الحُكم يُنشد "التعويم" فيُغرق البلاد أكثر.. وتحرّكٌ مُقابل في الأفق

13/01/2021 06:54AM

لعبة الدفع نحو الهاوية التي لا يزال يمارسها فريق الحكم تأخذ البلاد تباعاً الى التحلل على مستوى الدولة والمؤسسات، وهو ما يتجسد بأبعاد متعددة سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً، فيما يفتح فريق العهد معركة دستورية جديدة قد يكون عنوانها تعديل الدستور مقابل صفقة سياسية جديدة بينه وبين حزب الله، يراهن عليها لإعادة تعويم نفسه ومستقبل "الصهر". وباقترات النوايا والتصريحات بالأفعال، فإن الواقع السياسي سيكون مختلفاً جداً.

وبحسب ما تكشف مصادر متابعة لـ"الأنباء الإلكترونية" فإن "تيار المستقبل" لن يكتفي  بالردود المباشرة على الفيديو المسرب من قصر بعبدا، إلا انه سيبدأ حركة سياسية واضحة تجاه كل القوى السياسية والمرجعيات الدينية رفضاً لهذه الممارسات التي تحقّر المؤسسات والمواقع الدستورية، وهو أمرٌ عبّر عنه بوضوح رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط باتصاله ليل أمس بالرئيس سعد الحريري مؤكداً رفضه للحملة التي يتعرض لها موقع الرئاسة الثالثة، واستنكاره وشجبه للإهانات الشخصية التي طالت شخص الحريري "رغم بعض التباينات السياسية العرضية" .

وتشير المصادر إلى أن تيار المستقبل سيتحرك على خطّ البطريرك الماروني بشارة الراعي، سواء من خلال إتصالات هاتفية أم لقاءات شخصية، كما سيتواصل مع المرجعيات الاخرى رفضاً لما يقترفه رئيس الجمهورية، ولإعادة الإعتبار إلى منطق الدولة، خاصة أنه تنامى إلى مسامع "المستقبل" عن مساع يقوم بها عون للإنقلاب على تكليف الحريري. وهو أمر ألمحت اليه مصادر بعبدا بقولها ان "في جعبة رئيس الجمهورية خطوات دستورية قد يقدم عليها، ولكنه حتى الآن ما زال في انتظار الوعي والوحي"، وفق تعبيرها.

وسيؤكد "المستقبل" حرصه على إتفاق الطائف، والمناصفة، والشراكة السياسية والوطنية، بخلاف الممارسات التي يقوم بها عون وجبران باسيل، كذلك فإن هذا التحرك سيتوسع ويتزايد في المرحلة المقبلة، من قبل قوى سياسية متعددة، لا سيما على الضفة المسيحية، ترفض ما يقوم به عون وسيدفع ثمنه لبنان واللبنانيين.

لم تعد المشكلة مشكلة تشكيل حكومة، وهذه لا خلاف على عمقها، إنما أزمة ثقة كبيرة، وأزمة عقليات سياسية مريضة لا تعرف غير الإستئثار ولو على خراب ودمار البلد.

في السياق نفسه، أكد عضو كتلة المستقبل النائب محمد سليمان في إتصال مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن "يد الحريري ممدودة لأي محاولة تصب في مصلحة البلد، وهو يقوم بإتصالات دولية من أجل تأمين المساعدات للبنان لوقف مسلسل الإنهيار، وزيارته لتركيا تصب في هذا الإطار أيضا، إذ لا نريد أن تنقطع علاقات لبنان الدولية".

وحول الفيديو الذي تسرّب من القصر الجمهوري، أكد سليمان أن "الفيديو يعني ان النية لم تكن سليمة، والرئيس عون نفسه أعلن إستلام تشكيلة وتسليم الحريري صيغة، لكن الوقت ليس للمهاترات، فالإنهيار يتواصل، والكرة اليوم في ملعب عون".   

عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سيمون أبي رميا، اعتبر في المقابل أن "الرئيس عون، بكلامه حول عدم تسليمه للحريري أي ورقة، كان يقصد أي ورقة تتضمن أي أسماء، وقد تكلّم عنها الحريري وقال أنه إختار منها أسماء، وليس عن الصيغة، كما أن الرئيس عون في تعبيره "طار التأليف" كان يعلّق حول نمط عمل الحريري، ولا معطيات جديدة حول هذا الملف، لكنه منوط بالرئيسين".

وفي حديث مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية، أكد أبي رميا "رفضه للسجالات العقيمة، بحيث أن الوقت هو لتشكيل حكومة إنقاذ في ظل الإنهيار الحاصل وإرتفاع معدلات الهجرة والفقر، ورغم أن البعض يتوجّه لإتخاذ مواقف تُظهر للقواعد الشعبية مدى تسهيلهم، مقابل مدى إهمال البعض لمهماتهم، لكن في النهاية، سيعود الجميع ليجلس على نفس الطاولة، ويشكّل حكومة".

وفي غضون ذلك، لا زالت أرقام فيروس كورونا تُسجّل مستويات قياسية مع 4557 إصابة جديدة، و32 حالة وفاة. وتوازيا، أعلن وزير الصحة حمد حسن رفع عدد الأسرّة المُخصصة لمرضى العناية الفائقة في عدد كبير من المستشفيات، بحيث أن الرقم أصبح 582 سرير في المستشفيات الخاصة، و202 للمستشفيات الحكومية، والوزارة بإنتظار 47 مستشفى آخر لتجهيز أسرّة إضافية في الفترة المُقبلة.

وفي السياق أفادت مصادر وزارة الصحة أن "المستشفيات زادت 200 سريرا مخصصين لمرضى العناية الفائقة في الخمسة أيام الأخيرة، وأعداد الأسرّة سترتفع في الفترة القادمة وعلى مستوى كافة المناطق اللبنانية"، لافتةً إلى أن "مشكلة النقص تمكن في أسرة الـICU (العناية الفائقة) وليس الأسرة العادية"، مؤكدةً "توجّه الوزارة نحو تخفيض تصنيف المستشفيات التي لن تلتزم بزيادة أعداد الأسرّة، ووقف العمل بالعقود، كما وإحتمالية تجميد الرُخص".

المصادر أشارت في إتصال مع "الأنباء" إلى أن "المستشفيات لم تصل بعض إلى مرحلة تفضيل مريض على آخر، لكن ارتفاع الأرقام في الفترات المقبلة، وإنتشار الفيروس في صفوف كبار السن وأصحاب الأمراض المُزمنة سيفاقم أزمة أسرة العناية الفائقة أكثر". وقد ذكرت المصادر أن "نسب إدخال مرضى إلى أسرة العناية هي 2 أو 3 بين كل 1000 مُصاب". وختمت المصادر مشدّدة على "ضرورة إلتزام المواطنين بإجراءات الإقفال لتخفيض الأعداد وإفساح المجال أمام المستشفيات لتلتقط أنفاسها".

في الإطار نفسه، ولمجاراة أرقام الإصابات المرتفعة، رفع مستشفى عين وزين عدد الأسرة المُخصصة لمرضى كورونا إلى 89 سريرا، منها 23 للعناية الفائقة. وتعقيبا، رأى عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله أن "الزيادة الحاصلة تُسجَّل إنجازا في رصيد إدارة المستشفى، والقطاع الطبي، كما ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، لتجهيز عدد كبير من الأسرّة في فترة قصيرة"، لافتا إلى "حاجة التحضيرات الميدانية لوقت ليس بالقليل للتجهيز".

عبدالله أكّد أن "الزيادة تتم في المستشفيات بسبب ضغط الحاجة، وهذا الأمر ينسحب أيضا على مستشفى سبلين الحكومي، الذي زاد عدد الأسرّة المُخصصة لكورونا إلى 41 في الفترة السابقة، وفي حال دعت الحاجة، قد يلجأ إلى زيادة عدد الأسرّة، بالتنسيق مع وزارة الصحة".

على خط آخر، أعطى مجلس أمناء البنك الدولي موافقته بدعم اكثرية الدول على اتفاقية قرض شبكة الامان الاجتماعي للبنان والبالغة قيمته 246 مليون دولار. وتعليقا على هذا الأمر، تمنى عبدالله "إعتماد برنامج وزارة الشؤون الإجتماعية المُتعلّق بالأسر الأكثر فقرا، على أن يتم تحديث البيانات، ومن ثم وقف عملية الدعم الحالية". وختم عبدالله مشددا على "ضرورة إعتماد مبدأ الشفافية والمصداقية في التعامل مع البنك الدولي".

   



شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك