الملفات المالية والدستورية تتقدّم في مرحلة بالغة الحساسية

04/01/2026 08:08AM

كتب داود رمال في “الأنباء الكويتية”:

تتقدم الملفات المالية والدستورية والإدارية إلى واجهة الاهتمام السياسي في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، حيث تتكثف اللقاءات والنقاشات حول كيفية مقاربة الاستحقاقات المقبلة، من قانون معالجة الخسائر المالية إلى الانتخابات النيابية، وصولا إلى تقييم الأداء الحكومي ووضع أسس أكثر انتظاما للعمل التنفيذي.

ويأتي هذا الحراك في توقيت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع الهواجس الأمنية والسياسية، ما يفرض مقاربات واقعية تتجاوز منطق الشعارات إلى منطق المعالجة العملية.

في هذا السياق، قال مصدر نيابي بارز لـ «الأنباء» الكويتية: «النقاش المتعلق بمشروع قانون الفجوة المالية يشكل تطورا بحد ذاته، إذ إن وجود مسودة قانون مطروحة أمام المجلس النيابي بعد سنوات من الفراغ الكامل في هذا الملف يفتح المجال أمام ممارسة الدور التشريعي الكامل، سواء لجهة طلب الأرقام التفصيلية أو إدخال التعديلات الضرورية. والمشروع بصيغته الحالية، يعاني من نقص واضح على مستوى التفاصيل والشفافية، ولا يقدم إجابات كافية حول آليات توزيع الخسائر أو حماية حقوق المودعين، ما يستدعي تعاطيا نيابيا مسؤولا يهدف إلى استكماله وتطويره بدل إسقاطه أو تركه عالقا».

وشدد المصدر على أن «أهمية المشروع لا تكمن في كونه نصا نهائيا، بل في كونه نقطة انطلاق قابلة للتعديل والتوسعة، بما يحقق انسجاما أكبر مع الواقع المالي ومع الجهود التي بذلها اللبنانيون خلال الأعوام الماضية للحفاظ على مدخراتهم. والمجلس النيابي يمتلك الصلاحية الكاملة لتصويب المسار، شرط توفر الإرادة السياسية للتعامل مع الملف بعيدا من الحسابات الضيقة، لأن أي معالجة مجتزأة أو غامضة ستعيد إنتاج الأزمة بدل حلها».

وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية، أشار المصدر إلى أن «التوجه العام لا يزال يؤكد إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مع تحميل السلطة التنفيذية مسؤولية التحضير اللوجستي والإداري الكامل. في المقابل لا يمكن إخفاء أن الواقع الميداني، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى، يفرض تحديات جدية قد تجعل التنفيذ صعبا، ما يفتح الباب أمام نقاش حول احتمال تأجيل تقني محدود، يخضع للنقاش داخل المجلس النيابي وضمن الأطر الدستورية، من دون المساس بجوهر العملية الديموقراطية أو تحويل الظروف الاستثنائية إلى قاعدة دائمة».

وأضاف المصدر: «أي بحث في هذا الاحتمال يجب أن يكون محكوما باعتبارات واضحة وشفافة، وأن يدار تحت سقف الحفاظ على الانتظام الدستوري، لأن الثقة بالعملية الانتخابية تبقى عنصرا أساسيا في إعادة تكوين السلطة، وفي طمأنة الداخل والخارج إلى أن المؤسسات لا تزال قادرة على العمل رغم الأزمات».

أما على صعيد العمل الحكومي، فلفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة يفترض أن تشهد انتقالا من إدارة الأزمة إلى التخطيط المنهجي، عبر وضع خطط عمل أكثر دقة لكل وزارة، تتضمن تحديد الأهداف، الكلفة المالية، مصادر التمويل، والجداول الزمنية للتنفيذ، وتحميل كل وزير مسؤولية مباشرة عن مشاريعه، ما يشكل مدخلا ضروريا لتعزيز المساءلة وربط الأداء بالنتائج».

ورأى أن «تلازم هذه الملفات يعكس إدراكا متزايدا لخطورة المرحلة، ولحاجة الدولة إلى إعادة تنظيم أولوياتها على أسس أكثر واقعية. فوجود مشروع قانون قابل للنقاش، والتشديد على احترام الاستحقاقات الدستورية، والدعوة إلى تخطيط حكومي أكثر انتظاما، تشكل مؤشرات على محاولة الخروج من منطق إدارة الانهيار إلى منطق بناء مسار إصلاحي تدريجي، تبقى فعاليته رهن بترجمته أفعالا».


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa