24/06/2026 07:14AM
على عكس ما اشتهته «الممانعة»، وما نفخت فيه أبواقها من انتصارات مزعومة، انطلقت الجولة الخامسة من المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، لتبدّد دخان دعاية نَافَسَ في قتامة سواده دخان حريق الدكوانة أمس، ولتؤكد أن «خلية سويسرا» لن تزيح «خلية بعبدا»، وأن مصير لبنان لن يُباع مجددًا في سوق النخاسة الإيرانية. وفي موازاة ذلك، أُحيطت الدولة اللبنانية بمظلّة دولية داعمة لخياراتها، عبّرت عنها حركة اتصالات ورسائل أميركية وفرنسية شملت بعبدا وعين التينة والسراي ومعراب، في تشديد على أن مواكبة المرحلة المقبلة تمر عبر المؤسسات الشرعية، لا عبر الميليشيا ومحاورها الإقليمية.
في السياق التفاوضي، علمت «نداء الوطن» أن الجلسة التي بدأت مشتركةً بين الوفدين السياسي والعسكري، انقسمت لاحقًا إلى جلستين منفصلتين: إحداهما عسكرية والأخرى سياسية.
ولوحظ أن الوفد العسكري اللبناني انسحب من القاعة عند التقاط الصور.
وفي ما يتعلق بالوفد العسكري اللبناني، فقد ركّز خلال الجلسة الأولى على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما دار نقاش حول المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى والمدن أو القطاعات، واستمر البحث في هذا الموضوع خلال الجلسة الثانية. في المقابل، تركّز اهتمام الوفد العسكري الإسرائيلي على نزع سلاح «حزب الله»، ومدى قدرة الجيش اللبناني على منع «الحزب» من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
أما في الجلسة السياسية، التي ترأس فيها السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فدار النقاش حول مذكرة النوايا التي ستُبرم بين لبنان وإسرائيل، وتتضمن تنظيم العلاقات المستقبلية، وتثبيت الأمن والاستقرار، ووضع إطار لحل المشكلات السياسية والتاريخية. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال جلسة الغد، فيما تقتصر مفاوضات اليوم على الشق العسكري فقط.
وتوازيًا، علمت «نداء الوطن» أن خلية وقف إطلاق النار ستتألف من لبنان والولايات المتحدة وإيران، على أن يكون دور قطر وباكستان مساعدًا ومتابعًا. ويُرجّح أن تكون الخلية عسكرية لا سياسية، وأن تتولى معالجة الملفات العسكرية، وسط تأكيدات أميركية متواصلة للرئيس جوزاف عون على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران. بل على العكس، ثمة عمل أميركي لتحرير لبنان من القبضة الإيرانية. وهو ما حسمه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، من أبو ظبي، بتأكيده أن «ملف لبنان منفصل عن ملف إيران، وأننا نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، ولا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ».
وفي توقيت بالغ الدلالة، وبينما كانت أروقة الخارجية الأميركية تحتضن وفدي بيروت وتل أبيب، وجّه قطبا إدارة الرئيس دونالد ترامب، نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إشارتين سياسيتين واضحتين في وجهتيهما: الأولى نحو بعبدا، بما تمثّله من مركز للشرعية اللبنانية، عبر اتصالهما برئيس الجمهورية؛ والثانية نحو معراب، بما تمثّله من رأس حربة في مساندة الشرعية الوطنية والدفاع عن الحضور المسيحي، من خلال ردّ فانس على الرسالة التي وجّهها إليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وخلال الاتصال بعون، جرى التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا. وأكد فانس وروبيو دعم الولايات المتحدة لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجّههما إلى بسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها، بواسطة الجيش والقوى الأمنية وحدهما، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال.
كما شدّدا على متابعة واشنطن تنفيذ ما اتُّفق عليه في اجتماعات سويسرا، ولا سيما تشكيل خلية تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران، لتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة به، لافتين إلى أن الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وآلية تشكيلها لا تزال قيد الدرس.
وفي امتداد لهذا الدعم الأميركي، عكست بعبدا صلابةً وثباتًا في التمسك بسقف السيادة الكاملة. فقد أكد رئيس الجمهورية، خلال ترؤسه اجتماعًا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، أن تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيار التفاوض، باعتباره السبيل المعتمد عالميًا لتحقيق الأهداف الوطنية، واستعادة الحقوق والسيادة، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وشدّد عون على أن لبنان لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معًا، وأن الرهان يبقى على الدولة اللبنانية وحدها.
أما الإشارة الثانية، فجاءت في ردّ فانس على رسالة جعجع بشأن الأوضاع في لبنان، والتحديات المرتبطة بالسيادة ودور الدولة، إضافة إلى الواقع الذي يعيشه المسيحيون. وأكد نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بوصفهما السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، وأنها تعتزم العمل مع الدولة بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها.
وأوضح أن الاتصالات الأميركية مع إيران فيما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبله أو التأثير في قراراته، بل إلى حملها على الضغط على «حزب الله» للالتزام بالتعهدات المترتبة عليه. كما أكد المتابعة المستمرة للملف اللبناني، واهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.
ولم تقتصر المواكبة الدولية على واشنطن، إذ دخلت باريس بدورها على خط الاتصالات، حيث أعلن الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالات مع عون وبري وسلام. وأكد التزام فرنسا بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشددًا على أن إرساء وقف إطلاق نار متين يلتزم به الجميع من شأنه أن يتيح إطلاق مسار متزامن لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، بما يضمن احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة.
المصدر : نداء الوطن
شارك هذا الخبر
بالفيديو: توتر عند طريق المطار.. مواجهات بين الجيش ومحتجين
الحرس الثوري الإيراني: سنرد على الهجوم الأميركي في الزمان والمكان اللذين نختارهما
وصول تعزيزات للجيش اللبناني إلى طريق المطار
رويترز نقلا عن فوكس نيوز: الضربات الأميركية على أهداف إيرانية "مستمرة" الآن
بالفيديو: مناصرو حزب الله يقطعون طريق سليم سلام
المفتي قبلان عن الاتفاق بين لبنان واسرائيل: لن تمر هذه الصفقة الشنيعة مهما كلفت من أثمان
مخزومي: الاتفاق يشكل نقطة تحوّل تاريخية وفرصة قد لا تتكرر
بعد توقيع اتفاق الإطار... واشنطن ستخصص 100 مليون دولار مساعدة إنسانية للبنان
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa