نازحون ومنسيون: عائلات في شمال غرب سوريا تواجه ظروف الشتاء القاسية

11:42AM

في سوريا، ورغم انتهاء الحرب، يستمر الناس في العيش مع وزر أربعة عشر عامًا من النزاع الوحشي. أدّت سنوات من الهجمات الجوية والأعمال العدائية التي طال أمدها، بما في ذلك في المناطق الريفية حول حمص وحماة وحلب وإدلب، إلى تدمير البيوت والبنية التحتية الأساسية، وتركت عددًا لا يحصى من العائلات بلا خيار سوى الفرار. التجأت عائلات كثيرة إلى الجبال، حيث أضاف الشتاء القاسي عبئًا آخر إلى معاناتهم اليومية. وما بدأ كمخيمات نزوح طارئة تحول إلى مناطق معيشة طويلة الأمد وذات ظروف هشة.

إذا تمكّن ملايين الأشخاص من العودة إلى ديارهم، فإن كثيرًا من العائلات النازحة لا تزال في المخيمات لعدم امتلاك أفرادها القدرة المالية لإعادة بناء حياتهم. دُمرت بيوتهم في مسقط رأسهم تدميرًا كاملًا؛ فيما تنقطع الخدمات الأساسية وتندر فرص كسب العيش، ما يترك الناس معتمدين على المساعدات الإنسانية التي شهدت تراجعًا مطردًا على مدى العامين الماضيين.

وعلى الرغم من الاحتياجات الهائلة المتبقية في سوريا، شهدت البلاد انخفاضًا في التمويل الإنساني. تحث منظمة أطباء بلا حدود المنظمات الإنسانية على تكثيف استجابتها، بما في ذلك للأشخاص الذين لا يزالون نازحين ويعانون من أجل البقاء.

تُعد أشهر الشتاء خطيرة، ومن دون مساعدات مستدامة، سيستمر الناس في مواجهة ظروف تهدد حياتهم.

تبلغ أم أيمن من العمر 75 عامًا، وهي حزينة على دمار مزرعة زيتونها:

"عدت إلى المنزل بعد القصف لأجد بيتي مسوًى بالأرض. لم أحزن على بيتي بقدر ما حزنت على أشجار الزيتون. كنت أزرع الزيتون والبرتقال في أرضي، وذهب كل شيء".

عبر جبال حارم وحول مدينة سلقين في محافظة إدلب، لا يزال أكثر من 50 مخيم نزوح يؤوي آلاف العائلات، وكثير منها يعيش في منازل مؤقتة مصنوعة من مواد مستعملة أو طوب. وخلال عواصف الشتاء، تتسرب المياه إلى الخيام، وتتراكم الثلوج بين الملاجئ، وتعاني العائلات للبقاء دافئة. عندما تنخفض درجات الحرارة، تصبح التدفئة ضرورة، لا رفاهية. غالبًا ما تكون الأسقف غير مستقرة، وتوفر قليلًا من الحماية ضد الثلج والمطر والبرد القارس.

أم علي، أم لثلاثة أطفال، تعيش في مخيم الفردان:

"عندما بدأ الثلج في التساقط، انهار السقف المصنوع من الأغطية البلاستيكية. لم نتمكن من إزالة الثلج لأننا نعيش في منطقة جبلية".

في البداية، سارعت المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم الطارئ، لكن مع مرور الوقت، انخفضت كمية المساعدات المقدمة. اليوم، تُرك الكثير من العائلات النازحة لتدبير أمورها بنفسها، بمساعدة محدودة فقط. تتدهور الملاجئ المؤقتة مع مرور كل موسم، ويتعين على العائلات جمع أي مواد يمكنهم العثور عليها للحفاظ على منازلهم قائمة.

يتذكر أبو موسى، أحد سكان المخيمات: "مر عام وبضعة أشهر منذ آخر مرة تلقينا فيها مساعدة من المنظمات الإنسانية؛ بعد التحرير، لم يقدم أحد أي نوع من الدعم للأشخاص الذين يعيشون في المخيمات هنا".

الاحتياجات الإنسانية هائلة ومتزايدة. تفتقر العائلات إلى الوصول إلى الغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والملابس الشتوية، والبطانيات، والأدوية. تضم بعض المخيمات عيادات صغيرة، لكن الإمدادات محدودة، والخدمات مدفوعة الأجر، ما يجعل الرعاية الأساسية بعيدة عن متناول الكثيرين.

في محافظة إدلب، تقدم أطباء بلا حدود الدعم للعائلات النازحة. فبين ديسمبر/كانون الأول وفبراير/شباط، وزعت فرق أطباء بلا حدود مواد التدفئة (نحو 600 طن منها) وأغطية بلاستيكية على 2,000 عائلة في 21 مخيمًا. كما وُزّعت 1,400 فرشة و4,200 بطانية ومستلزمات نظافة وأدوات طهي إضافية على 700 عائلة في مخيمات قرب سلقين وفي جبال حارم، وحصلت 150 عائلة على خيام في أرمناز في ريف إدلب. تهدف هذه التوزيعات إلى مساعدة العائلات على تحمّل أشهر الشتاء القاسية وتقليل المخاطر الفورية المرتبطة بالتعرض للبرد. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات هائلة.

يوضح أسامة جوخدار، مدير الخدمات اللوجستية في أطباء بلا حدود:

"يعيش الناس هنا في ملاجئ هشة للغاية. هم معرضون للبرد والرياح والثلوج. في كل شتاء، تعاني العائلات من أجل البقاء فقط. نحن نحاول تقديم دعم أساسي، أي دعم صغير، ولكنه ضروري لمساعدة العائلات على تجاوز الأشهر الباردة".

في محافظتي درعا وريف دمشق، جنوبي سوريا، وزعت أطباء بلا حدود نحو 3,000 مدفأة، بالإضافة إلى فرشات وبطانيات، بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، لدعم العائلات النازحة التي لا تزال معرضة للطقس القاسي، وظروف المعيشة غير الآمنة، وحالة انعدام اليقين التي طال أمدها. وفي القامشلي وديريك/المالكية، شمال شرق سوريا، استجابت أطباء بلا حدود لاحتياجات النازحين حديثًا، الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في الطبقة والرقة والحسكة تحت الأمطار المستمرة ودرجات الحرارة الباردة.

تمثل قصة النازحين السوريين تذكيرًا بأن الحرب ربما تكون قد غابت عن عناوين الأخبار، لكن عواقبها الإنسانية لا تزال ملحة وبلا حلّ.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa