17/04/2026 12:37PM
كتبت إليسا الهاشم في السياسة:
الأمور حدثت بسرعة تفوق جدار الصوت. تركت الجميع بين ذهولٍ مربك، أو صدمةٍ صامتة، أو محاولة فهمٍ متأخرة. البعض فهم… ولكن بصعوبة، والبعض الآخر لم يفهم بعد، أو ربما لا يريد أن يفهم.
فعلها ترامب. حسم المسار. أبلغ إيران وكل أدواتها وحلفائها أن لبنان لم يعد ورقة تفاوض، بل أصبح ملفاً تحت العهدة المباشرة. وضع النقاط على الحروف: زمن المراوغة انتهى. زمن الازدواجية انتهى. زمن اللعب على الحبال انتهى.
وأفهم رئيس الجمهورية اللبنانية أن لا مساحة رمادية بعد اليوم. وأكد لبنيامين نتنياهو أن الولايات المتحدة، وبغضّ النظر عن أي مسارات جانبية، مستمرة في مشروع إعادة ترتيب المنطقة، وتوسيع مسار اتفاقيات السلام.
لبنان استفاق على وقع خبر صاعق: احتمال اتصال مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو. هنا بدأت ماكينة طهران بالعمل. تحرّكت الأدوات السياسية، دخلت قنوات الضغط على الخط، وارتفع منسوب الخطاب لمحاولة تطويق المسار قبل أن يترسّخ.
النتيجة؟ الرئيس عون لم يقل “لا”. فهو يدرك تبعات ذلك. قال: “ليس الآن”. قدّم مبررات، وطلب موقف يغطي قراره لاحقاً. وترامب تفهّم، ولكن لمرة واحدة فقط.
ثم جاء الاتصال المباشر الأول بين الرئيسين ترامب وعون وهو الاول بين الرجلين، وأسقط ما تبقّى من ذرائع. طلب وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، فحصل عليه فوراً.
وفي اللحظة التي كان فيها محور الممانعة يحاول استيعاب الصدمة، جاءت الخطوة التالية: دعوة رسمية لعون ونتنياهو إلى لقاء مباشر في البيت الأبيض.
هنا، لم يعد الاتصال الهاتفي تحدياً… بل أصبح أهون الشرور.
المشكلة لم تعد في الدعوة بحد ذاتها، بل في ميزان القوى الذي يحكمها. اللعبة مع ترامب غير متكافئة. والقدرة على المناورة تراجعت إلى حدّها الأدنى.
وإذا قررت بعبدا، ومعها عين التينة والمختارة اعتماد “لعبة الأرانب”، أي شراء الوقت والمناورة، فعليها أن تدرك أن هذا المسار له سقف واضح. لأن الطرف المقابل لا يتعامل مع الوقت كعنصر تفاوض، بل كأداة ضغط.
وبحسب المعلومات، فإن إدارة الرئيس ترامب مصممة على إنهاء ملف سلاح حزب الله بشكل كامل، وهي لن تتردد في تقديم العون والمساعدة على تنفيذ ذلك بالشراكة مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، شرط أن يظهرا جدية واضحة وإثباتات على أن القرارات لن تبقى حبراً على ورق. كما تشير المعطيات إلى أن واشنطن تريد رؤية خطوات فعلية على الأرض، وأن التنفيذ الميداني بات هو معيار الاختبار الحقيقي.
بيروت اليوم في قلب هذا الامتحان، كما أن الضاحية الجنوبية تمثل نقطة اختبار موازية في هذا المسار، فيما تبقى مهلة الأيام العشرة حاسمة في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.
البديل موجود، وجاهز.
عودة الحرب، ولكن هذه المرة بشروط مختلفة كلياً. تصعيد بلا السقوف السابقة. لا خطوط حمراء فعلية، ولا استثناءات مضمونة، ولا مناطق خارج الحساب.
الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية ليس اتفاق هدنة كالذي سبقه في نوفمبر ٢٠٢٤، بل إطار مؤقت. هدنة اختبار قاسية، هدفها تهيئة الظروف لمسار تفاوضي قد يقود إلى نتيجة مختلفة.
النص واضح في مضمونه: إجراء لاحتواء التصعيد، لا لإنهائه. ومرحلة انتقالية، لا تسوية نهائية.
والأهم أن لبنان لم يكن أصلاً مشمولاً سابقاً بأي تفاهم إقليمي بسبب واقع السلاح خارج الدولة، ما يعني أن هذا الملف فُتح الآن بشكل مباشر، ومنفصل، وبكل ما يحمله ذلك من احتمالات.
بمعنى أوضح، وقف إطلاق النار ليس ضمانة، بل مهلة. ليس حماية، بل فرصة أخيرة.
وفي جوهر المعادلة، يبقى هذا الملف في دائرة الاستهداف، لأن فصله عن أي إطار أوسع يعني أن التعامل معه يتم كقضية قائمة بذاتها، سياسياً أو عسكرياً.
لكن الأخطر ليس فقط في الخارج، بل في كيفية إدارة الداخل لهذه اللحظة. لأن القرار لم يُصنع في فراغ. نبيه بري دخل على الخط كمرجعية إلزامية، ووليد جنبلاط تموضع في موقعه التقليدي كحليف لبري، فيما اختار الرئيس جوزاف عون أن يستمع ويشاور ضمن هذا الإطار تحديداً.
هنا تُطرح الأسئلة التي لا يمكن تجاوزها: لماذا هذا الإطار بالذات؟ ولماذا تُختصر المشورة بهذه الحلقة، فيما شريحة واسعة من اللبنانيين، من مختلف الطوائف والاتجاهات السياسية، خارج هذا القرار بالكامل، رغم أنهم في صلب المواجهة ونتائجها؟
هذا ليس تفصيلاً. هذا يعيد إنتاج آلية القرار نفسها التي أوصلت لبنان إلى هذه الحافة: توازنات ضيقة، حسابات مرحلية، وتجنّب مواجهة أصل المشكلة.
في لحظة يُفترض أنها لحظة حسم، لا إدارة توازن.
ماذا تعني مهلة الأيام القليلة؟
ليست هدنة إنسانية. هي امتحان
امتحان للدولة اللبنانية: هل تستطيع فرض سلطتها؟
وامتحان للمؤسسة العسكرية، أي الجيش اللبناني، ليس نظرياً هذه المرة، بل اختبار ثقة مباشر. لأن ما طُلب سابقاً في جنوب الليطاني لم يُترجم كما وُعد، وبقي السلاح خارج السيطرة الفعلية، ما ترك فجوة واضحة بين التعهد والتنفيذ.
اليوم، هذا الامتحان يعود بشكل أكثر حدّة: هل يستطيع الجيش أن يفرض مرجعية واحدة للسلاح؟ وهل يملك القرار والغطاء للقيام بذلك فعلياً، لا شكلياً؟
هذه ليست مهمة تقنية. هذه إعادة بناء ثقة، داخلياً وخارجياً، بدور المؤسسة العسكرية نفسها.
وامتحان للقرار السياسي: هل ينتقل من إدارة الأزمة إلى حسمها؟
وفي خلفية المشهد، يتشكّل مسار واضح من وقف نار، إلى تفاوض، إلى لقاء مباشر، إلى اتفاق.
السؤال لم يعد هل سيحصل اللقاء؟ السؤال أصبح ماذا سيحدث إذا حصل؟
لأن ما يُعرض على لبنان اليوم ليس مجرد تسوية، بل إعادة تعريف كاملة لدوره وموقعه ومسار حقيقي نحو السلام.
الخلاصة؟
هذه ليست لحظة عادية. هذه لحظة كسر عظم سياسي.
إما أن يخرج لبنان من لعبة الأرانب، و يُخرج منها بالقوة.
شارك هذا الخبر
ماذا جاء في مقدمات نشرات الأخبار؟
بشأن جوازات السفر غير البيومترية... قرار مهم من الأمن العام
لجنة المتعاقدين: فرض رسوم إضافية على السلع المستوردة جريمة
إشكال فردي... وجرحى!
تطور خطير على الحدود.. العميد مارسيل بالوكجي: 20 ألف علوي يتحضّرون لأي مواجهة في لبنان
بالفيديو.. واوية: قضينا على عناصر من الحزب
الجيش الإسرائيلي: استهدفنا 5 من عناصر حزب الله في زوطر الشرقية بعد اقترابهم من قواتنا
من الدجاج إلى القهوة المثلجة.. ضبط كميات كبيرة من البضائع المهربة في طرابلس
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa