لم يظهر وجهه ولا صوته منذ تعيينه..هل يدير مجتبى خامنئي إيران فعلاً أم أنه مجرد واجهة صورية؟

04:34PM

أثار غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم جنازة والده موجة واسعة من التكهنات والتساؤلات حول طبيعة الدور الذي يلعبه حالياً في قيادة البلاد، ومدى خطورة الإصابات التي لحقت به جراء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك في فبراير (شباط) الماضي؛ وهو الهجوم الذي تسبب بمقتل والده ووالدته وزوجته في بداية الحرب على إيران، وفقاً لتقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومنذ اندلاع المواجهة، يحيط المرشد الجديد نفسه بسرية تامة، حيث يقتصر تواصله مع أنصاره على بيانات مكتوبة دون أي ظهور علني بالصوت أو الصورة. وترى الأوساط المعارضة في هذا الاحتجاب مؤشراً على عجز مجتبى عن أداء مهامه، معتبرة أن تعيينه جاء كواجهة صورية لإسناد اتخاذ القرار إلى قوى أخرى، في حين تبرر أطراف أخرى الاختفاء كخطوة أمنية استباقية تجعل من المستحيل استهدافه أو تصفيته، خصوصاً بعد تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي وصف خامنئي الابن بأنه "مهدد بالقتل".

وعلى الرغم من محاولات المسؤولين الإيرانيين التقليل من شأن إصابته والترويج لتعافيه التام عبر التأكيد على إدارته الشخصية للمفاوضات مع واشنطن، إلا أن غيابه المستمر بدأ يثير الشكوك حتى في أوساط أشد مؤيدي النظام حماسة، ويفتح الباب أمام انتقادات غير مسبوقة، بالتزامن مع صراعات داخلية محتدمة بين الفصائل المتشددة الرافضة للمسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، تتأرجح التقديرات الدولية حول الوضع الصحي والسياسي لمجتبى خامنئي؛ فبينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المرشد الجديد "أكثر عقلانية" من والده، مقراً بوجوده على قيد الحياة لكن معاناته من "إصابات بالغة"، تصر الطواقم الطبية الإيرانية على أن إصابته طفيفة. وفي مقابل ذلك، رجحت تقييمات الاستخبارات الأميركية في مايو (أيار) الماضي أنه يمارس دوراً محورياً من خلف الستار في صياغة استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار القادة.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن هذا الاحتجاب يوازن بين الهواجس الأمنية ومتطلبات المرحلة؛ إذ يشير الخبير في الشؤون الإيرانية، محسن ميلاني، إلى أن أي ظهور علني لمجتبى في ظل "الإخفاقات الاستخباراتية" الإيرانية قد يعرضه للاغتيال، مما يهدد مسألة خلافة القيادة وقدرة طهران الدبلوماسية. من جانبه، يعتبر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن غياب المرشد يعكس إما مخاوف أمنية مفرطة أو إصابات بليغة تعوق ظهوره، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدور الأهم الذي يلعبه حالياً يكمن خلف الكواليس في ضبط التوازنات والتحكيم بين النخب السياسية والأمنية المختلفة حول ملفات السياسة الداخلية والخارجية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa