الإمارات تبني أضخم مركز للذكاء الاصطناعي في العالم!.. رسالة قوة في عصر الحوسبة والسيادة الرقمية

31/01/2026 10:41AM

كتب د. أحمد ياسين في السياسة:


في عالم لم تعد فيه القوة تُقاس فقط بعدد الجنود أو حجم الاقتصاد، بل بمن يمتلك الخوارزميات، والبيانات، والقدرة الحوسبية، قررت دولة الإمارات أن تكون في قلب المعادلة لا على هامشها.

واليوم، تعلن أبوظبي بالشراكة مع الولايات المتحدة عن مشروع غير مسبوق: بناء أضخم مركز للذكاء الاصطناعي في العالم، في خطوة تتجاوز البعد التقني لتلامس جوهر التوازنات الجيوسياسية الجديدة.

هذا المشروع لم يولد من فراغ، بل هو نتيجة تخطيط استراتيجي بدأ قبل أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة صراع دولي مفتوح. الإمارات قرأت المستقبل مبكرًا، واستثمرت حين كان الاستثمار قرارًا جريئًا، لا موضة عالمية.

مساحة تُشبه دولة… وقدرة تُنافس قارات

يمتد المركز الجديد على مساحة تقارب 10 أميال مربعة، أي ما يعادل أكثر من 2625 ملعب كرة قدم!

بهذا الحجم، لا نتحدث عن “مركز بيانات”، بل عن نظام حوسبة سيادي كامل قادر على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي على مستوى عالمي، واستيعاب توسعات مستقبلية لعقود قادمة.

المشروع صُمم ليعمل بقدرات طاقة تصل إلى عدة جيجاوات، وهو رقم لا تمتلكه إلا قلة من الدول الصناعية الكبرى، ما يضع الإمارات في نادي النخبة العالمي للبنية التحتية الحوسبية، إلى جانب الولايات المتحدة نفسها.

شراكة مع واشنطن… ولكن بشروط الندّية

سياسيًا، يحمل هذا المشروع رسالة واضحة:

الإمارات لم تعد مجرد سوق للتكنولوجيا، بل شريك في صناعتها.

التعاون مع الولايات المتحدة يشمل:

بنية حوسبة فائقة تعتمد على أحدث الشرائح المتقدمة

تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي من الجيل التالي

تكامل في سلاسل التوريد التقنية

وتنسيق استراتيجي في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية عالميًا

في عالم تفرض فيه واشنطن قيودًا صارمة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن اختيار الإمارات كشريك لهذا الحجم يعكس مستوى الثقة السياسية والتكنولوجية، ويؤكد أن أبوظبي باتت لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الذكاء الاصطناعي العالمي.

أرقام تكشف حجم التحول الإماراتي

وفق مؤشرات دولية حديثة:

الإمارات تحتل المركز الثاني عالميًا في جاهزية الذكاء الاصطناعي

أكثر من 70٪ من المؤسسات الحكومية تعتمد بالفعل على حلول ذكاء اصطناعي

مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الإماراتي يُتوقع أن تتجاوز 90 مليار دولار بحلول 2030

الإمارات من أعلى دول العالم في نسبة تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الأفراد والشركات

هذه الأرقام لا تعكس فقط تقدمًا تقنيًا، بل تحولًا في نموذج الدولة نفسه: من اقتصاد يعتمد على الموارد، إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة والخوارزميات.

فرنسا وأوروبا: توسيع النفوذ لا الاكتفاء بالشراكة الأمريكية

بالتوازي مع الشراكة الأمريكية، تتحرك الإمارات بثبات داخل أوروبا.

التعاون مع فرنسا يشمل مشاريع مراكز بيانات ذكاء اصطناعي بقدرات تصل إلى 1 جيجاوات، واستثمارات تُقدّر بعشرات المليارات، ما يجعل الإمارات أحد أكبر الممولين للبنية التحتية الأوروبية للذكاء الاصطناعي.

سياسيًا، هذا يعني أن أبوظبي لا تراهن على محور واحد، بل تبني شبكة نفوذ تقنية متعددة الأقطاب، تضمن لها موقعًا مركزيًا في النظام الرقمي العالمي القادم.

ما الذي يعنيه هذا للشرق الأوسط؟

إقليميًا، الرسالة أكثر وضوحًا:

الإمارات لا تسعى فقط إلى الريادة، بل إلى قيادة الشرق الأوسط في ملف الذكاء الاصطناعي، وتحويل المنطقة من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك في إنتاجها.

المركز العملاق، والشراكات الدولية، والاستثمار في التعليم والبحث، كلها أدوات ضمن استراتيجية واحدة:

ترسيخ السيادة الرقمية، وتأمين موقع متقدم في اقتصاد ما بعد النفط.

ما تبنيه الإمارات اليوم ليس مجرد بنية تحتية تقنية، بل أداة قوة ناعمة، ووسيلة تأثير عالمي، ورسالة سياسية تقول إن من يملك الذكاء الاصطناعي، يملك القدرة على صياغة المستقبل.

وبينما لا تزال دول كثيرة تناقش المخاطر، اختارت الإمارات أن تصنع القواعد، لا أن تنتظرها.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa