ولي عهد السعودية يعود متألقا إلى الساحة العالمية

22/11/2022 09:49PM

حين جلس ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بجوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في افتتاح بطولة كأس العالم لكرة في قطر، توج ذلك تحولا كبيرا في مكانة الحاكم الفعلي للسعودية حتى قبل أن يحقق المنتخب السعودي إنجازا يفخر به بفوزه على منتخب الأرجنتين، الثلاثاء.

وظهر ولي العهد السعودي سعيدا مبتسما وهو يجلس في المكان الأبرز لأي ضيف في الحدث الرياضي العالمي وكأنه رجل يعود للجلوس إلى رأس الطاولة الدولية.

وفي ظل مخاوف عالمية إزاء إمدادات الطاقة ومع تركيز القوى العظمى على الحرب في أوكرانيا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، يترسخ الثقل الجيوسياسي لصالح أكبر مصدر للنفط في العالم.

فقد استطاع الأمير محمد بن سلمان فيما يبدو تهدئة غضب الولايات المتحدة، بعد أن رأت واشنطن الأسبوع الماضي أنه يتمتع بحصانة تحول دون ملاحقته قضائيا في مقتل جمال خاشقجي عام 2018 وإعلانها الالتزام بالأمن السعودي في ظل التحذير من تهديد إيران.

وقبل أسابيع فحسب، كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد حذر من “عواقب” بعد أن اتهم ولي عهد السعودية بسوء النوايا فيما يتعلق بمحادثاتهما النفطية التي جرت في يوليو تموز وهو اجتماع يعد في حد ذاته تراجعا بعد أن كان بايدن قد تعهد بأن يجعل الحاكم الفعلي للسعودية “منبوذا”.

وظهر ولي عهد السعودية هذا الشهر في قمة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ (كوب27) في مصر وقمة العشرين في بالي وقمة منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي (أبك) في بانكوك وكل هذا قبل ظهوره في قطر، الدولة الجارة التي فكر في غزوها عام 2017 حسب تصريحات سابقة لمسؤولين قطريين.

واجتمع ولي عهد السعودية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في يوليو تموز الماضي وسيستضيف قريبا الرئيس الصيني شي جين بينغ في الرياض.

وعلى الصعيد الداخلي وفي بلد يغلب عليه الشباب، سمح ولي العهد الشاب بافتتاح دور العرض السينمائي وإقامة الحفلات الترفيهية وأتاح فرص العمل للشباب السعودي. ويبدو أن المفاجأة التي حققها المنتخب السعودي بالفوز على الأرجنتين بهدفين مقابل هدف اليوم الثلاثاء ستزيد من تحسين صورته.

ومن السابق لآوانة القول إن ولي عهد السعودية قد حظي بالقبول من جديد في الغرب لأنه لن يكون زائرا مرحب به لا في الولايات المتحدة ولا في معظم دول أوروبا الغربية.

وقال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي اليوم الثلاثاء إن قرار الحصانة لا يتعلق بالمراجعة الجارية لعلاقة واشنطن بالمملكة العربية السعودية.

لكن في ظل حاجة الاقتصاديات الغربية لتحقيق الاستقرار في‭‭ ‬‬إمدادات الطاقة فإنه لا يمكن تجاهل دور ولي عهد السعودية في كل جانب من جوانب العلاقات مع بلاده.

حصانة

قال عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث في جدة، إن المؤسسة الحاكمة في الرياض تنظر إلى غضب الغرب تجاه ولي عهد السعودية بسبب مقتل خاشقجي باعتباره وسيلة ذات دوافع سياسية للضغط على المملكة.

وخاشقجي صحفي سعودي ومنتقد لولي العهد السعودي وكان يحمل الإقامة الأمريكية ويكتب لصحيفة واشنطن بوست. وقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وقالت المخابرات الأمريكية إنها تعتقد أن محمد بن سلمان هو من وجه بتنفيذ العملية لكن الرياض ألقت المسؤولية على عاتق مسؤولين من مراتب أدنى.

وخلصت وزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضي إلى أن من حق محمد بن سلمان التمتع بالحصانة باعتباره رئيس حكومة بعد تعيينه رئيسا للوزراء وهو ما تراه الرياض أيضا عملا سياسيا بحسب قول صقر.

وقال صقر “الولايات المتحدة حاولت تحجيم أهمية ودور المملكة على المستوى الإقليمي والدولي، لكنها اكتشفت أولا أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق، وثانيا أنه يضر بمصالح الولايات المتحدة، لذا هناك عملية تراجع أمريكي عن تبني المواقف السلبية تجاه المملكة”.

ويقول بعض الدبلوماسيين إن أمريكا نقلت في الأساس رسالة لطمأنة الرياض حين قالت الولايات المتحدة هذا الشهر إنها قلقة من التهديد الإيراني على السعودية ولن تتردد في الدفاع عن المملكة.

وقال كولين كال، المسؤول البارز في وزارة الدفاع الأمريكية للصحفيين، إن ايران كانت على وشك تنفيذ هجوم على غرار ما حدث في عام 2019 على أحد المنشآت النفطية السعودية لكن تحركات أمريكية من بينها تغيير مواضع أنظمة للدفاع الصاروخي ربما حالت دون ذلك.

وقال صقر “الإجراءات الأمريكية التي رافقت هذا التحذير قد تشير إلى حدوث صحوة متأخرة في أسلوب التعامل الأمريكي مع سياسة إيران العدوانية والتوسعية في المنطقة”.

أدنى مستوى

لا تزال العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة والغرب في أدنى مستوى تاريخي.

وأثناء ازدهار النفط الصخري في العقد الماضي الذي أضعف الطلب على النفط السعودي، وجدت الولايات المتحدة أن من الأسهل عليها أن تنأى بنفسها عن حليف تعتبر سياساته الداخلية غير مريحة.

وموقفها تجاه ثورات الربيع العربي وسعيها للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران في تحد للمخاوف السعودية من المخاطر الإقليمية، دفع الرياض إلى الاعتقاد بأن واشنطن تتخلى عن دور القيام بمظلة أمنية للخليج.

وحين تولت المملكة العربية السعودية بالتالي مسؤولية أمنها بحربها في اليمن، أصبحت تنظر إلى الانتقادات الغربية لها باعتبارها نفاقا.

وفي المقابل يرى الغرب أن المخاوف السعودية من إيران مبالغ فيها ويعتبر حربها في اليمن عدوانا دون مسوغ على جار فقير وبعد مقتل خاشقجي، أصبح ينظر إلى ولي عهد السعودية باعتباره مستبدا يسيء استخدام السلطة.

وليس من المعتقد أن تتغير وجهات النظر هذه فيما يبدو.

لكن بعد أن أصبحت المنافسة بين القوى العظمى وندرة الطاقة تشكل السياسة الدولية من جديد، فقد يجد الغرب أن من الحكمة أن ينحى الضغائن جانبا.

وستظل السعودية تفضل على الأرجح التمتع بالاحتماء بمظلة أمنية أمريكية. وقال بريت مكجورك منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض في مؤتمر عقد في الآونة الأخيرة في البحرين “الميزة الفريدة المقارنة للولايات المتحدة الأمريكية” هي الهندسة الأمنية المتكاملة التي تستطيع بناءها في المنطقة.

وأضاف قائلا “هذا مطلب نسمعه من عاصمة لعاصمة”

وهذا قد يعني للغرب التعامل مع السعودية ككيان مهيمن.

وقال صقر “لا يمكن الفصل بين التعامل مع القيادة، والتعامل مع الدولة، خاصة في أنظمة سياسية تقوم على أسس الحكم الملكي الوراثي”.




شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك