22/06/2026 01:06PM
كتب الدكتور شربل عازار بعنوان، من "فتح لاند" الى "إيران لاند"
في مثل هذه الأيام مِن حزيران ١٩٨٧، أي منذ حوالي أربعين عامًا، ألغى مجلس النواب اللبناني "اتفاقيّة القاهرة" المشؤومة والموقّعة في العام ١٩٦٩ والتي حوّلت جنوب لبنان الى "فتح لاند".
للتذكير، منذ العام ١٩٦٧ وحتى يومنا هذا، كان ممنوعًا على أي فلسطيني، وتحت أي مسمّى كان، أن يحمل بندقية او أن يطلق رصاصة واحدة من مصر او الأردن او سوريا باتجاه إسرائيل. وحده لبنان كان الوطن الذي تَحَمَّلَ وحَمَلَ وحُمِّلَ على منكَبَيه كلّ كوارث المأساة الفلسطينيّة.
دارت الأيام دورتها واعتذرت منظمة التحرير الفلسطينيّة بِلِسان ياسر عرفات ومحمود عبّاس وكُثُر سواهم عَمَّا سَبَّبوه مِن أضرارٍ للبنان وللشعب اللبناني بسبب الكفاح المسلّح.
وكذلك فعلت قيادات لبنانيّة كانت فاعلة في حينه أمثال محسن ابراهيم وجورج حاوي والياس عطالله واللائحة تطول.
اليوم تريد إيران تكرار الأمر نفسه مستخدمة
الشعار التاريخي ذاته، "إزالة إسرائيل من الوجود"،
مع إدخال صِفَةِ "الألوهيّة" على سلاح "فصيلها اللبناني"، هذا السلاح الذي أصبح خارج البحث، لأنّه مُلْك المهدي المنتظر، كما يصرّح علنًا بعض قادة "حزب الله".
صَدَقَ رئيس مجلس النوّاب الإيراني محمد باقر قاليباف عندما أعلن البارحة أنّ:
" أربعة آلاف مقاتل من حزب الله ماتوا دفاعا عن إيران وحاربوا مئة وأربعة ايام دفاعًا عن إيران ".
يعني إيران تعلن بكلّ صراحة وكلّ وقاحة أنها حَوَّلَت جنوب لبنان الى "إيران لاند" وجعلت من "حزب الله" فصيلًا إيرانيًّا يدافع عنها وعن امبراطوريّتها بعيدًا مِن حدودها الجغرافيّة.
نحن اللبنانيّون، لم نكن نَجهل هذا الأمر منذ أن تباهى الأمين العام التاريخي "لحزب الله" السيّد حسن نصرالله في إحدى المناسبات المتلفزة قائلا:
"نحن في حزب الله وعلى راس السطح، نفتخر بأنّ أكلنا وشربنا وسلاحنا وصواريخنا وتدريبنا ومعاشاتنا ومصاريفنا ومؤسّساتنا هي مِن الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران".
ويُكمِل السيّد نصرالله قائلا:
"إنّ رئيسَنا وقائدَنا وسيّدَنا ومرشدَنا وحسينَنا هو الوليّ الفقيه الإمام الخامنئي".
المواقف اللبنانيّة من "إيران لاند" باتت معروفة.
فرئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة واثنا وعشرين وزيرا هم مع الدولة ضد "إيران لاند" وضدّ ميليشيا إيران "المسلّحة" في لبنان وضدّ التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانيّة.
في ذات الاتجاه هو موقف القوى السياديّة المُشَكَّلَة من جميع المذاهب وموقف غالبيّة الشعب اللبناني حَسَب كلّ الإحصائيّات المتداولة.
فهذه القوى هي مؤيّدة لأقصى حدّ لمواقف الدولة برئيسها وحكومتها، الدولة التي تسعى جاهدةً بكلّ ما أوتِيَت من علاقات لإخراج الوطن من فَمِ التنّين ومن جهنّم الحروب التي وضعته فيه إيران وفصيلها في لبنان.
يبقى علينا أن نفهم بعمق اذا استطعنا الى ذلك سبيلا:
ما هو موقف وليد جنبلاط وجبران باسيل وبعض نواب التغيير الذين يلعبون على الكلام،
هل هم مع الدولة او مع "إيران لاند"؟
الجواب لا يَحتمل مطوّلات، فَليَكُن جوابهم: لا لا او نعم نعم. لأنّ ما زاد على ذلك فهو من الشيطان، كما يقول الانجيل.
في قراءة متأنّية لمذكّرة التفاهم الأميركي الإيراني، ليس المهمّ ما وَرَدَ في البنود، إنّما المهمّ ما قيل بين السطور.
فمجرّد القبول الإيراني بوقف إطلاق النار مع أميركا وإسرائيل يعني تمامًا:
أولًا- سقوط شعارات الموت للشيطان الأكبر أمريكا،
والموت للشيطان الأصغر إسرائيل. هذه الشعارات التي تبنّتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأذرعها منذ نشأتها في العام ١٩٧٩.
ثانيًا- لم تُلفَظ كلمة فلسطين او غزّة او "حماس" مرّة واحدة في هذا الاتفاق، ما يفيد أن القضيّة الفلسطينيّة أُخرِجَت من التداول الإيراني، وأنّ مئات الآلاف بين قتيل وجريح قد سقطوا أيضًا في غزّة المدمّرة خدمةً للامبراطوريّة الإيرانيّة، بمعرفة من قيادات "حماس" او بجهلهم للأمر.
ثالثًا- أفاض دونالد ترامب بِمَدحِ المرشد الإيراني الجديد مجتبى الخامنئي والقيادة الإيرانيّة الجديدة التي وصفها بالذكيّة والعاقلة، وقد زاد على ذلك أنه لا يُمانع في حضور جنازة المرشد علي الخامنئي إذا دُعِيَ إليها.
ألا يُذكّرنا هذا الأمر بما حصل بفنزويلا حيث تم اختطاف الرئيس "نيكولاس مادورو" لاستبداله بنائبته "دلسي رودريغيز غوميز"، وفجأة وبعد عملية الاستبدال الفجائية أصبحت دولة فنزويلا، بنظامها نفسه "حبيبة قلب ترامب" بعد أن أَخَذ منها ما يريد وبعد أن أصبحت تدور في الفلك الأميريكي؟
هذا بالتمام ما هو عليه الوضع في إيران اليوم بعد توقيع مذكّرة التفاهم بين ترامب وبزشيكيان.
فالسلطة الجديدة في إيران اختارت أن تدور في فلك أميركا لتنجو برأسها.
بدل ان تتمرّد على ترامب فتهدم إيران على رأسها.
أيها اللبنانيون. جميع اللبنانيّين والشيعة في مقدمتهم:
كما ألغَيتم "فتح لاند" سابقًا، أُلغوا "إيران لاند" اليوم قبل الغد، وقبل أن يغدو لبنان كلّه بلد الّا لا لاند.
شارك هذا الخبر
النفط يرتفع مع تعثر مسار المحادثات بين واشنطن وطهران
الذهب يواصل الهبوط تحت ضغط عوائد السندات وقلق الفائدة
زيارة هاري المرتقبة تشعل ملف الأمن داخل القصر الملكي
ميليسا أصلي باموق تكشف وجهًا خفيًا من حياتها
كايلي جينر تخفّض سعر قصرها الفاخر لجذب المشترين
كومان يستقيل بعد صدمة خروج هولندا أمام المغرب
مبابي يحذّر من باراغواي ويدعم ديشان بعد فوز فرنسا
المكسيك تعبر الإكوادور وتبلغ ثمن نهائي مونديال
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa