عزلة حزب الله تتعمّق… ونعيم قاسم يواجه رفضًا من الداخل والخارج

17/08/2025 12:19PM

في الأيام الأخيرة، عاد حزب الله عبر تصريحات نائبه نعيم قاسم إلى لغة التهديد والتخويف، ملوّحًا بحرب أهلية إذا جرى المضي في مشروع نزع السلاح غير الشرعي وبناء الدولة. هذه اللغة التي ظنّ الحزب أنها ورقة ضغط، تحوّلت في الواقع إلى عبء عليه وزادت من عزلته، داخليًا وخارجيًا.

فقد أصبح من الواضح أن اللبنانيين، بمختلف طوائفهم ومناطقهم، لم يعودوا يقبلون لغة السلاح والوعيد. الشعب الذي دفع أثمان الانهيار والدمار لم يعد يساوم على مستقبله، ويريد دولة مؤسسات حقيقية تحتكم إلى الدستور لا إلى فوهات البنادق.

الأخطر بالنسبة إلى حزب الله أنّ هذا الخطاب التهديدي لم يعد يجد حتى في البيئة الشيعية الحاضنة له الدعم ذاته. فحركة أمل ورئيسها نبيه بري، وعلى الرغم من التحالف التاريخي مع الحزب، أرسلوا رسائل واضحة مفادها أنّ لا مصلحة للطائفة الشيعية ولا للبنان كله في الانجرار إلى حرب أهلية جديدة. بل إنّ أوساطًا مقرّبة من بري تؤكد أنّ حركة أمل مع خيار نزع السلاح وبناء دولة المؤسسات، وترفض التهويل والابتزاز الذي يمارسه نعيم قاسم باسم المقاومة.

بهذا المعنى، تحوّل نعيم قاسم إلى رمز للعزلة التي يعيشها حزب الله. فتهديداته لم تعد تخيف أحدًا، بل زادت من النقمة الشعبية عليه، وأحرجت حلفاءه الذين يدركون أنّ التمادي في هذا الخطاب سيدفع لبنان إلى مواجهة مفتوحة مع الداخل ومع العالم العربي والدولي على حدّ سواء.

لقد آن الأوان أن يدرك حزب الله أنّ الزمن تغيّر، وأنّ لغة الدم لم تعد سلاحًا فعّالًا في وجه اللبنانيين الذين يطالبون اليوم بدولة قوية، عادلة، وبعلاقات متينة مع محيطهم العربي. أمّا استمرار الحزب في خطاب التهديد والوعيد فلن يزيده إلا عزلة، حتى داخل البيت الشيعي الذي بدأ يرفع صوته عاليًا: كفى سلاحًا، كفى تهديدًا… نعم لبناء الدولة


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa