صفحة التكليف تُطوى اليوم.. وصدمة إيجابية مُنتظرة

23/06/2022 06:19AM

جاء في "الجمهورية":


طالما انّ الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها المحدد في القصر الجمهوري اعتباراً من الساعة العاشرة قبل ظهر اليوم، ولم يطرأ حائل ما دون إجرائها، فإنّ صورتها النهائية قد تظهّرت سلفاً، وبات محسوماً تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال عون. وبعيداً عن الوقائع الداخلية، برز امس موقف سعودي أردني مشترك، صدر بعد زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى الاردن «أكد على دعم لبنان والإصلاحات التي تكفل تجاوزه للأزمة، مطالباً بضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية».

واذا كانت مُمهّدات التكليف قد أغرقت في الأيام السابقة لخميس الاستشارات، في صخب الشروط والمواصفات والاشتراطات، وشابَتها تباينات بين التوجهات النيابية، أوحَت بأنّ حلبة هذا الاستحقاق مفتوحة على معركة كسر عظم جوهرها الاساسي الثأر لخسارة بعض هذه التوجهات معركة رئاسة مجلس النواب، الا انّ الوقائع التي تَوالت في الساعات الأخيرة أعادت ضبط الاستشارات على إيقاع هادىء، أسكتَ طبول المعركة، ورجّح كلمة أغلبية نيابيّة موصوفة في اعادة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة. 

حامل الصفتين

 

عملياً، واعتباراً من بعد ظهر اليوم، سيحمل نجيب ميقاتي الصّفتين؛ كرئيس لحكومة تصريف الاعمال، ورئيس مكلّف تشكيل حكومة جديدة، وهما صفتان مرشّحتان لأن تلازماه حتى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، إن تعذّر عليه شخصياً تشكيل الحكومة العتيدة، وإن تعذّر ايضاً ولسبب او لأسباب قاهرة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد ضمن فترة الستين يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الأول المقبل، اي بعد نحو اربعة أشهر.

 

ولعل الاستشارات غير الملزمة التي سيجريها الرئيس المكلف مع النواب، ستشكل محطة أولية لرسم معالم الحكومة الجديدة وتحديد شكلها أكانت حكومة وحدة وطنية او حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيين جامعة لأكبر قدر من المكونات، او حكومة اختصاصيين تختارهم القوى السياسية، الا انّ الأجواء السابقة لاستحقاق التأليف تصفها مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» بأنها «غير مطمئنة تأليفيّاً».

 

وبحسب المصادر فإنّه «مع تَبلور مواقف الكتل والتوجهات النيابية، يمكن القول انّ التكليف وقبل أن يصدر مرسومه رسميّاً، قد أصبح وراء المشهد، إلّا أنّ العبرة تبقى في تأليف الحكومة.

 

صدمة إيجابية

 

ويبرز في هذا السياق ما يقوله مرجع مسؤول لـ»الجمهورية» انه «على الرغم من حاجة البلد الملحّة لوجود حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات، فثمة صعوبة كبرى في ذلك، في ظل عدم وجود ارادة مشتركة لتأليف حكومة تتصدى للأزمة، حتى ولو كان عمر هذه الحكومة اسبوعا واحدا».

 

وسأل المرجع «كيف يمكن لحكومة ان تتشكّل، او بمعنى أدق كيف يمكن لأزمة أن تجد من يشعر بها اصلاً، ومن يتصدّى لها، فيما بعض المكونات السياسية اسيرة مصالحها واعتباراتها الشخصية، وعاكِفة على المزايدة فقط للمزيادة، وبعضها الآخر ماض في محاربة طواحين الهواء عند كل استحقاق، وفتح المعارك والصدامات مع الجميع، وبعضها الثالث يبدو أنه قد أسر نفسه بـ»أنتيناته» ومحاولة ايهام الآخرين بالتقاط اشارات من هنا وهناك؟».

 

واعتبر المرجع ان تأليف الحكومة، في ظل الوضع القائم، يتطلب صدمة ايجابية، تزيل من طريق الحكومة السحابة الكثيفة من الغبار السياسي والتشكيك، التي تبدو فيها فرصة ولادة حكومة قبل نهاية عهد الرئيس عون ضعيفة جدا، خصوصاً أن التوازنات السياسية الداخلية الجديّة التي من شأنها أن تشكّل رافعة للحكومة، غير متوافرة. وبالتأكيد فإنّ هذا الامر يضع الرئيس المكلف امام مهمة صعبة في تأليف الحكومة، ويُمهّد لكباش صعب مع مكونات سياسية صنّفت نفسها معارضة، وأخرى حسمت موقفها سلفاً بعدم المشاركة في الحكومة، ومكونات «دخّلت» العوامل السياسية بالعوامل الشخصية والحسابات «الكهربائية»، وتعاملت مع رئيس الحكومة الذي سيتكلف اليوم من موقع الخصومة والعداء. وفي النتيجة الثّمن الباهظ سيدفعه البلد والناس».

 

إنقاذ التكليف!

 

وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» انّ اتصالات مكثّفة جرت في السّاعات الأربع والعشرين الماضية لإنقاذ التكليف، خصوصاً بعدما وردت الى بعض المراجع اشارات عن أن أحد ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة قد تدفعه قراءته للوقائع السياسية الداخلية وكذلك للمعطيات «الديبلوماسية» المرتبطة بالملف الحكومي الى اتخاذ موقف صادِم لمؤيديه بإعلان انسحابه من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة. وافيد في هذا المجال انّ كلاماً مسؤولاً صدر عن احد المراجع ساهمَ في قطع الطريق على أي خطوة متسرّعة، تُحَقق ما يهدف إليه من وضعوا انفسهم في خانة الخصوم».

 

منع احتكار التمثيل!

 

وفي موازاة اعلان بعض الاطراف المعارضة عن عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة، تؤكد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ نقاشاً حصل في الآونة الأخيرة بين أطراف معارضة، برزت خلاله «نصيحة» من أحد كبار الاركان السابقين في قوى الرابع عشر من آذار تفيد بأنه مهما كانت المآحذ والاعتبارات، نَنصح بأن تُبدي «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وسائر القوى المسيحية استعدادها للمشاركة في الحكومة. فمن شأن ذلك ألّا يُبقي التمثيل المسيحي تحديدا في الحكومة محصورا بأكثريته بالتيار الوطني الحر، وبمعنى أدق مُتحكماً به جبران باسيل».

 

وفيما لم توضح مصادر المعلومات ما اذا كانت هذه النصيحة قد وجدت مقبولية لدى الاطراف المعنية بها، الا انها قالت: انّ اصحاب هذه النصيحة قدّموها ليس لإلزام احد بها بل للنقاش والتعمّق فيها. والموقف من هذه النصيحة سيَتبدّى في استشارات التأليف التي سيجريها الرئيس المكلف.

 

إسمان

 

وكانت بورصة اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة، قد دارت بشكل اساسي امس حول مرشحين هما الرئيس نجيب ميقاتي والسفير نواف سلام، وأعطت الارجحية الكاملة في فترة ما بعد الظهر للرئيس ميقاتي، وخصوصاً بعدما صارت المواقف النهائية شبه معلنة، والتي عكست تراجعاً في حظوظ السفير سلام ووضعته التناقضات في صفوف اطراف المعارضة خارج السباق.

 

التيار لن يسمّي

 

وفيما اكدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية» ان اجواء تكتل لبنان القوي تفيد بأنه لن يسمّي احداً في الاستشارات الملزمة اليوم، برز التّمايُز في موقف «القوات اللبنانية» عن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، وبعد ايام قليلة من إعلانهما التنسيق الكامل بينهما في الاستحقاق الحكومي. كذلك اعلن رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض باسم «الكتلة السيادية المستقلة» التي ضَمّته مع النواب فؤاد مخزومي واشرف ريفي واديب عبد المسيح «عدم تسمية أي مرشح من المنظومة لرئاسة الحكومة، ولن نسمّي نجيب ميقاتي بالتّحديد وسنسعى جاهدين لخلق حالة وازنة في مواجهة تسميته».

 

والقوات.. أيضاً

 

واعلنت القوات عدم تسميتها أي شخصية لتشكيل الحكومة، خلافاً لما سبق واعلنه التقدمي بأنه سيسمّي السفير نواف سلام.

 

وجاء اعلان «القوات» بعد اجتماع عقدته كتلة «الجمهورية القوية» في معراب، امس، قال على أثره رئيس حزب «القوات» سمير جعجع: انّ تكتل الجمهورية القوية لن يسمّي احدا لرئاسة الحكومة، لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها. وقال: كنّا أوائل مَن سمّى السفير نواف سلام، ولكن منذ ذلك الوقت لم نلمس جدية لديه بتحَمّل المسؤولية، فكيف تنتظرون من تكتل أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة ولا يعرفه؟ وعلينا ان نرى إن كانت لدى هذا الشخص الرغبة والنية لخوض هذا الغمار، وبالتالي لن نسمّيه. كما اننا لن نسمّي الرئيس نجيب ميقاتي لأنه مع تشكيل حكومة وحدة وطنية. وهذا النوع من الحكومات يُجهّل الفاعل ويؤدي الى شلل في السلطة التنفيذية».

 

واضاف جعجع: طالما انّ الرئيس عون في قصر بعبدا لن تتشكّل حكومة، بالاضافة الى ان المعارضة لم تتّفق على اسم واحد.

 

وتابع: كان من المفترض ان يوضع تكتل الجمهورية القوية في نهاية مواعيد الاستشارات لأنه التكتل الاكبر، واستبداله بتكتل «لبنان القوي» مَردّه الى كون التكتل يرغب في «تمييل الدفة» وابتزاز الرئيس المكلف.

 

وقال: قناعتنا الّا حكومة في عهد الرئيس عون، وبالتالي لن نشارك في حكومات تعتريها العورات، وبعد انتهاء العهد سنصبّ جهدنا لتشكيل حكومة والمشاركة فيها».

 

ورداً على سؤال تمنّى جعجع على رئيس المجلس النيابي ان يبدأ بالتحضير للاستحقاق الرئاسي.

 


المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك