"اتفاق مار مخايل" والبَهلَوان والجَبان

08:35AM

كتب الدكتور شربل عازار بعنوان، "اتفاق مار مخايل" والبَهلَوان والجَبان:

١- جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مَصر العربيّة ومعبود الجماهير،

٢- الجنرال شارل ديغول محرّر فرنسا من النازيّة ورئيس جمهوريتها،

٣- ريتشار نيكسون إبن الطبقة الفقيرة والعصامي الذي أصبح رئيسًا للولايات المتحدة الأميريكيّة،

٤- أرتور نيفيل تشامبرلين رئيس وزراء بريطانيا في أحلَك وأخطر سنواتها،

٥- ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا المُنتَصِر على هتلر ودول المحور،

٦- مرغريت تاتشر رئيسة وزراء المملكة المتّحدة، والإمرأة الحديديّة التي اعادت الى بريطانيا نفوذها وعزّها من الفولكلاند الى الاقتصاد، 

واللائحة تطول، عدا الذين انتحروا او شُنِِقوا او تنازلوا عن ألوهيّتهم كهتلر وموسوليني وهيروهيتو.

المذكورين أعلاه هم قادة  تاريخيّين قاصَصُوا أنفسَهم واستقالوا مِن رئاساتِهم ومن مسؤولياتِهم واعتزلوا العمل الوطني والسياسي الى غَير رجعة بعدما اكتشفوا ولمسوا فشل خياراتهم السياسيّة ونقمة شعوبِهِم عليهم.

هكذا هم القادة الكبار الذين يهتمّون لأمر أوطانهم وشعوبهم وناسهم، عندما تفشل رهاناتهم يخرجون طوعًا من الحياة السياسيّة ويعتزلوا مهما كان تاريخهم وحجمهم، وذلك تكفيراً منهم عن أخطاء مقصودة او غير مقصودة ارتكبوها وأضرّت بمصالح وطنهم وبدولتهم وبشعوبهم مِن دون أن يبحثوا عن تبريرات للفشل ومن دون أن يضعوا الحقّ على "الطليان".

في لبنان نموذَجَين مُختلفَين عن مَن سَبَق:

نموذج الشيخ نعيم قاسم المُنتصر دائمًا. فإذا انتصر انتصر وإذا دُمِّرَ الجنوب انتصر وإذا استُشهد انتصر. وبالتالي من المستحيل محاسبته او مطالبته بالاستقالة وبحلّ حزبه أو حلّ جناحه العسكري والأمني لأنّ انتصاراته إلهيّة ولا تمتّ الى الواقع الأرضي بشيء.

والنموذج الثاني هو  النائب جبران باسيل الذي ثارت ثائرَتُه على كلام الشيخ نعيم قاسم وعلى "حزب الله" وعلى إيران وعلى اتفاق ٦ شباط ٢٠٠٦ الشهير، معلناً سقوط "اتفاق مار مخايل" وذلك بعد أن تحدّث قاسم عن إسناد إيران في حال تعرّضت لهجوم أميريكي إسرائيلي.

لو كانَ كالكِبار، فإنّ سقوط "اتفاق مار مخايل" يجب أن يُوصِل حتماً الى سقوط وريث "التيّار الحرّ" واعتزاله العمل السياسي. هكذا تفرض الأخلاق السياسيّة والوطنيّة عند الكبار نظرًا للكوارث الكبرى التي نَتَجَت عن هذا الاتفاق.

 لكنّ "البَهلوان" باسيل مُصِرّ على النَطِّ من حَبلٍ الى حَبل. فها هو اليوم ينطّ من الحَبل الإيراني الى الحَبل السعودي والخليجي وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّه ليس هو و"مؤسّس تيّاره" من غطّى كلّ موبقات سلاح "حزب الله" عن قناعة، او من أجل رئاسة جمهوريّة ومن أجل كلّ الكوتا المسيحيّة في الدولة والوزارات والإدارات والمؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة والقضائيّة ومن أجل البواخر والسدود والمشاريع والحصص والصفقات. فسقط كلّ شيء في منتصف عهده. فطارت الودائع وانهارت الليرة وانهار الاقتصاد وسقطت البنوك وسقطت المستشفيات والجامعات وهاجر الشباب وهاجرت الأدمغة وطَفَرَت مصانع المخدّرات ونَشَطَت أرتال الصهاريج والشاحنات المحمّلة بالسلع المدعومة الى سوريا على عينك يا تاجر، وانطفأت الكهرباء وانفخَتَت السدود التي أُنشِئَت على بواليع، وطارت "كاريش" ومُسِحَ الجنوب واستبيحت أرضه.

 وتبقى هيروشيما المرفأ وتدمير نصف بيروت من أكبر انجازات عهد "التيّار الحرّ".

وبالرغم من كلّ ذلك لن يلتحق باسيل ولا "مُوَرِّث" باسيل الذي خَسِر "حرب التحرير" و"حرب الإلغاء" وحرب "١٣ تشرين ١٩٩٠"، لن يلتحقا بالكِبار الذين دفعوا ثمن فشلهم  فاستقالوا طوعًا وغادروا الحياة السياسيّة الى الأبد.

لا بل نحن على يقين، أنّ ما قاله باسيل عن سقوط "اتفاقيّة مار مخايل" بينه وبين "حزب الله" هو خدعة شعبويّة أخرى، لأنّه في النهاية سيعود ليركب في ذات القطار الانتخابي مع حليفه "الأصفر" الذي لا يَستغني باسيل عنه كي لا يَستغني عن مقاعده النيابيّة المُستَعَارة في معظم الدوائر الانتخابيّة.

لاحظوا كيف دافع محمود قماطي عن جبران باسيل، وكيف تمسّك بالعلاقة به وبالتحالف معه بعد أن عرّاه الدكتور جعجع في مقابلته التلفزيونيّة.

الجبان هو الذي لا يتحمّل مسؤوليّة خطاياه السياسيّة فيتنحّى ويعتزل.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa