01:13PM
إلى جمهور حزب الله ومؤيديه الذين ما زالوا يعلّقون آمالهم على تدخل إيراني يعيد إعمار ما تهدّم، لا بدّ من التوقف أمام الوقائع لا أمام الشعارات. فإيران اليوم ليست في موقع القادر، لا اقتصادياً ولا سياسياً ولا اجتماعياً. بلدٌ يرزح تحت عقوبات قاسية، عملته الوطنية في حالة تدهور مستمر، نسبة الفقر فيه تتسع، وشعبه يعيش على وقع احتجاجات عنيفة ومتكررة في طهران والأقاليم، احتجاجات تعبّر عن غضب عميق من سياسات النظام وأولوياته. دولة بهذا الحجم من الأزمات، عاجزة عن إنقاذ شعبها، فكيف يمكن الرهان عليها كرافعة لإعادة إعمار بلد آخر؟
الحديث عن أموال إيرانية ستُضخّ في لبنان ليس سوى تسويق لوهمٍ خطير. التجربة السابقة واضحة: إيران تستخدم الساحات الخارجية لأهداف سياسية وعسكرية، لا لمشاريع تنموية أو إعمارية مستدامة. ما تقدّمه، حين تقدّم، يكون مشروطاً ومحدوداً وموجهاً لخدمة نفوذها، لا لخدمة المجتمعات التي تزعم دعمها. لذلك فإن ربط مصير اللبنانيين، وخصوصاً بيئة حزب الله، بقدرة إيران هو ربط لمستقبلهم بمجهول يزداد قتامة يوماً بعد يوم.
في المقابل، فإن خسائر هذا الخيار باتت ملموسة. لبنان اليوم معزول، اقتصاده منهار، عملته فقدت قيمتها، شبابه يهاجر، ومناطقه المدمّرة تنتظر إعادة إعمار حقيقية لا تأتي. المجتمع الدولي واضح في رسالته: لا مساعدات، لا استثمارات، ولا دعم مالي في ظل وجود سلاح خارج إطار الدولة، وفي ظل استمرار لبنان كساحة لصراعات إقليمية. الأموال التي يحتاجها البلد لإعادة البناء موجودة في العالم، لكن العالم يشترط دولة واحدة، قراراً واحداً، وسلاحاً واحداً.
الوقت ليس مفتوحاً، والفرص لا تبقى إلى الأبد. كل تأخير في اتخاذ قرار وطني سيادي يكلّف اللبنانيين المزيد من الفقر والانهيار، ويجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة وكلفة. حتى المبادرات الإنسانية الطارئة لها حدود زمنية، ومع مرور الوقت يفقد لبنان موقعه على سلّم الأولويات الدولية. الانتظار تحت شعار “الصبر الاستراتيجي” لم يعد خياراً، بل تحوّل إلى استنزاف قاسٍ للناس وكرامتهم ومستقبل أولادهم.
من هنا، فإن الطريق الوحيد الواقعي لاستعادة القدرة على النهوض هو التخلي الكامل عن المشروع الإيراني، وعن منطق السلاح والميليشيا والإرهاب، والعودة الصريحة إلى الدولة. دولة قادرة على بسط سيادتها، إعادة بناء علاقاتها العربية والدولية، وفتح الأبواب أمام تدفّق المساعدات والاستثمارات لإعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد. هذا الخيار ليس تنازلاً، بل هو استعادة للحق في الحياة الكريمة، وفي الأمن، وفي المستقبل.
اليوم، الكرة في ملعب جمهور حزب الله قبل غيره. الاختيار لم يعد نظرياً ولا مؤجلاً: إمّا الدولة بكل ما تعنيه من استقرار وفرص وإعمار، وإمّا الميليشيا بكل ما جرّته من حروب وعزلة وخراب. لحظة الصدق هذه حاسمة، لأن فوات الأوان لن يرحم أحداً، ولأن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون رهينة مشروع خارجي فاشل، ولا ساحة مفتوحة لأوهام انتهت صلاحيتها
شارك هذا الخبر
كلمة لنعيم قاسم غداً
عون يتسلّم تقرير الاتصالات: ارتفاع عائدات الخليوي في 2025 إلى 534 مليون دولار
مصلحة السجون الإسرائيلية تدرس إنشاء سجن «محاط بالتماسيح»
الغارات الإسرائيلية تقفل طريقًا في الجنوب
مخزومي ينفي أي صلة بقضية أبو عمر ويحذّر من سرديات مضللة
عبد المسيح: نحن مع إعادة الإعمار لكننا أيضاً مع الإنماء لكل المناطق
الخارجية الإيرانية رداً على تهديد ترامب بدعم المتظاهرين: الإيرانيون لن يسمحوا بأي تدخّل أجنبي
مصلحة الليطاني تنشر المعطيات المائية المسجّلة في بحيرة القرعون
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa