06/01/2026 08:47AM
في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات المعيشية داخل إيران إلى مستويات غير مسبوقة، يزداد التناقض الفاضح بين ما ينفقه النظام على مشاريعه الخارجية وما يقدّمه لشعبه الذي يرزح تحت الفقر والجوع. فبينما تُهدر مليارات الدولارات سنويًا على تمويل ميليشيات طائفية إرهابية ونشاطات عسكرية عابرة للحدود، يعجز المواطن الإيراني عن تأمين أبسط مقومات الحياة في ظل تضخّم قياسي وانهيار حاد في القدرة الشرائية.
أحدث الأمثلة على هذا الانفصال الكامل عن الواقع الاجتماعي جاء مع القرار الصادر عن الحكومة بتقديم “مساعدات” لا تتجاوز سبعة دولارات فقط للعائلة الواحدة. رقم صادم لا يرقى حتى إلى مستوى الدعم الرمزي، ويكشف بوضوح مدى استخفاف السلطة بمعاناة شعبها، ويؤكد أن أولويات النظام لا تتجه نحو الداخل الإيراني بل نحو أجندات خارجية استنزفت خزائنه ولم تعد قادرة حتى على إخفاء إفلاسها.
هذا القرار لم يمرّ بصمت، بل شكّل شرارة جديدة زادت من حدّة الغضب الشعبي، ووسّعت رقعة الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية. خرج الناس إلى الشوارع لا احتجاجًا على رقم المساعدة وحده، بل على منظومة كاملة من السياسات التي تفضّل السلاح على الخبز، والميليشيات على المواطن، والمغامرات الخارجية على الاستقرار الداخلي.
في هذا السياق، تبرز حقيقة بات من الضروري قولها بوضوح: على الشيعة في لبنان، كما على جميع اللبنانيين، التوقف عن التعويل على دعم إيراني لم يعد موجودًا فعليًا. فإيران اليوم غير قادرة على إنقاذ شعبها، ولن تستطيع في المرحلة المقبلة تقديم المزيد من الأموال لإعادة الإعمار في لبنان أو لتغطية المصاريف الهائلة لحزب الله. الخزينة الإيرانية منهكة، والعقوبات خانقة، والاحتجاجات تتوسع، وأولوية النظام باتت البقاء لا التمويل.
إن انتظار المساعدات من نظام يقدّم لشعبه سبعة دولارات للعائلة هو وهم سياسي واقتصادي. وما يُقال عن قدرة إيران على إعادة إعمار ما دمّرته الحروب أو الاستمرار في ضخ الأموال كما في السابق لم يعد واقعيًا. المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تقشّف قاسٍ حتى على الحلفاء، وقد بدأت مؤشراته بالظهور بوضوح.
من هنا، فإن الاستمرار في ربط مصير فئة من اللبنانيين بمشروع إقليمي آيل إلى الانهيار لا يخدم لا الشيعة ولا لبنان. الخلاص الحقيقي يمرّ عبر الدولة اللبنانية، عبر الاقتصاد الشرعي، وعبر فك الارتباط بمشاريع عسكرية كلّفت البلاد أثمانًا باهظة، ولم تجلب سوى الدمار والعزلة.
ما يجري في إيران اليوم ليس تفصيلاً عابرًا، بل إنذار واضح. نظام يُجَوِّع شعبه لا يمكنه إنقاذ غيره، ونظام يعيش أزمة بقاء لا يملك رفاهية دعم الآخرين. والرهان عليه لم يعد خيارًا، بل مخاطرة يدفع ثمنها الأبرياء في الداخل والخارج
شارك هذا الخبر
مارت رمضان دمير يعود بمسلسل الفتى الشجاع
تراجع طفيف في أسعار المحروقات
هنا ابنة شيرين عبد الوهاب تخطف الأضواء بفيديو غنائي يتجاوز المليون مشاهدة
إليكم مراسم دفن هلي الرحباني
ميزة ChatGPT Health من OpenAI لمساحة مخصصة لمحادثات الصحة واللياقة
وصول وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى مقرّ وزارة الخارجيّة والمغتربين للقاء الوزير يوسف رجّي
«أبل» قد تؤجل إطلاق آيفون 18 الأساسي إلى 2027
تحذيرات من إعداد «خفي» في Gmail
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa