26/03/2026 02:03PM
في ظلّ الحديث المتزايد عن تسوية دبلوماسية تقضي باعتذار السفير الإيراني، وصدور بيان من وزارة الخارجية الإيرانية يؤكد دعم “سيادة لبنان”، تمهيداً لاستبداله بسفير آخر، يبدو المشهد وكأنه محاولة لاحتواء أزمة عابرة. لكن في الحقيقة، ما يُطرح اليوم يتجاوز كونه إجراءً دبلوماسياً تقنياً، مما يطرح تساؤلاً حول ما اذا كنا أمام تسوية تحفظ كرامة الدولة، أم أمام تنازل جديد يُكرّس واقع الخضوع؟
المشكلة لا تكمن في شخص السفير ولا في صيغة البيان، بل في السياق الكامل الذي تأتي فيه هذه الخطوة.
فلبنان، منذ سنوات، يعيش واقعاً مختلاً في توازن القرار، حيث لم تعد الدولة وحدها صاحبة الكلمة الفصل في قضايا الحرب والسلم. بعد ان تمت مصادرة دورها تدريجياً، حتى بات قرار الحرب خارج المؤسسات الشرعية، وهو ما دفع البلاد مراراً إلى مواجهات لم تكن ضمن حسابات الدولة ولا ضمن مصلحتها الوطنية.
اليوم، يُراد للبنان أن يكتفي باعتذار شكلي وتبديل دبلوماسي، وكأن المشكلة قد حُلّت. لكن الحقيقة أن جوهر الأزمة لم يُمسّ. كيف يمكن الحديث عن سيادة، في وقت لا تزال فيه قرارات مصيرية تُتخذ خارج إطار الدولة؟ وكيف يمكن القبول ببيان “داعم للسيادة” من جهة، فيما الوقائع على الأرض تقول عكس ذلك؟
الأخطر من ذلك، أن هذه التسوية بصيغتها المطروحة توحي وكأن الدولة اللبنانية تقبل بأن تتحمّل نتائج سياسات لا تملك قرارها. لقد سُلبت الدولة حق اتخاذ قرار الحرب، وها هي اليوم مهددة بأن تُسلب أيضاً حقها في إدارة علاقاتها الدبلوماسية بحرية واستقلالية. وهذا أمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
إذا كان هناك من مسؤولية يجب أن تُحدَّد، فهي مسؤولية من جرّ لبنان إلى هذا الواقع، ومن وضعه في قلب صراعات إقليمية لا تخدم مصلحته. لا يمكن للدولة أن تُستخدم كواجهة، فيما القرار الحقيقي يُتخذ في مكان آخر. ولا يمكن القبول بأن تُغطّى هذه المعادلة بتسويات شكلية لا تغيّر شيئاً في جوهر المشكلة.
من هنا، فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بردود فعل محدودة أو حلول ترقيعية، بل اتخاذ موقف واضح وصريح يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة. وهذا يبدأ برفض أي تسوية تنتقص من السيادة، ويمتد إلى خطوات أكثر جدية في التعامل مع مصدر الأزمة.
إن العلاقة مع إيران، في ظلّ ما شهدناه، تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة.
فالدولة التي يُشتبه بدعمها لجهات مسلّحة خارج إطار الشرعية، والتي تتهم بتمويل وتوجيه قوى لعبت دوراً أساسياً في إدخال لبنان في أزمات متتالية، لا يمكن التعامل معها وكأن شيئاً لم يكن. المسألة لم تعد دبلوماسية فقط، بل سيادية بامتياز.
لذلك، فإن التصعيد الدبلوماسي يصبح خياراً مطروحاً، وصولاً إلى إعادة النظر في مجمل العلاقة، بما في ذلك احتمال قطعها بشكل كامل إذا استمر هذا النهج. كما أن توصيف هذا الدور بشكل واضح، ووضعه في إطاره الحقيقي، لم يعد ترفاً سياسياً بل ضرورة لحماية ما تبقّى من الدولة.
لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية. إما أن يستعيد قراره، ويعيد رسم حدود سيادته بوضوح، أو أن يستمر في سياسة التنازلات التي لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التراجع. الاعتذارات الشكلية لا تبني دولاً، والبيانات الدبلوماسية لا تعيد السيادة. ما يعيدها هو قرار واضح وهو أن تكون الدولة هي صاحبة القرار، لا أي جهة أخرى.
شارك هذا الخبر
ويتكوف يكشف عن خطة أميركية من 15 بندًا لوقف النار مع إيران
استراتيجية إسرائيل في إيران: استنزاف القدرات العسكرية والصناعية
واشنطن تدرس خيارات تصعيد عسكري ضد إيران والقرار الأسبوع المقبل
عصيان "الثنائي": ما كتب قد كتب وقرار الطرد لا رجوع عنه
معارك القنطرة ودير سريان في الجنوب ترسم مسار المواجهة
لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»
لغز جنوب الليطاني: هكذا ظهر "الحزب" بسلاحه مجددًا
بالفيديو والصور: استباحة ليلية..غارات إسرائيلية تستهدف شقة في تحويطة الغدير
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa