حراك انتخابي صامت في الجنوب: لائحة إنمائية جديدة تهزّ الدائرة الأكثر ثباتًا

23/02/2026 10:42PM

في الأيام الأخيرة، لم يعد الحديث عن لائحة جديدة في دائرة الجنوب خافتًا أو محصورًا في الصالونات السياسية أو الغرف المغلقة. معلومات متقاطعة تشير إلى ولادة لائحة تُحضَّر بهدوء، عنوانها الاعتدال السياسي والتنمية الجدية، بعيدًا عن الصخب التقليدي. وإذا صحّ ما يُتداول، فنحن أمام محاولة قد تُربك الحسابات في واحدة من أكثر الدوائر ثباتًا في السنوات الأخيرة.

فما هي المعطيات ؟

خصوصية مرجعيون – حاصبيا – النبطية – بنت جبيل لا تكمن فقط في عدد المقاعد، بل في رمزيتها وفي طبيعة التوازنات التي حكمتها لعقود. لذلك، أي مشروع لا يحمل رؤية متكاملة يبقى بلا أثر فعلي. أما الطرح الجاري تداوله، فيقوم على مقاربة مختلفة: لا مواجهة انفعالية، ولا خطاب استفزازي، بل منافسة هادئة على من يقدّم خطة أكثر جدية لحياة الناس اليومية.

المعطيات تشير إلى برنامج يهدف إلى تحويل الجنوب إلى مساحة إنتاج حقيقية بدل بقائه رهينة اقتصاد هش و حسابات حزبية مهيمنة. الحديث يدور حول صندوق استثماري مدعوم من طاقات الاغتراب، تحفيز الزراعة والصناعات الغذائية نحو تصنيع غذائي حديث يخلق قيمة مضافة وفرص عمل، ورؤية واضحة لتطوير السياحة البيئية والدينية في حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل، بما يجعلها رافعة اقتصادية مستدامة، لا نشاطًا موسميًا محدود الأثر.

وفي صلب الاهتمامات، يحتل الشباب موقعًا متقدمًا في النقاشات. الحديث عن مراكز تدريب مرتبطة بسوق العمل، شراكات لتأمين وظائف عن بُعد، ودعم مبادرات ريادية بآليات تمويل شفافة بعيدًا عن الزبائنية. الرسالة واضحة: أولوية المرحلة المقبلة ليست رفع السقوف السياسية، بل وقف نزيف الهجرة وخلق بيئة تشجّع على البقاء والبناء في القرى.

الأبعاد الأكثر حساسية في هذا المشروع ليست اقتصادية فقط، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة مع الناخبين. هناك التزام بنشر تقارير أداء دورية، منصات رقمية لمتابعة المشاريع، ولقاءات منتظمة مفتوحة أمام الأهالي. أي انتقال من الولاء التقليدي إلى المحاسبة المباشرة، وهو ما يثير علامات استفهام جدية لدى خصوم محتملين.

الخطاب نفسه يتجنب الاستقطاب الحاد ويركّز على هموم الناس اليومية وتعزيز دور الدولة في الخدمات والبنية التحتية. لا شعارات على حساب الخبز والكهرباء والواسطات، بل معيار واضح للحكم: الإنجاز القابل للقياس.

حتى اللحظة، لا إعلان رسمي، لكن العمل جدي لوضع اللمسات الأخيرة للائحة معارضة تضم جميع الكوادر البارزة و اوجه استثمار جديدة ومستقلة تحت مشروع سيادي وطني. وإذا ما تبلورت هذه اللائحة بالصورة المتداولة، فهي لن تعتمد على الضجيج الإعلامي بقدر ما تراهن على عنصر المفاجأة وعلى تعبٍ متراكم لدى شريحة من الناخبين تبحث عن خيار مختلف في الأسلوب والأولويات.

في دائرة اعتادت على مشهد شبه محسوم، يكفي ظهور مشروع متماسك يقوم على الاعتدال والتنمية والشفافية ليعيد خلط الحسابات. وربما لهذا السبب، بدأ بعض المعنيين يتعاملون مع هذه المعطيات بجدية، ويعيدون قراءة الأرقام بهدوء. وقد يشهد هذا الحراك قلب الطاولة على الصورة التقليدية، وظهور ملامح قيادية جديدة تركّز على وحدة الصف خلف السيادة الوطنية، على الإنماء، وخلق فرص العمل للشباب وأهل القرى. كما قد تخرج هذه اللائحة شخصيات من المقعد السني والمسيحي تحاول عبثًا خلط الأوراق في الصفوف المعتدلة، لتجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها أمام مشروع منظم وواضح الرؤية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa