10:41PM
أقام سفير فرنسا في لبنان السيد هيرفيه ماغرو حفل استقبال في مناسبة العيد الوطني الفرنسي في قصر الصنوبر، تحت شعار "العمل في خدمة الشعب اللبناني"، في حضور وزير الثقافة غسان سلامه ممثلا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، الدكتور محمود بري ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس فؤاد السنيورة، الوزراء السادة: وزير المال ياسين جابر، المهجرين والتكنولوجيا كمال شحاده، التنمية الادارية فادي مكي، البيئة تمارا الزين، العدل عادل نصار، والنواب السادة فؤاد مخزومي، نعمة الله افرام، ابراهيم منيمنه، ميشال معوض، ميشال الدويهي، سليم الصايغ، الوزير السابق ميشال فرعون، قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من كبار الضباط، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبدالله، محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، مطران بيروت للموارنة بولس عبد الساتر، المطران الياس نصار، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، المديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة اليسار النداف، رئيس مجلس الادارة المدير العام لمرفأ بريوت مروان النفي، مدير الاعلام في القصر الجمهوري رفيق شلالا، المدير العام لمصرف الاسكان انطوان حبيب، محافظ بعلبك بشير خضر، رئيس بلدية بيروت ابراهيم زيدان، المدير العام للمالية جورج معراوي، وعدد من السفراء العرب والاجانب أبرزهم سفراء الصين الولايات المتحدة الاميركية، المغرب، بريطانيا، وحشد من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والقنصلية والثقافية والاجتماعية.
بعد النشيدين الفرنسي واللبناني القى السفير ماغرو كلمة قال فيها:
"نجتمع هذا المساء في قصر الصنوبر للاحتفال بعيدنا الوطني في ظلّ ظروف لا تزال بالغة التعقيد ويكتنفها كثير من عدم اليقين. فقد تمّ جر لبنان مرةً جديدة إلى أتون الحرب، وكانت حصيلتها، للأسف، ثقيلة للغاية: آلاف القتلى وأكثر من مليون نازح، يحاول قسم منهم اليوم العودة إلى منازلهم، بعدما دُمّر الكثير منها.
ولهذا السبب، أردنا أن نضع حفلنا هذا العام تحت عنوان الرصانة والتضامن مع جميع من عانوا من هذه «الحرب من أجل الآخرين»، على حدّ تعبير الصحافي الراحل غسان تويني.
وأودّ، في هذا السياق، أن أتوجّه بتحيّة خاصة إلى شركائنا العاملين في المجال الإنساني على الأرض، تقديراً لشجاعتهم والتزامهم. وأحيّي جميع الذين يهبّون، معرضين حياتهم للخطر، لمساعدة النازحين والسكان المتواجدين في المناطق المعزولة، ولا سيما الطواقم الطبية وعناصر الدفاع المدني، وخصوصاً في قرى الجنوب.
ورغم التعب والمحن، يواصل كثيرون العمل وتقديم الإغاثة ومساندة النازحين وضحايا الحرب. وقد لمست ذلك بنفسي في مناسبات عديدة خلال زياراتي الميدانية، إلى جانب المنظمات غير الحكومية ومتطوعي الصليب الأحمر والمبادرات التضامنية المختلفة. فلكم جميعاً جزيل الشكر والتقدير. وأعتقد أننا نستطيع أن نصفّق لكم.
كما أتوجه بالتحية إلى الصحافيين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لهذا النزاع، وأحيّي أيضاً جنود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولا سيما الجنود الفرنسيين الذين سقطوا من أجل سيادة لبنان واستقراره. إن جميع هذه الاعتداءات غير مقبولة.
ومنذ اللحظة الأولى، كانت فرنسا إلى جانب لبنان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، من خلال مساهمة واسعة في المجال الإنساني. فمنذ الثاني من آذار 2026، خصصت فرنسا استجابةً طارئة بقيمة 17 مليون يورو لدعم مشاريع الإغاثة التي تنفذها المنظمات غير الحكومية والوكالات وشبكة الصليب الأحمر، إضافة إلى إرسال مئة طن من المساعدات الإنسانية العينية، بتنسيق وثيق مع الحكومة اللبنانية، التي نثمّن تعبئتها وجهودها بقيادة معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية.
وتهدف هذه المساعدات إلى تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ولا سيما في مجالات الأمن الغذائي، والتغذية، والصحة، والنظافة، والمياه، والصرف الصحي، والإيواء، وسبل العيش، والتعليم في حالات الطوارئ، بما يخدم الفئات الأكثر هشاشة.
كما قمنا بتكييف استراتيجيتنا بما يتناسب مع التحديات الراهنة:
في المجال الصحي، فعّلنا آليات الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات الصحية. ومن خلال مشروع SAQIRH المموّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) والمنفّذ من قبل منظمة Première Urgence Internationale، نشرنا وحدات صحية متنقلة لضمان استمرار تقديم الرعاية للنازحين رغم إغلاق عدد من المراكز الصحية.
في مجال التعليم، وهو قطاع أكنّ له اهتماماً خاصاً كما تعلمون، قمنا، بفضل التزام فرق المركز الفرنسي في لبنان، بتكييف أساليب عملنا لضمان إبقاء المركز الفرنسي في بيروت وفروعه في مختلف المناطق مفتوحة كلّما سمحت الظروف بذلك. وقد أثبت الإقبال المستمر للعائلات على مكتباتنا العامة أننا كنّا على صواب، إذ إن الحفاظ على فضاءات الثقافة والانفتاح لم يكن ترفاً، بل ضرورة.
كما رافقنا المؤسسات التعليمية الفرنسية الثماني والستين المعتمدة ضمن الشبكة الفرنسية، لمساعدتها على التكيّف مع تداعيات الحرب، مع ضمان استمرارية التعليم للتلامذة.
أما على الصعيد الجامعي، فقد انصبّ عملنا على الحفاظ على فرص الدراسة والمنح المقدّمة للطلاب اللبنانيين. ولذلك، سيُعفى الطلاب اللبنانيون، بصورة استثنائية، اعتباراً من العام الجامعي 2026، من رسوم التسجيل الإضافية المفروضة على الطلاب الأجانب في الجامعات الفرنسية الرسمية.
وفي مجال حماية التراث اللبناني المهدد بالخطر، عملنا إلى جانب منظمة اليونسكو، ويستضيف معهد العالم العربي في باريس حالياً معرضاً كبيراً عن مدينة جبيل، يعرّف الجمهور الفرنسي بهذا الموقع الأثري الاستثنائي الذي نقّب فيه علماء آثار لبنانيون وفرنسيون.
وأخيراً، في المجال الرياضي، وفي ظل بطولة كأس العالم واستكمالاً للجهود التي بُذلت خلال الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، عززنا دعمنا للقطاع الرياضي عبر مشروع هيكلي يمتد على عامين، انطلاقاً من قناعتنا بأن الرياضة تشكّل في آنٍ واحد رافعة أساسية للصحة النفسية، وعاملاً لتعزيز التماسك الاجتماعي، واستثماراً في الرياضيين اللبنانيين اليوم وفي المستقبل.
إن هذا الجهد لم يكن ثمرة عمل الدولة الفرنسية وحدها. ففي ظل الأزمات وعدم اليقين، بينما كان بإمكان كثيرين اختيار الترقب أو حتى الانسحاب، واصلت الشركات الفرنسية الاستثمار في لبنان، وحافظت على نشاطها، واستمرت في توفير فرص العمل وتدريب كفاءات الغد.
وأنا على يقين بأن التزام مجتمع الأعمال الفرنسي في لبنان، ممثلاً بمستشاري التجارة الخارجية لفرنسا (CCEF) وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية – اللبنانية، التي استمرّ عدد أعضائها بالازدياد رغم الحرب، قد أسهم إلى حد كبير في ذلك. وأود أن أحيّي مساهمتهم الأساسية في تعزيز الحضور الفرنسي في لبنان، وأن أتوجه إليهم بخالص الشكر.
كما أن شركاتنا منخرطة أيضاً إلى جانب الجهات الفاعلة في العمل الإنساني، سواء بصورة فردية أو جماعية. وفي هذا الإطار، اتفقنا معاً على أن تُخصّص مساهمات مستشاري التجارة الخارجية الفرنسيين الخاصة باحتفال الرابع عشر من تموز هذا العام لدعم الصليب الأحمر اللبناني، وأتوجه إليهم بالشكر على هذه المبادرة.
ونحن نستعد أيضاً لمواكبة لبنان في مرحلة إعادة الإعمار. فالاحتياجات هائلة. ويسعدني أن أؤكد لكم منح السلطات اللبنانية، الأسبوع الماضي، قرضاً بقيمة 75 مليون يورو للمساهمة، إلى جانب البنك الدولي، في جهود الحكومة لإعادة إعمار المناطق التي دمّرها النزاع. وستُخصّص المساهمة الفرنسية بصورة رئيسية لدعم خدمات المياه والطاقة في المناطق المتضررة.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقنا، بالتعاون مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي والدنمارك، قبل أسابيع قليلة، مشروعاً لإنعاش الاقتصاد في الجنوب والبقاع، بهدف تلبية احتياجات المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين.
معالي الوزير، السيدات والسادة،
في العام الماضي، أعربت عن أملي في انطلاقة جديدة. وما زال هذا الأمل قائماً، جميع هذه الجهات تُبرهن لنا قوة الوحدة. نعم، الانقسامات موجودة، وقد زادتها الحرب عمقاً. لكنني ما زلت مؤمناً بأن اللبنانيين قادرون على الالتفاف حول مشروع جامع. وهذا المشروع هو مشروع لبنان السيد، بحيث لا يبقى أي جزءٍ من أراضيه محتلًا، ودولة تحتكر وحدها السلاح.
لقد اختارت السلطات اللبنانية طريقاً للخروج من الحرب، وليس أمامنا سوى دعمها في هذا المسار، بصفتنا أصدقاء أوفياء للبنان، لأنه خيارها الحر واتخذته بكامل إرادتها. وفرنسا، إلى جانب شركائها، على استعداد لمرافقتها في الطريق الصعب الذي اختارته، من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة.
لكن ينبغي ألا نخدع أنفسنا، فالتحديات ما زالت هائلة.
فالبعض يراهن اليوم على أوهام تسوية للنزاع قد تؤدي إلى تدفق الأموال من دون الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات الضرورية، ولا سيما الاقتصادية والمالية. غير أن رئيس الجمهورية والحكومة يؤكدان باستمرار أن هذه الإصلاحات تصب أولاً في مصلحة لبنان نفسه.
ولهذا ستواصل فرنسا التزامها الكامل بدعم النهوض الاقتصادي للبنان، وهو نهوض يمرّ عبر إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعد سبع سنوات على الأزمة التي عصفت به، واعتماد برنامج إصلاحي يحظى بدعم صندوق النقد الدولي ويتطلّع إليه اللبنانيون.
وفي وقت تستعدّ فيه المنطقة للتكيّف مع المعادلة الجديدة التي فرضتها الأزمة حول مضيق هرمز، ومع عودة سوريا إلى معادلات التوازن الإقليمي، فقد آن الأوان لأن يستعدّ لبنان بدوره للانطلاق.
ولا يفوتني أن أؤكد مرة جديدة هنا أهمية إصلاح القضاء، باعتباره شرطاً أساسياً لتعزيز دولة القانون. وسنواصل، في هذا الإطار، دعم قطاع العدالة وسيادة القانون، ولا سيما من خلال المساهمة في تدريب القضاة.
وآمل أن يصل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت أخيرًا إلى خواتيمه هذا العام. فقد آن الأوان لأن تحصل عائلات الضحايا على إجابات.
نعم، ستبقى فرنسا إلى جانب لبنان، وفي جميع المجالات.
ومع اقتراب انتهاء مهامي في لبنان، أستطيع أن أشهد بأن فرنسا، إلى جانب شركائها في الاتحاد الأوروبي، الذين ينبغي الاعتراف أخيراً بدورهم المحوري في الحفاظ على استقرار هذا البلد، لم تدّخر جهداً، وكانت دائماً حاضرة، سواء في أوقات الأزمات أو في زمن الحرب.
ويعود الفضل في ذلك أيضاً إلى العمل الجماعي الذي قام به "فريق فرنسا"، الذي تشرفت بقيادته، وأودّ أن أعرب أمامكم عن امتناني العميق لجميع أعضائه، مع كلمة شكر خاصة لموظّفي قصر الصنوبر الذين رافقونا طوال هذه السنوات الثلاث الحافلة.
هذا المساء، سيسعى فريقٌ فرنسيٌّ آخر إلى بلوغ المباراة النهائية، ومهما تكن النتيجة، فقد منحنا بالفعل فرصة للحلم، تماماً كما يمكننا أن نستمر في الحلم بلبنان ينعم بالسلام، ويتطلع بثقة إلى مستقبل أفضل لشبابه الرائع.
سنظلّ إلى جانبكم، فلا يساورنّكم أي شك في ذلك.
عاشت فرنسا، عاش لبنان، وعاشت الصداقة الفرنسية – اللبنانية".
شارك هذا الخبر
تصعيد أميركي - إيراني جديد.. واشنطن تقصف مواقع في إيران قبل بدء الحصار على موانئها
التلفزيون الإيراني: دوي 6 انفجارات غرب مدينة بندر عباس جنوبي البلاد
التلفزيون الإيراني: دوي انفجارات بين قرية طاهرويي وسيريك جنوبي البلاد
السفير الفرنسي من قصر الصنوبر: لا استقرار للبنان إلا بدولة تحتكر السلاح
القيادة الوسطى الأميركية: قواتنا تستعد لاستئناف الحصار البحري على إيران الساعة 4 بتوقيت شرق الولايات المتحدة
القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»: بدأنا جولة إضافية من الضربات الجوية على إيران
تفاصيل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي تشكل التحدي الأكبر أمام المفاوضات
الجيش الكويتي: استهداف سفينة تابعة للبحرية الكويتية وإصابة 4 من أفراد القوات المسلحة
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa