07:17AM
فيما يحاول "حزب الله"، بكل ما يختزنه من تهويل وتشويش، كسر عزيمة الدولة وإرباك مسارها التفاوضي، الذي بات عنوانًا لتحرير القرار اللبناني من القبضة الإيرانية، جاءت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون أشبه بـ"هجمة مرتدّة" على حملات التشكيك والتخوين التي تستهدف خيار الدولة، وعلى ما أُثير قبل أيام من "لاءات عسكرية" مفبركة في غرف "الممانعة" الصفراء.
لم يكتفِ عون بالدفاع عن "صيغة الإطار"، بل وضع الأصبع على معضلة بنيوية حكمت البلاد لسنوات، أي مَن يملك القرار في لبنان، الجمهورية اللبنانية، أم الجمهورية الإسلامية في إيران؟ لذلك، أكد أنه "لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية". وبلسان حال المواطنين، أشار الرئيس إلى أنه "للأسف، هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني، ويعمل ليكون بديلا من الدولة ويفاوض باسمها".
وإذ اعتبر عون أنه "يجب البدء بتلمّس تنفيذ بعض بنود "صيغة الإطار" في الفترة القصيرة المقبلة"، فإنه يفتح الباب أمام مسار يهدف إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، لا لمصلحة الأخيرة كما يدعي "حزب الله" وأعوانه، بل لمصلحة لبنان أولا. وشدد رئيس الجمهورية خلال استقباله وفودًا سياسية واقتصادية أمس، على أن "قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين".
وفي حين تمضي المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية قُدمًا، علمت "نداء الوطن"، أنه من المقرّر أن تُعقد الجولة المقبلة في وزارة الخارجية الإيطالية في روما، على أن تكون محادثات تقنية تستند إلى النقاشات الثلاثية التي جرت في واشنطن، وإلى "صيغة الإطار" التي تم التوصل إليها في حزيران. ومن المتوقع أن تضم الوفود، إلى جانب الدبلوماسيين، مسؤولين عسكريين، ما يفتح الباب أمام احتمال مشاركة القيادة المركزية في الجيش الأميركي. كما علمت "نداء الوطن" أن الجانب السياسي اللبناني سيكون حاضرًا إلى جانب الوفد العسكري، بهدف تسهيل التفاهم على الخطوات العملياتية المقبلة.
إيطاليا تُرحّب
وتقاطعًا مع هذه المعطيات، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. من جهته، رحّب وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاجاني بانعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، في روما، معتبرًا أن اختيار العاصمة الإيطالية يعكس دور بلاده في دعم الحوار والاستقرار، واستعدادها للمساهمة في مسار السلام بين الأطراف.
في المقابل، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا لم تتبلّغ أي شيء رسمي من الأميركيين بشأن مفاوضات روما التي تم الحديث عن عقدها في 14 و15 تموز، وتنتظر الساعات المقبلة لتحديد الموعد. وفي حين تشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى زيارة عون إلى البيت الأبيض، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا تنتظر زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لإبلاغ الرئيس الموعد رسميًا ووضع ترتيبات الزيارة، في حين تؤكد أجواء بعبدا أن اللقاء سيكون مع ترامب فقط، ولن يكون هناك لقاء ثلاثي مع نتنياهو.
جنبلاط على ضفّة "الممانعة"
وبينما يخوض لبنان واحدة من أهم معاركه المصيرية لاستعادة قراره الحرّ وصون مصلحته العليا، اختار الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي أتقن لعقود "فنّ" التموضع بين الضفاف، أن يقفز فوق الحقائق والوقائع، ليهبط هذه المرة على ضفّة "الممانعة" التي لم تجلب إلى لبنان سوى الخراب والحروب والمآسي، في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى أوسع التفاف وطني حولها.
وفي كلمة ألقاها خلال انعقاد الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في جلسة استثنائية أمس، منح خطاب "الممانعة" ذخيرة إضافية في معركتها ضد أي قرار لبناني مستقل، إذ اعتبر أن "اتفاق الإطار ليس اتفاقًا ثلاثيًا، بل أحاديًا أملته إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي ليست بالقوى الضامنة التي يُركن إليها". وقال إن "إسرائيل أملت هذا الاتفاق على فريق لبناني في الخارج والداخل يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية، وبعض الموظفين، وتلاقوا مع جماعة بعبدا والسراي". وهكذا، يجد جنبلاط نفسه، عن قصد أو عن سوء تقدير، في "الساحة نفسها" مع مَن لا يريد تفاوضًا ولا دولة ولا قرارًا سياديًا خارج قبضة السلاح.
توازيًا، كشف مشاركون في اجتماع دار الطائفة الدرزية أمس لـ"نداء الوطن"، أن بعض المشاركين اعترضوا على المذكرة التي قدمها جنبلاط لأنها تصب في الموقف الذي يتخذه "حزب الله"، واعتبروا أن هذه المذكرة من شأنها أن تورط الطائفة في ما لا قدرة لها على تحمله. إلى ذلك، أشارت أوساط سياسية مطلعة إلى أن جنبلاط يعاني من شعور بأنه بات على هامش مسارات سياسية تتقدّم بمعزل عنه. ففي ظل الخيارات الواضحة، لم يعد يجد لنفسه دورًا فعليًا، فاختار التموضع في منطقة رمادية تحت شعارات مثل "حماية السلم الأهلي" و"العداء لإسرائيل". غير أن هذه العناوين، وإن حاول استخدامها كغطاء سياسي، باتت تسير عكس اتجاه التحولات الجارية في المنطقة.
وفي الضفّة ذاتها، يصرّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ربط الملف اللبناني بالمسار الإيراني - الأميركي، فأعلن، خلال استقباله في طهران نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب والوفد المرافق، أن "المفاوضات مع الأميركيين لن تُستأنف ما لم يتم تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلّق بلبنان"، مشددًا على أنه "لن يكون هناك اتفاق نهائي ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية". بهذا المعنى، لا تتحدث طهران عن الانسحاب الإسرائيلي بوصفه مطلبًا سياديًا لبنانيًا، بل بوصفه ورقة في مفاوضاتها مع واشنطن. وإذا كانت حريصة فعلا على انسحاب إسرائيل، فالأجدى بها أن تسحب أولا يدها الثقيلة عن الجنوبيين والبيئة الشيعية، وأن تكفّ عن استخدام الساحة اللبنانية منصةً للضغط والتفاوض والمقايضة.
المصدر : نداء الوطن
شارك هذا الخبر
ريما الرحباني ترفض تكريم زياد بحفلات: إرثه لا يُصان بتشويه أعماله
معركة أسرار Claude تشتعل.. أنثروبيك تتهم علي بابا والأخيرة تحظر أداتها البرمجية
ميتا تكشف Muse Image.. نموذج ذكاء اصطناعي يرسم ويفهم
سويسرا تكسر عقدة دور الـ16 وتضرب موعدًا ناريًا مع الأرجنتين
مصر تطالب بإقصاء حكم مواجهة الأرجنتين
تحديث مايكروسوفت يحل مشكلة ملف ضخم يلتهم مساحة كبيرة
غضب عالمي بعد خروج مصر من المونديال.. اتهامات للفار بإنقاذ الأرجنتين
تقرير: الضربات الأميركية على إيران تفوق سابقاتها بخمسة أضعاف
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa