07/02/2026 02:22PM
الكاتب والباحث طارق أبوزينب:
لا شكّ أنّ زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن شكّلت محطة مفصلية في مسار العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والداعمين الدوليين، وخصوصًا الولايات المتحدة الأميركية. زيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، داخليًا وإقليميًا، ورافقتها تحديات سياسية وأمنية دقيقة، أبرزها الضغوط المرتبطة بملف حصرية السلاح، ومسار لجنة «الميكانيزم»، والاتهامات الإسرائيلية المتكررة التي طالت مدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد سهيل بهيج حرب .
وخلال الزيارة، رافق العماد هيكل العميد حرب، بصفته رئيس استخبارات الجنوب وعضوًا في آلية «الميكانيزم»، وهي لجنة يُفترض أن تشكّل أحد مفاتيح ضبط الوضع الأمني في جنوب لبنان. إلا أن هذه اللجنة تعاني في الآونة الأخيرة من حالة ركود وغموض وعرقلة من الجانب الإسرائيلي، على الرغم من تحديد مواعيد لانعقادها، ما يثير تساؤلات جدية حول مسار التفاوض وجدّيته، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد السياسي الموازي .
دعم الجيش مستمر ومؤتمر مرتقب في آذار
في المقابل، كشفت مصادر متابعة أن الجيش اللبناني يستعد لعرض خطة المرحلة الثانية على الحكومة اللبنانية، وهي مرحلة تشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، في إطار استكمال بسط سلطة الدولة وتعزيز انتشار الجيش، وفق رؤية متكاملة تراعي الواقع الميداني والتوازنات الدقيقة .
على خط موازٍ، يسير مشروع دعم الجيش اللبناني بخطى ثابتة، مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل، وسط تأكيد أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لا تزالان في طليعة الداعمين والمانحين الأساسيين للمؤسسة العسكرية. ويُسجَّل في هذا السياق أن قيادة الجيش، ممثلة بالعماد هيكل والعميد حرب، نجحت في اختصار الوقت السياسي والأمني لصالح تثبيت مفهوم السيادة وتعميمها، وهو ما أقرّ به الموفد الأميركي توم برّاك قبل ثلاثة أشهر، كما عكسته مقاربة الإدارة الأميركية للملف اللبناني.
اختبار سياسي في واشنطن: سؤال غراهام وموقف هيكل
غير أن الساعات الأخيرة من الزيارة لم تخلُ من توتر سياسي واضح، بعد محاولة تعكير الأجواء عبر سؤال وجّهه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بقربه من اللوبي الصهيوني، إلى العماد هيكل حول رأيه في تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. وقد رفض قائد الجيش الانخراط في هذا الطرح، معتبرًا أن هذا التصنيف لا يمكن مقاربته خارج سياق الواقع اللبناني. هذا الموقف دفع غراهام إلى إنهاء الاجتماع سريعًا، قبل أن يعبّر في منشور على منصة «إكس» عن استيائه، مشككًا بوجود «شريك موثوق» طالما استمر هذا الموقف، ومتحدثًا عن «ازدواجية خطاب» في مقاربة بعض القضايا الإقليمية .
قرار الحرب والسلم: مقاربة تنفيذية لا سياسية
وبالعودة إلى جوهر الزيارة، فإن المعطيات التي حملها الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن تعكس تقدمًا مهمًا على مستوى القرار السيادي، إذ بات واضحًا أن الدولة اللبنانية اتخذت قرارًا حاسمًا بأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن ما أُنجز في المرحلة الأولى من حصر السلاح يشكّل أرضية للانتقال إلى مرحلة ثانية أكثر تعقيدًا. ومن هنا، اتخذت زيارة العماد هيكل طابعًا تنفيذيًا بامتياز، هدفه إطلاع المسؤولين الأميركيين على حاجات الجيش اللبناني من التسليح والدعم، بما يمكّنه من تنفيذ الاستراتيجية التي أقرتها الحكومة .
نسف الادعاءات الإسرائيلية وغطاء سياسي داخلي
وفي هذا الإطار، اعتبر مراقبون أن زيارة قائد الجيش، برفقة العميد حرب، شكّلت ردًا عمليًا على الادعاءات الإسرائيلية التي حاولت تشويه صورة ضباط الجيش اللبناني، ولا سيما الاتهامات الباطلة بحق العميد حرب. وقد تزامنت زيارة واشنطن مع صدور موقفين واضحين عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، شدّدا فيهما على حصرية السلاح بيد الدولة ودعم عمل قيادة الجيش، بما يعكس غطاءً سياسيًا صريحًا للمؤسسة العسكرية .
عون: لا حرب جديدة… والجيش يترجم ميدانيًا
وفي موقف لافت، أكد الرئيس جوزاف عون أنه يعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج لبنان إلى حرب جديدة، مشددًا على أن بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح خيار لا رجوع عنه، وتعمل الدولة على تحقيقه بعقلانية وواقعية ومسؤولية، بعيدًا عن المغامرات. وهو ما تترجمه ميدانيًا قيادة الجيش في الجنوب اللبناني، عبر انتشار وحدات الجيش في القرى والبلدات، والعمل على حماية الأهالي ومساعدتهم على العودة إلى قراهم .
لقاءات البنتاغون: أبعاد أمنية وسياسية
وعلى هامش الزيارة، عقد قائد الجيش سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمنيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شملت البحث في ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني، إلى جانب لقاءات سياسية، تؤكد أن زيارة هيكل لم تكن تقنية أو عسكرية فحسب، بل حملت أبعادًا سياسية تتصل بموقع الجيش اللبناني كضامن للاستقرار الداخلي وشريك أساسي في أي مقاربة دولية للملف اللبناني .
الجيش في صلب المعادلة الإقليمية
في المحصلة، تُظهر زيارة العماد رودولف هيكل والعميد سهيل حرب ووفد الجيش اللبناني إلى واشنطن أن الجيش اللبناني بات في صلب المعادلة السياسية والأمنية، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كرافعة وطنية تحاول الإمساك بخيوط التوازن في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب .
شارك هذا الخبر
الدنمارك: موقفنا تعزز بشأن غرينلاند لكن الأزمة قائمة
6 نصائح لخفض ضغط الدم
لقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو... وإيران على رأس الملفات
انتبهوا: تدابير سير على مستديرة فيطرون طيلة فترة موسم التزلّج
ماذا جاء في مقدمات نشرات الأخبار؟
زيلينسكي يكشف عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في حزيران وسط ضربات روسية
وفاة والد وليد فياض
انتبهوا: تدابير سير على خط سلعاتا – جبيل
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa