهاب بالتدفق بحرية إلى لبنان من دون أي عوائق أو رقابة حقيقية. فوجود مسار مالي سرّي يمول جهة مسلحة يفقد النظام المالي اللبناني قدرته على التعافي أو استعادة الثقة الدولية.
وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية مباشرة في مواجهة هذا الواقع، عبر التحرك ضد الصرافين الخارجين عن القانون الذين يقوضون الاقتصاد ومستقبل المواطنين. فالأجهزة الأمنية والرقابية تعلم أن هذه الشبكات لا تعمل في الخفاء التام، وأن وقفها يحتاج إلى قرار سياسي أولاً وإرادة تنفيذية ثانيًا. كما يجب على الحكومة مطالبة دبي علنًا وشفافًا بفرض رقابة صارمة على الأموال غير المشروعة التي تنقلها إيران عبر أراضيها إلى حزب الله، لأن استمرار هذا المسار يهدد ليس فقط لبنان، بل موقع الإمارات المالي العالمي أيضًا.
وغياب مثل هذه الإجراءات سيبقي لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) إلى أجل غير مسمى، ما يعني منع الاستثمارات، تضييق التحويلات الدولية، واستحالة دمج النظام المالي اللبناني في الاقتصاد العالمي. وكل محاولة للحديث عن إصلاح اقتصادي ستكون مجرد شعارات فارغة إذا لم تُسدّ قنوات التمويل غير الشرعي التي تغذي اقتصاد الظل.
كما أن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد. فواشنطن لن تموّل إعادة إعمار الجنوب أو أي منطقة لبنانية فيما تواصل إيران ضخّ الأموال لحزب الله خارج النظام المصرفي الرسمي. وبالتالي، فإن إغلاق قنوات تهريب الأموال وإغلاق جمعية “القرض الحسن” التي تشكل مصرفًا موازيًا خارج القانون أصبح شرطًا أساسيًا لتأمين أي دعم أميركي أو دولي لإعادة بناء ما تهدم.
إن التصدي لشبكات التمويل غير الشرعي ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو معركة سيادية. إذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات فورية، فسيتحول لبنان إلى ساحة مفتوحة لاقتصاد ميليشيوي، وسيتلاشى أي أمل بالخروج من الأزمة المالية. فوقف الأموال التي تعيد بناء قوة حزب الله ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لضمان مستقبل لبنان واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار والسيادة
شارك هذا الخبر
لا تفاوضوا ارهابيين! ليون سمرجيان: الحزب كاذب ولن يسلمكم السلاح وعلى الدولة ان تبادر وإلا!
مؤامرة لاستهداف عيد ميلاد ترامب… تقارير تكشف التفاصيل
بالصور: الدفاع المدني ينتشل جثامين 3 شهداء في النبطية
حياة الحريري: لبنان امام الخطوة الأخيرة في الفرصة الاخيرة وجوزاف عون أمام حكم التاريخ
طهران لتل أبيب: رد قاس إذا استمرت الهجمات على جنوب لبنان!
الجيش الإيراني مهددًا إسرائيل: رد قاس إذا استمرت الهجمات على جنوب لبنان
إليكم مقدمات نشرات الأخبار المسائية
حريق في أرض عشبية في طرابلس والدفاع المدني يتدخل
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa