07:40AM
لا تقتصر فوائد القهوة على كونها المشروب الأكثر شعبية في العالم أو وسيلة لتعزيز اليقظة والطاقة، إذ تشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أنها قد توفر فوائد صحية تتجاوز ذلك بكثير. فقد أظهرت مئات الدراسات أن تناول فنجان واحد من القهوة يومياً أو أكثر قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
وتُعد القهوة من أكثر المشروبات خضوعاً للدراسة العلمية، إذ بحثت آلاف الدراسات في تأثيراتها المحتملة على متوسط العمر، وصحة القلب والأوعية الدموية، ومستويات السكر في الدم، والتمثيل الغذائي، ومخاطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب مؤشرات صحية أخرى، ما ساهم في تكوين صورة أكثر شمولاً عن علاقتها بصحة الإنسان.
وتحتوي القهوة على أكثر من ألف مركب كيميائي، يتمتع العديد منها بنشاط بيولوجي داخل الجسم، بينها المغنيسيوم والبوتاسيوم والنياسين، إضافة إلى عدد من فيتامينات مجموعة «ب».
ولفترة من الزمن، ساد اعتقاد بأن القهوة قد تكون ضارة بالصحة. ففي عام 1991، صنفت منظمة الصحة العالمية القهوة على أنها «قد تكون مسببة للسرطان»، استناداً إلى دراسات ربطت بين استهلاكها والإصابة بسرطان المثانة، فيما أشارت أبحاث أخرى في ذلك الوقت إلى احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى شاربي القهوة، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».
لكن العلماء أدركوا لاحقاً أن بعض الدراسات خلطت بين الارتباط الإحصائي والسببية. فالأشخاص الذين يدخنون يميلون أيضاً إلى استهلاك كميات أكبر من القهوة، كما أن نسبة كبيرة من المشاركين في الدراسات المبكرة كانوا من المدخنين. وبعد أخذ هذا العامل في الاعتبار، اختفى تقريباً الرابط بين القهوة وسرطاني الرئة والمثانة.
وخلال العقود التالية، قدمت مئات الدراسات صورة مختلفة تماماً عن القهوة، إذ أشارت إلى احتمال توفيرها حماية من عدد من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك أنواع مختلفة من السرطان. كما اكتشف الباحثون، بعد دراسة مكوناتها بصورة أكثر تعمقاً، أن عدداً من مركباتها يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات وقد يساعد في مكافحة السرطان.
وخلص تحليل تجميعي واسع النطاق، راجع نتائج عقود من الأبحاث وشمل 67 مؤشراً صحياً، إلى أن استهلاك القهوة يومياً لدى معظم البالغين «يرجح أن يحقق فوائد صحية أكثر من الأضرار». كما أظهر أن الأشخاص الذين يشربون عدة أكواب من القهوة يومياً تقل لديهم احتمالات الوفاة المبكرة بنحو 20% مقارنة بمن يستهلكون كميات قليلة منها أو لا يشربونها على الإطلاق.
وبعد مراجعة البيانات العلمية وإجراء مقابلات مع عدد من الخبراء، برزت مجموعة من الفوائد الصحية للقهوة التي تدعمها الأدلة العلمية الأقوى:
1- تعزيز صحة الكبد
قال أستاذ الصحة العامة في معهد ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن، روب فان دام، إن من أكثر النتائج ثباتاً عبر عقود من الأبحاث ارتباط القهوة بفوائد لصحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أن شاربي القهوة أقل عرضة للإصابة بسرطان الكبد، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وتليف الكبد، وغيرها من أمراض الكبد. كما يرتبط استهلاك القهوة بانخفاض مستويات إنزيمات الكبد، التي يُنظر إليها عادةً بوصفها مؤشراً على صحة الكبد وعدم تعرضه للإجهاد.
وأوضح فان دام أن التأثير الوقائي المحتمل للقهوة على الكبد ظهر في دراسات رصدية واسعة النطاق، وأبحاث تجريبية، ودراسات على الحيوانات، إضافة إلى تجارب سريرية.
وفي دراسة نُشرت عام 2021 وتابعت نحو 500 ألف شخص بالغ لمدة تقارب 11 عاماً، تبين أن شاربي القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%، كما انخفضت احتمالات وفاتهم بسبب هذه الأمراض بنسبة 49% مقارنة بغير شاربي القهوة.
2- انخفاض خطر الإصابة بالسكري
قد تفسر قدرة القهوة على تحسين حساسية الجسم للأنسولين سبب توصل الباحثين إلى أن شاربيها أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يشربون ما بين 3 و4 أكواب من القهوة يومياً قد ينخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنحو 25% مقارنة بمن يستهلكون كميات قليلة منها أو لا يشربونها.
كما ينخفض خطر الإصابة بالسكري بنحو 6% مع كل فنجان إضافي يومياً، حتى حدود ستة أكواب تقريباً. وقد تكررت هذه النتائج في عشرات الدراسات التي شملت أكثر من مليون مشارك في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، وظهرت لدى الرجال والنساء، ومختلف الفئات العمرية، والمدخنين وغير المدخنين، وكذلك لدى الأشخاص المصابين بالسمنة وغير المصابين بها.
3- تقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون
يُعد ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون من أكثر النتائج إثارة للاهتمام وثباتاً في الأبحاث العلمية. ويعتقد العلماء أن الكافيين قد يكون العامل الرئيسي وراء هذا التأثير.
وفي تحليل تجميعي كبير شمل بيانات 24 دراسة وأكثر من مليون شخص، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يشربون ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً تقل احتمالات إصابتهم بمرض باركنسون بنسبة 28% مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو يستهلكونها بكميات قليلة.
وقال فان دام إن هذه النتيجة تكررت في العديد من الدراسات، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الكافيين، سواء من القهوة أو الشاي، يكونون أقل عرضة للإصابة بمرض باركنسون.
ويؤدي مرض باركنسون إلى تدهور تدريجي وموت الخلايا العصبية المسؤولة عن إفراز الدوبامين في الدماغ، ما يسبب الرعاش وتيبس العضلات واضطرابات الحركة. ويعتقد الباحثون أن الكافيين قد يساعد في حماية هذه الخلايا من التلف، وهو ما قد يفسر انخفاض خطر الإصابة بالمرض لدى شاربي القهوة والشاي.
4- زيادة النشاط البدني
تُعد ممارسة النشاط البدني يومياً من أفضل الوسائل للحفاظ على الصحة، وتشير بعض الأدلة إلى أن القهوة قد تساعد على تحقيق ذلك.
فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «نيو إنغلاند الطبية» أن المشاركين قطعوا، في الأيام التي تناولوا فيها ما بين فنجان وثلاثة فناجين من القهوة، نحو 1000 خطوة إضافية في المتوسط يومياً، أي ما يعادل المشي لمسافة تقارب نصف ميل، أو نحو 800 متر.
وقال أستاذ أمراض القلب في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وأحد معدي الدراسة، غريغوري ماركوس، إن هذه الزيادة تمثل ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى النشاط البدني، وقد تكون أحد الأسباب التي تجعل استهلاك القهوة يرتبط عموماً بصحة أفضل.
وأضاف أن زيادة النشاط بمقدار 1000 خطوة يومياً ترتبط بانخفاض معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 6 و15%، وهي نسبة تقترب بصورة لافتة من مقدار الانخفاض في خطر الوفاة الذي لوحظ لدى الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام.
شارك هذا الخبر
طيران مباشر بين أميركا ولبنان بعد سنوات... ماذا بعد القرار؟ ومتى يحين دور كندا؟
الحجار: استكمال الانسحاب الإسرائيلي شرط أساسي لاستكمال انتشار الجيش
حمدان: المسار السياسي والدبلوماسي بدأ يحقق نتائج ميدانية
رئيس نقابة مزارعي البطاطا: أزمة الشاحنات تهدد الصادرات الزراعية إلى الخليج
مذكرة تفاهم بين مرفأ بيروت وميناء مرسيليا لتعزيز التعاون والتجارة المتوسطية
إسرائيل تستبعد الانضمام إلى حرب إيران وتحذّر من ردٍّ واسع
المعلومات تُحبط نشاط مروّج مخدرات وتوقفه بالجرم المشهود
ممداني يقرّ بعدم صلاحية نيويورك لاعتقال نتنياهو
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa